المرأة.. جبل الصبر والمعاناة الإنسانيَّة

الخميس 02 نيسان 2020 135

المرأة.. جبل الصبر والمعاناة الإنسانيَّة
 
فؤاد العبودي
 
 
في بلادنا بعض الذين يعتقدون ان الدين الاسلامي وحسب ما يرددون بانه دين ذكوري يعطي  للرجل الحق في كل شيء على حساب المرأة، حيث يعتقد هؤلاء ان الدين الاسلامي ابتلع حقوق المرأة وصيرها كائناً خرافياً يمشي في ظل الرجل.
ان هذا الاعتقاد ربما يتمحور في خطب بعض رجال الدين المتشددين من ان الله سبحانه وتعالى قد قال» الرجال قوامون على النساء»  ومن اجل فض الاشتباك بين الطرفين من جهة، والاسلام من جهة اخرى، نقول ان الاسلام بمعناه القيمي قد انصف المرأة من جانب، فهو دين قد اعطى للمرأة خلاصة من القوانين ذات الصلة بحياتها وشرفها لتكون عضواً فاضلاً في المجتمع وجعل لها قيمة وليست سلعة تباع وتشترى، وبغض النظر عن وظيفتها القيمية بالانجاب، فان هذا الامر قد افرد لها المكان العريض في المجتمع، باعتباره يؤكد عليها بأنها صانعة للحياة ومجددة لها.
ان النظرة القاصرة للمرأة من بعض الذين يجدفون كانوا في الحقيقة  قاصرين في مفهومهم تجاه من ينصفها ولعل الكثير من المفاهيم التي وردت في القرآن الكريم وكذلك ضمن ادبيات الائمة وبالخصوص الامام علي بن ابي طالب عليه السلام اذ شملت المرأة بما يعزز مكانتها الاجتماعية وفي ترجمتها للحياة بشكل يستوعب طموحات الرجل  ويؤكد على نصفها المهم في العديد من مراحل الحياة التي تستوجب قيامها فيها وعدم التخلي عن موضعها الاعتباري الذي رسمته الطبيعة الانسانية بحكمها...
فالمرأة التي خلقها الله وجعلها جبل الصبر والتحمل تحمل من المعاناة الانسانية ماقد لا يستطيع الرجل  تحمله ..حيث جعل لها قيمة خلاقة في مواجهات قد لا تختلف عما يواجهه الرجل لتثبت انها وفي هذا الصدد  العنصر الفعال في ادارة ما يوكل اليها من الواجبات..وليس فقط شؤون البيت على الاطلاق.
ان الذين يعيبون على المرأة بانها عاطفية وان حكمها لا يتماشى مع الوضع العام فهم مخطئون في هذا التصور، لذا فمن المعقول جداً ان هذه الصفة لم تأت للمرأة اعتباطاً وهي جديرة بها بعد ان اعطاها الله سبحانه وتعالى لها بحيث كانت جديرة بامتلاكها والتعامل بها ولم تكن في يوم ما مأخذاً عليها.
فهي الوعاء الذهبي للولادات ومن هذه الزاوية حري بها لكي تصبح اميرة العاطفة لتنشئة ابنائها وفقاً لاعتبارات اوكلها الله لها ،والقيام بدورها الرائد في المجتمع، و هناك من لم ينصفوها لسعيها العاطفي باتجاه تصفية ارائهم وتنقيتها واعطائها صفة العضوية الضرورية والتماشي مع مايراد منها من صفات طيبة وعاطفية نحو العملية التربوية سواء منها الذاتية او بخصوص الابناء.
ان اتصاف المرأة بالعاطفة لا يؤثر في عقلها بحكم تكوينها البايولوجي او فسلجة جسدها باتخاذ القرارات ذات الشأن الاهم..لاننا كثيراً ما نواجه المواقف الصلبة لكثير من المحاميات اللائي يمتثلن لنداء العقل ممن يمارسن دورهن الوظيفي ليصب هذا العقل ونداؤه في هذه الممارسة الجديرة بالاحترام وكذلك الطبيبة والمهندسة والصحفية وشتى انواع الوظائف التي تقوم بها المرأة...
نحن قد نلوي اعناقنا احياناً عن ادراك ما للمرأة من صفات البطولة والتمعن في المواقف البطولية والجريئة.
يقيناً ان البعض من الذين يغايرون حقيقة ما عليه المرأة بعموم قيمومتها الاعتبارية الانسانية و صفاتها الجليلة ، يعيشون بين امرين اولاً قناعتهم الذاتية التي لا يفصحون عنها والتي تتجلى بعمق وجود المرأة كائناً متكاملاً والثاني من حيث المفهوم البالي الذي يواجهون به الناس وتلك لعمري هي احدى المصائب الكبيرة التي يقفون معها بالضد من حرية المرأة وهم بذلك يعلنون ومن خلال هذا التباين الشنيع عن اصابتهم بنوع من الانفصام بالشخصية  بعد ان تكون المرأة وكما عهدناها صنواً للرجل في كل الامور الحياتيَّة.