التكليف والتأليف

الجمعة 10 نيسان 2020 251

التكليف والتأليف
رئيس التحرير

صورة الحكومة العراقيَّة المقبلة قد تبدو أكثر واقعيَّة، وأكثر تعبيراً عن التوافق بين الجماعات السياسيَّة، وبالاتجاه الذي يجعل تكليف السيد مصطفى الكاظمي بتشكيل الحكومة يحظى بجمعٍ وطني، يمكن أنْ يساعده على المُضي بالتأليف في وقتٍ سريعٍ كما دعا لذلك رئيس الجمهوريَّة..
واقع التكليف الصعب للحكومة العراقيَّة بعد استقالة الدكتور عادل عبد المهدي وضع الجميع أمام واقعٍ معقد، وأمام إشكالات تتجاوز ما هو سياسي الى مديات اقتصادية واجتماعية وأمنية، فضلاً عن وجود ملفات ليس من السهولة التباطؤ في حسمها، والتي تخصّ الأمن السيادي للعراق، والأمن الاقتصادي والأمن الصحي..
اعتذار المُكلّفَين السابقين محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي عن إكمال مشوارهما في تأليف حكومة جديدة، يكشفُ عن تعقيدات سياسيَّة وقضائيَّة، تخصُّ تفسير الحق الدستوري للتكليف من جانب، أو تخصّ علاقة التكليف بتوصيف الكتلة الأكبر، وبالقرار الذي لجأ إليه رئيس الجمهورية لإعطاء كتاب التكليف من جانب آخر، فضلاً عن علاقة هذا الأمر بضرورات وجود التوافق السياسي الذي يُعطي للتكليف شرعيَّة واقعيَّة، وقدرة على النجاح بإعلان البيان الحكومي، وباختيار الكابينة الحكوميَّة والمتوافَق عليها، وتمريرها بمسؤولية وطنيَّة في مجلس النواب.
بين التكليف والتأليف ثمة كثيرٌ من الأسئلة، وكثيرٌ من التحديات، إذ بات الواقع العراقي بأزماته المعقدة بحاجة ماسّة الى مواجهة تلك التحديات، والى خيارات واقعية وصعبة للتجاوز، والى تضحيات تتطلب جرأة في اتخاذ القرارات الصعبة والحاسمة، لا سيما مع بروز تحديات تفشّي وباء كورونا، وتدهور أسعار النفط، وعدم إقرار الموازنة العامة، ومستقبل الحوار العراقي الأميركي لحسم ملف انسحاب القوات الأجنبية من العراق، وهي قضايا تمسّ جوهر الأمن الوطني، وحاجات الناس الضرورية والملحة، ومن هنا ندرك أهمية أنْ يتحمل الجميع مسؤولياتهم الوطنية والشرعية في اللحظة التاريخية، على مستوى إنجاح المسار السياسي، وعلى مستوى تهيئة الأجواء التوافقية لتشكيل حكومة جديدة مهنية، قادرة على تجاوز هذه المرحلة الخطيرة، ووعي كل ما يحوط العراق والمنطقة من صراعات، ومن مشكلات وحسابات سياسيَّة وأمنية، والتي تستدعي وجود حكومة وطنية فاعلة وكاملة الصلاحيات، وقادرة على أنْ تتخذ القرارات المهمة التي من شأنها حماية العراق سيادياً وسياسياً واقتصادياً ووبائياً، والنظر الى مطالب الشارع التظاهري المشروعة، بعين المسؤولية الوطنية، على مستوى مواجهة ظاهرة الفساد المستشري في مؤسسات الدولة، أو على مستوى تعزيز مسار بنائها الديمقراطي.