أهمية التراث الشعبي في تحقيق الانتماء الوطني

الخميس 02 نيسان 2020 337

أهمية التراث الشعبي في تحقيق الانتماء الوطني
أيسر الصندوق
 
 
 
هناك اجماع في معظم الدراسات ومسيرة العمل في مجال الثقافة الشعبية والتراث الشعبي , على ان التراث الشعبي هو هوية الانسان في المكان, اي اننا اذا اردنا ان نعرف هوية مكان, أول ما يتبادر الى المتلقي هو منجزه الشعبي الذي يشمل عاداته وتقاليده وأغانيه وأمثاله وحكاياته هذه تعد تأسيساً مهماً في تحديد هوية الإنسان وعلى هذا الأساس.
واوضح علي حداد استاذ الدراسات الادبية والنقد الثقافي/ جامعة بغداد «نحن لا نستطيع ان نفهم الكثير من خصوصيات البيئات العربية من خلال الشعر الفصيح لان هذا الشعر لغته واختياراته وموضوعاته  ذات طبيعة عامة يكتبها اي شاعر من مختلف البلدان».
ولكن في التراث الشعبي انت تضع اليد على خصوصيات الانسان في مماحكته للبيئة والمكان وطبيعة العمل والظرف الاجتماعي والصلات الانسانية وهذه هي مكونات الهوية وعلى هذا الاساس فان التراث الشعبي هو اول أساس من أسس تكوين الانسان , واذا ما أطلعنا الى بغداد وما تعرضت له من التشويه في جانب ما وتغير ديموغرافي وقيمي وثقافي بحكم انها العاصمة وفي الغالب تكون مرتكزاً لهجرات من بيئات ثقافية وشعبية اخرى, فان هذا قد نال من هوية بغداد اي منذ اواخر العهد الملكي ومروراً بالعهد الجمهوري  اذ حصلت هجرات كبيرة لاسيما من الجنوب ومن المناطق الغربية وان هذه الهجرات نالت من خصوصيات بغداد ولان الخصوصيات الثقافية لديها القدرة على التأثير والتبدل بحكم الوجود البشري.
ومن يستقرئ حاضر بغداد فهي مدينة بلا هوية بسبب ما تداخل بها من الهويات الشعبية الجنوبية والريفية و نشاهد الان اللهجة البغدادية لم تعد بها لهجة ونتكلم بلهجة مثقفة يفهمها كل ابناء العراق.
واضاف, ان هذا جانب ايجابي ولكن في جانب الدرس الاجتماعي السوسيولجي والثقافي هذا نال من هوية بغداد اذا ما تكلمنا عن خصوصيات اهل بغداد، كان يميز الشخص بين لهجة واخرى بين مناطق بغداد وقد ذابت هذه الخصوصية , اما فيما يخص المنتج الادبي فالشعر الشعبي الان جنوبي والغناء البغدادي الذي يضم المقامات والمربعات يعود الى العصر العباسي ذي المقامات والبستات وما يميزه اللهجة والمفردات والبعض يراها بسيطة وساذجة احياناً قياساً الى الشعر الجنوبي الذي يملك العمق الريفي.
وبين في حديثه, ان الانسان البغدادي خليط مجتمعي لا يوجد تمييز بين الطوائف فهو نسيج اجتماعي منفتح على العالم الخارجي تأثر بلغات اخرى مثل التركية والفارسية،  كما في كثير من الكلمات التي كانت تقال وغابت اليوم مثل كلمة «دادا» او «به يمة « وقد ظهر لنا مستوى ثقافي اخر.
بينما كان البغدادي ينسب الى مكانه مثل الاعظمي او الكاظمي او ينسب الى مهنته الشكرجي او الصفار وهنا تتعدد الطوائف في المهنة الواحدة وتذوب الهوية البغداديَّة. اما في المناطق الريفية ينسب الى القبيلة والعشيرة.
وأكد على الاهتمام بالتراث الشعبي في حرصنا على الهوية التي لا تتعارض مع القومية الوطنية او هويتنا الدينية او الانسانية، فالعالم الان ينظر من خصوصيتنا، فالغرب يريدون ان يعرفوا من انت ويهتموا بالتراث الشعبي والمكان والاسلاف والحضارة وهذا ما يشغلهم , فعند حصول الكاتب نجيب محفوظ على جائزة نوبل قد جاء في ديباجة المنحة ان روايته جسدت المجتمع الشرقي والمصري بدرجة عالية من الطرح والتقديم والقيم والعادات وبهذا نحتاج الى العودة الى تراثنا الشعبي سواء كان في اي مكان لتأكيد خصوصيته والتراث الشعبي هو قادر ان يعيدنا الى معتقداتنا وقيمنا وعاداتنا وصلتنا بأسلافنا وقد اوصت الديانات بهذا.
ولدينا الى الان الخصوصيات في محبة التعامل مع الانسان في المفردات والعادات والقيم التي توارثناها فلها دلالات تبدأ من الضيافة والنخوة والغناء الحزين وهذه الخصوصيات تعزز الذات , ونحن لا نمتلك مؤسسات تهتم كثيراً بالثقافة الشعبية وادعو الى انشاء مركز لدراسة الثقافة الشعبية فنحن في بلد يملك التنوع الثقافي الشعبي وان نجعل   « مادة الادب الشعبي « مادة دراسية كما في بلدان العالم والتي بدأت الان تعمل على اعادة انتاج التراث الشعبي وتحويله الى  خصوصيات كما في الملابس والمرافق السياحية والادوات والاكسوارات وهذا مربح للدولة ونحن نفتقر الى المؤسسات التي تهتم بهذا الجانب.