أسعار النفط ومأزق السياسة

الثلاثاء 07 نيسان 2020 361

أسعار النفط ومأزق السياسة
رئيس التحرير
انخفاض أسعار النفط الى مستويات متدنية ليس بعيداً عن السياسة، ولا عن الصراع بين مصالح دول معينة، ولأهداف ونوايا جعلت من الأسعار المضطربة مجالاً للكشف عن خفايا الصراع حول ملفات السياسات الداخلية والإقليمية والدولية..
تقاطع السياسات النفطية بين روسيا والولايات المتحدة والسعودية أسهمَ في خلق هذا الاضطراب التسعيري، وإيجاد فائض في السوق النفطية بسبب عدم الالتزام بالاتفاقات، أو بالحصص، وهذا ما جعل خفض الأسعار رهيناً بهذا التقاطع، حيث أُتخمت السوق بكميات كبيرة من صادرات غير محددة، جعلها خاضعة الى عشوائية العرض والطلب، والى ظروف مواجهة العالم لتفشي فيروس "كورونا" حيث إجراءات تقييد الانتقال بين البشر والموانئ، فضلاً عن ضعف الطلب على النفط جرّاء تحوّل موازنات الدول الى تغطية الخدمات الصحية الوقائية والعلاجية.
هبوط الأسعار غير المسبوق دفع الى وضع كثير من اقتصاديات الدول أمام مأزق كبير، ومنها الدول المنتجة للنفط، إذ بات هذا الهبوط سبباً في تهديد برامج التنمية، والموازنات الوطنية، وتغطية نفقات وتكاليف ما يمكن أنْ يحدث من كوارث جرّاء استمرار جائحة كورونا الوبائية.
تضرر الاقتصاد العراقي كان أكثر حدّة جرّاء هذا الهبوط، فوارداته تعتمد على أكثر من 93 % على النفط، مثلما أنّ تعقيداته ستنعكس على ترسيم حدود خارطة بنية الاقتصاد، وتنظيم مسارات الموازنة العامة التي لم تُقرّ بعد في مجالها التشغيلي والإنفاقي، إذ سيفرض الواقع الصحي الجديد استحقاقات مالية كبيرة، قد تجد الدولة - في ظل تدهور أسعار النفط - صعوبة كبيرة في التعاطي معها، لا سيما وهي تتزامن مع تعقيدات الوضع السياسي، وتقاطع الموافقات على اختيار رئيس الحكومة المُكلّف، لكي يباشر سلطته الدستورية الكاملة في إدارة ملفات المرحلة المقبلة، ومنها ملف الموازنة، وملف النفط، وملف الصحة، وملف السياسة..
إنّ مأزق منظمة أوبك يرتبط بمشكلات سياسية معقدة، تخصّ روسيا والسعودية والولايات المتحدة، مثلما تخصّ قدرة الدول المُصدرة للنفط على إمكانية التحكّم بتخفيض الإنتاج، بالتنسيق مع الدول خارج المنظمة، فضلاً عن الضعف في الاتفاق على تحديد الأسعار، إذ سيُرهن ذلك الى حسابات المصالح السياسية، بعيداً عن النظر الى خطورة ما تتعرض له الدول التي تعتاش اقتصادياتها على النفط، ومنها العراق الذي سيواجه مشكلات بنيويَّة عميقة، بسبب تزامن أزمة الأسعار، مع أزمة الحكومة، مع أزمة التصدي لفيروس كورونا، وكلّها تتطلب تغطيات مالية كبيرة، لا يمكن تأمينها بشكلٍ موضوعي إلّا عن طريق إعادة التوازن الى أسواق النفط، والى أسعاره السابقة.