سياسيون يبددون المخاوف بشأن قانون العفو الخاص

الجمعة 10 نيسان 2020 362

سياسيون يبددون المخاوف بشأن قانون العفو الخاص
بغداد/ شيماء رشيد
 

يثير مقترح العفو الخاص عن السجناء الذي قدمه رئيس مجلس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي، الأحد الماضي، إلى رئيس الجمهورية برهم صالح، جدلاً واعتراضات غير قليلة من جهات سياسيَّة وقضائيَّة، على معظم بنوده، وبينما تستعد وزارة العدل لإعداد قوائم بأسماء السجناء المشمولين بهذا العفو، أبدى سياسيون ترحيبهم بمقترح القانون لكونه سيقلل من حجم الخسائر فيما لو انتشر هذا الفيروس بين السجناء.

ويطالب العفو المقترح، لحماية أرواح السجناء من تفشي وباء "كورونا" في السجون، بشمول من أكمل نصف مدة محكوميته، أو لمن بقي على مدة محكوميته أقل من سنة، أو المحكوم عليه بمدة سنة فأقل، على ألا يشمل المتهمين بالجرائم الإرهابيَّة أو الدولية أو قضايا الفساد والجرائم المتعلقة بأمن الدولة الخارجي والداخلي. كما يطالب بشمول الأجانب المحكومين بسبب مخالفة قانون الإقامة.
وأعلنت وزارة العدل، توجيه دائرتي الإصلاح العراقية وإصلاح الأحداث بإعداد قوائم بأسماء النزلاء لإرسالها للجهات العليا لإصدار المراسيم الجمهورية بالعفو الخاص.
وأوضحت الوزارة، في بيان تلقته "الصباح"، أنَّ وزير العدل فاروق شواني استعرض، لدى ترؤسه اجتماعاً موسعاً لمناقشة تأمين صرف رواتب موظفي الوزارة من المعينين حديثاً، "التوصيات الخاصة بشأن إصدار العفو الخاص بالسجناء في حال وروده من الجهات العليا وفق المادة ٧٣ من الدستور العراقي وضمن صلاحية رئيس الجمهورية وحسب مقترح من رئيس الوزراء، إذ تم توجيه دائرتي الإصلاح العراقية وإصلاح الأحداث بإعداد قوائم بأسماء النزلاء مرفقة بمقتبس الحكم وتاريخ الإيداع والمدة التي قضاها النزيل وذلك لإرسالها للجهات العليا لإصدار المراسيم الجمهورية بالعفو الخاص".
وعن مقترح القانون، عدَّ عضو اللجنة القانونية رشيد العزاوي إصدار عفوٍ خاصٍ عن السجناء بأنه خطوة جيدة لتقليل الزخم في السجون، داعياً المسؤولين في وزارات العدل والداخلية والصحة الى إجراء فحوصات على السجناء.
وقال العزاوي، في حديث لـ"الصباح": إنَّ دول العالم تعمل على إيجاد حلولٍ لتخفيف اكتظاظ السجون منعاً لانتشار الفيروس القاتل بين السجناء، مشيراً إلى أنَّ "إصدار عفو خاص خطوة جيدة خاصة أنَّ هناك أشخاصاً أبرياءً سجنوا في فترة كان الوضع فيها غير مستقر".
واضاف العزاوي إنَّ "هذا العفو لن يشمل جرائم أضرتْ بالمجتمع مثل المحكومين بالإرهاب والفساد وغيرهم"، مبيناً أنَّ "إصدار العفو شيء مهم لتلافي انتشار الفيروس بين السجناء".
بدوره، قال النائب عن سائرون مضر الازيرجاوي: إنَّ "إصدار عفو خاص لتقليل أعداد السجناء خطوة جيدة".
وأوضح الازيرجاوي، لــ"الصباح"، أنَّ "العفو سيشمل فئات محددة ويستثني مرتكبي جرائم القتل والفساد والإرهاب والكثير من الأمور"، مبيناً أنَّ "إصدار العفو جاء بسبب الظرف الحالي الناجم عن تفشي (كورونا) وخشية من انتشاره بين الموقوفين".
بدوره لفت النائب عن كتلة النصر إحسان الشمري إلى أنَّ "أغلب الدول منحت عفواً عن السجناء وليس العراق فقط بسبب الوضع الصحي المتأزم في العالم لأنه في حال تفشي الوباء بين السجناء ستحدث كارثة كبيرة".
وقال الشمري، لـ"الصباح": إنَّ "البرلمان لن يعترض على العفو الخاص خاصة ونحن في وضع صحي حرج وإنْ تفشى كورونا في أحد السجون ستحصل كارثة، لا سيما أنَّ العراق لا يمكنه السيطرة على أعدادٍ كبيرة في ظل الظروف الاقتصاديَّة الخانقة".
على صعيد متصل، أوضح الخبير القانوني علي التميمي تفاصيل العفو الخاص والفئات المشمولة به، بعد أنْ وافق رئيس الجمهورية عليه.
وقال التميمي: إنَّه بعد أنْ وافق رئيس الجمهورية على مقترح العفو الخاص المقدم من رئيس مجلس الوزراء وطالب - أي رئيس الجمهورية - من الأمانة العامة لمجلس الوزراء مفاتحة وزارة العدل لإعداد القوائم الخاصة بالمشمولين مع المادة القانونية وقرار الحكم وهذا يعني أنَّ العفو الخاص دخل حيز التنفيذ.
وأضاف إنَّ "الفئات المشمولة هم ثلاث، من أمضى نصف مدة المحكومية ومن بقيت له سنة من محكوميته والمحكومون أقل من سنة".
وبين "أما الاستثناءات فهي جرائم القتل بشرط التنازل والجرائم الدولية والإرهاب والماسَّة لأمن الدولة وحيازة الأسلحة الكاتمة والفساد الإداري والمالي وتهريب السجناء والاغتصاب واللواط وهتك العرض والاتجار بالمخدرات وغسيل الأموال وسرقة أموال الدولة والاختلاس وتهريب الآثار وتزييف العملة والتزوير لمن هو بدرجة مدير عام".
ولفت الى أنه "ما عدا هذه الاستثناءات يجب أنْ يكون المشمول والمحكوم لمدة أكثر من سنة قد أمضى في السجن نصف مدة المحكوميَّة حتى يشمله هذا العفو".
واستطرد "ستقوم وزارة العدل الآن بإعداد قوائم المشمولين بواسطة إدارات السجون ثم ترسلها إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء، وتقوم الأخيرة بتحويلها إلى رئاسة الجمهورية لإصدار المراسيم الجمهورية ومن ثم تعود إلى وزارة العدل للمباشرة بإطلاق السراح".