رؤية تحليلية.. انهيار أسواق النفط في القارة الأمريكية الشمالية

الاثنين 20 نيسان 2020 1256

رؤية تحليلية.. انهيار أسواق النفط في القارة الأمريكية الشمالية
د.مظهر محمد صالح
ادت السوق الامريكية في السنوات الاخيرة دورا مزدوجاً بكونها سوق باعة   oligopoly وسوق مشترين  monosopeny في الوقت نفسه، لاسيما خلال السنوات العشر الماضية تدريجياً، اذ تستهلك الولايات المتحدة بنحو ١٩ مليون برميل نفط يوميا ويمثل ١٩٪؜ من انتاج العالم لوحدها وهي  اكبر مستهلك  للنفط في العالم. وتعد من اكبر منتجي نفوط العالم وبطاقة انتاج تبلغ بنحو ١٣ مليون برميل سواء من النفط الصخري او التقليدي. وبعد ان اسهم النفط الامريكي البالغ انتاجه ١٣ مليون برميل يومياً كما ذكرنا والتحول الى سوق مشترين صافية بالتوازي مع سوق باعة متمرد وهي المملكة السعودية في اغراق  السوق  بقرابة ١٢ مليون برميل يوميا، فقد دخل عالم النفط كله في حرب أسعار قاتلة  ومن ثم اقلبت السوق النفطية الى الكساد حتى بلغت نقطة الانهيار .
فقد جاء توافر عرض نفطي فائض لدي المضاربين وهو بنحو 300 مليون برميل الى انهيار سوق النفط وهو ينسجم  وتحول  السوق الامريكية الى سوق مشترين في قيادة سوق النفط في العالم لتشكل حرب الاسعار انهيار  قوة الأوبك كسوق بائعين وانتصار سوق المشترين بقيادة الولايات المتحدة .فانها فرصتان للانتصار ، الاولى، ان الطلب  المنخفض على النفط العالمي والذي هو يقل بنسبة30٪؜ من المعروض حالياً، والثاني وجود فائض اضافي قدرة 300 مليون برميل في سوق المستقبليات، اذ شكلت هذه السوق  المعسكر النفطي الرمزي المتقدم او الامامي الذي قاد انهيارات الليلة عبر انقلاب سوق المستقبليات النفطية، اذ تحول جميع المضاربين مرة واحدة الى المركز القصير  short position اي البيع حالاً للعقود الاجلة بامل الشراء الارخص للعقود نفسها، ولكن عند نقطة منخفطة دون نقطة التعادل الاقل في العالم ما ادت الى انهيار السوق النفطية بالكامل، فالمشتري النهائي للفائض المعروض هو سوق الولايات المتحدة التي استولت على عقود النفط المستقبلية المنهارة  وتثفيتها وتحويلها  الى سوق فوري. وان الشركات المضاربة للنفط في الولايات المتحدة هي من تمتلك القدرة على تسلم المعروض الفائض وتصفية عقوده  ازاء سعات تخزينية هي الاكبر في العالم ليتحول السوق مستقبلا الى المراكز الطويلة long position بعد نقطة الذوبان تلك او نقطة الانهيار آنفاً .
ختاماً، انها فرصة الرابح الاخير الذي حصد خسارات العالم النفطية اجمع، فالرابح هو  المضاربين من بحوزتهم مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة الامريكية وعلى وفق استراتيجية ستبقى سوق النفط سوق مشترين الى الابد.