بكين.. حصنٌ منيعٌ بوجه «كورونا المستورد»

الأربعاء 15 نيسان 2020 205

بكين.. حصنٌ منيعٌ  بوجه «كورونا المستورد»
بكين/ أ ف ب
 

أغلقت بكين حدودها فعليا أمام الغرباء بإجراءات صارمة لحماية العاصمة المركزية ضد تهديد وصول موجة ثانية من عدوى وباء (كوفيد - 19) من مناطق أخرى.
بعد السيطرة على الوباء إلى حد كبير، منعت الصين الأجانب من دخول البلاد مع قلق السلطات من زيادة الحالات المستوردة من الخارج، على الرغم من أنَّ معظمهم من المواطنين الصينيين. 

حجر صارم
لكن بكين ذهبت إلى أبعد من ذلك، حيث فرضت حجرا صحيا صارما لمدة 14 يوما على الواصلين من أجزاء أخرى من الصين، حتى لو كانت نتيجة اختبار فيروس كورونا سلبية، وهو إجراء غير مطلوب في مدن صينية أخرى. 
فبكين بالطبع ليست كالمدن الصينية الأخرى.
وأرجأ الحزب الشيوعي الحاكم مؤتمره الذي يعقد لمرة واحدة سنويا والمعروف باسم «الدورتين»، في آذار. وقال خبراء إنه من المرجح أن تتأكد السلطات سلفا من أن آلاف المندوبين المشاركين ليسوا في خطر قبل تحديد موعد جديد. 
وقال الأستاذ بكلية الإدارة العامة والسياسة بجامعة رينمين ما ليانغ إن «تعزيز إدارة (ملف) العائدين إلى بكين أصبح أهم أولوية وإلا فإنه من المستحيل تهيئة الظروف المناسبة لبدء الدورتين». 
وأوضح ألفريد وو الأستاذ المساعد في كلية «لي كوان يو» للسياسة العامة بجامعة سنغافورة الوطنية، أن الإجراءات تهدف إلى حماية نخبة الحزب الشيوعي من الفيروس القاتل. 
وأفاد وكالة فرانس برس «في هذه اللحظة تتمتع الحكومة المركزية والقيادة الأساسية بحماية شديدة لذا سيتعين على الناس العاديين دفع الثمن».
وصمة ووهان
فرضت بكين الحجر الصحي الإلزامي لمدة 14 يوما على جميع الطلاب العائدين الذين يجب أن يكون اختبارهم سلبيا للعودة للدراسة. كما ينبغي على نزلاء الفنادق أن يكون بحوزتهم اختبار نتيجته سلبية في غضون سبعة أيام قبل إقامتهم. وقد منعت الإجراءات فعلا بعض السكان من العودة للعاصمة.
ولا تستطيع تشين نا، وهي مقدمة رعاية من مقاطعة أنهوي، العودة إلى مكان عملها السابق في بكين لأن منطقتها تعتبر «عالية المخاطر».
وقالت «عندما يكتشفون إلى أين انتمي، تتوقف المحادثة. لا أستطيع حتى إجراء مقابلة. انا عاطلة عن العمل منذ شباط «.
لكنَّ الوافدين إلى بكين من ووهان، بؤرة ظهور الفيروس لأول مرة في أواخر العام الماضي، يواجهون تدابير أكثر صرامة.
فينبغي على مغادري المدينة، التي رفع الإغلاق المفروض عليها منذ أشهر في 8 نيسان، إجراء اختبار نتيجته سلبية في غضون سبعة أيام قبل تاريخ عودتهم لبكين، وخضوعهم لحجر صحي لمدة 14 يوما بمجرد وصولهم، واختبار سلبي مرة أخرى من أجل خروجهم من الحجر.
تطلب مدن أخرى من مواطني مقاطعة هوباي وعاصمتها ووهان الحصول على رمز صحي أخضر من تطبيق خاص ونتائج اختبار حمض نووي سلبي.
 يجب عليهم أولا طلب العودة إلى بكين من خلال تطبيق الكتروني بعد ظهور نتائج التحليل السلبية.
في حال حصولهم على الموافقة، يتعين عليهم تقديم طلب آخر لشراء تذاكر القطار إلى العاصمة، والتي تقتصر على ألف مقعد يوميا عبر رحلتين. 
وقالت ليو شيى أحد سكان ووهان ، الذي وصل بكين بالقطار الأحد «لقد اشتريت أساسا تذاكر ليوم 12 من الشهر (الأحد) ولكن تم إبلاغي  مساء في السابع من الشهر أنني بحاجة إلى نتيجة اختبار سلبية من أجل العودة» لبكين.
وقبل يوم واحد من موعد مغادرة القطار، أبلغتها إدارة المجمع السكني الذي تعيش فيه أنها بحاجة إلى الحصول على نسخة ورقية من شهادة تحليلها السلبية من المستشفى. 
وروت «طوال الوقت، تلقى المجمع السكني الخاص بي أوامر من الأعلى بطريقة متأخرة للغاية ، مما جعلني أضيع الوقت ذهابا وإيابا».
 
ممرات خاصة
في محطتي قطار ووهان الرئيسيتين، شاهد صحافيو فرانس برس ممرات خاصة للمسافرين المتجهين إلى بكين، انتشر بها طاقم من المتطوعين لمساعدة الركاب. 
والأسبوع الماضي، قال مسؤولون إن هناك ما يقدر بنحو 11 ألف من سكان بكين عالقين في ووهان، التي شهدت أخيرا زيادة في ظهور حالات إصابة غير مصحوبة بأعراض سهل اكتشافها. خلال زيارة أخيرة لمحطة سكة حديد بكين الغربية، شاهد صحافيو فرانس برس أن القادمين من هوباي تم التعامل معهم في 
منطقة منفصلة واستقلوا حافلات مخصصة متجهة إلى كل منطقة. 
وبين 8 و13 نيسان، عاد نحو 1037 شخصا إلى بكين قادمين من ووهان.
ولم يكن اختبار اي منهم ايجابيا.
 
حرب إعلامية
ونفت الصين الاتهامات التي وجهت إليها في ألمانيا لجهة محاولتها التأثير في المسؤولين الالمان من أجل أنْ يعلقوا إيجاباً على إدارتها لأزمة فيروس كورونا المستجد، مؤكدة انها «لا ترغب بخوض حرب إعلامية».
وذكرت صحيفة دي فيلت الألمانية إنه تمت دعوة كبار المسؤولين وموظفي الوزارات الألمانية «للتحدث بإيجابية عن الإدارة الصينية لفيروس كورونا المستجد».
وأشارت الصحيفة إلى أنها تستند الى وثيقة سرية لوزارة الخارجية الألمانية، التي رفضت بدورها تأكيد أو نفي هذه المعلومات. 
وأكدت وزارة الخارجية الصينية ردا على سؤال لوكالة فرانس برس تصميم بكين على «تعزيز التعاون الدولي لمواجهة الوباء».
وقالت في بيان «أن هدفنا هو حماية حياة وصحة مواطنينا بشكل أفضل والمحافظة على الأمن الصحي العالمي، وليس إسترضاء الآخرين».
وتتصدى بكين لتحمليها مسؤولية انتشار الوباء وتركز على مساعدتها للدول الغربية في مكافحته «من أجل تقديم الجمهورية الشعبية بوصفها شريكا جديرا بالثقة» بحسب الهيئة الألمانية لحماية الدستور.
وبحسب احصاءات بكين الرسمية، أصاب فيروس كورونا المستجد 82,160 شخصًا في الصين وأودى بحياة 3341 شخصاً.