السينما تطرق أبواب الجمهور متحدية كورونا

الثلاثاء 28 نيسان 2020 185

السينما تطرق أبواب الجمهور متحدية كورونا
بيروت/ جبار عودة الخطاط 
"لكي لا تتوقف الحياة. دعونا نضبط إيقاعها وننظر اليها بعيون سينمائية ملوّنة"، بهذه الروح الأريحية المتفائلة علقت طالبة السينما رودينا بتروني مرحبةً بمبادرة "أفلامنا"، التي أطلقتها الجمعية الثقافية "بيروت دي سي" تمثّلت بعرض أفلامٍ سينمائية مدروسة عبر وسائط متنوّعة، طرقت أبواب الكثيرين ممن اضطرتهم الأوضاع الصحية القاهرة، لملازمة منازلهم حيث العزل البيتي القسري بسبب تفشّي وباء كورونا (كوفيد - 19)، وهي تهدف لإشاعة مناخ التحدي والتفاؤل في وجه السائد الحياتي الكئيب..  
ومن ثمّ اشتغال ينبعث من رحم راهن قاتم ومنغلق، يسعى لرسم مناعة جمالية، لا يستهان بتأثيرها اجتماعيا ونفسياً على الجمهور، والخروج به من ربقة النكوص والانعزال من خلال الانفتاح على أفق من التأملات وكسر نمطية الكآبة الحاضرة في هذه الظروف.. 
السينمائي ملحم بو صعب قال لـ (الصباح): 
"لا يمكن الاستسلام لوطأة الأزمات وما تنطوي عليه من تداعيات سلبية يمكن أن تلقي بظلالها القاتمة على الصحة النفسية والبدنية. وما تعيشه البشرية اليوم في أكثر من 180 دولة من حالة ترقب وقلق شديد جراء تفشي وباء كورونا أمر بالغ الخطورة مالم يصر الى كسر رتابة وكآبة الوضع بنشر ما يمكن نشره من مساحات الجمال والتفاؤل هو مسألة غاية في الأهمية، بل وتندرج في خانة العلاج الأكيد بل والوقاية والتصدي لمكامن الفايروس"، ويضيف بو صعب: "والسينما تمتلك فضاءً واسعاً يضج بالحيوية والجمال ومن ثمّ نستطيع ومن خلال الطرق غير التقليدية باستخدام تقنيات النت الحديثة من الوصول للملايين من الناس الذين يلازمون منازلهم في ظل الأوضاع الصحية الراهنة والسعي لبعث روح الطمأنينة والارتياح في نفوسهم لنسهم بأدواتنا الملونة بتحجيم عوامل القلق والخوف وهم يتابعون يوميا السيل الجارف من أخبار الإصابات والوفيات بسبب هذا الفايروس الخطير الذي شلّ الحياة في مختلف جوانبها..  هي دعوة للانخراط بالحياة ومواجهة التحدي من داخل المنزل حيث يتواجد الجميع تحت العزلة القسرية"
إذن تسعى مبادرة "أفلامنا" الى الوصول الى (المنعزلين) قسراً في منازلهم، في هذه الأوقات العصيبة والمعقدة والاستثنائية "التي يعيشها لبنان والعالم أجمع وغير خاف على الجميع ما يعانيه اللبناني أساسا من ظروف حياتية ضاغطة جاءت كورونا لتصب زيتها اللعين فوق ناره لتزيدها التهابا وحدّة، وهنا تكمن أهمية مبادرة (أفلامنا)، لتقدم مائدة سينمائية عامرة بالأفلام الوثائقية والروائية العربية، التي روعي في اختيارها ما تقدمه من توليفة رصينة من الإمتاع والفائدة، لتكون العامل الجمالي الذي يخفِّف من وطأة التحدّي وثقل المواجهة وتحول دون مداهمة الإحساس الكارثي للجائحة ليجهز على خط الدفاع النفسي (لا سمح الله). 
أما الدكتورة هيفاء علامة المختصة بالأمراض النفسية فأكدت لـ "الصباح": "لا شك أنّ لمثل هذه المبادرات أبلغ الأثر في تعزيز وتقوية جهاز المناعة في هذه الاوقات العصيبة والمتأزمة.. للحالة النفسية دور كبير في نجاعة التصدي لمخاطر هذا الوباء الذي تسبب فضلاً عن بعده العضوي الخطر بالكثير من الأزمات النفسية الحادة المجتمعات التي فوجئت بتداعيات هذا الفايروس.. والجميل في هذه المبادرة اشتغالها على الجانب المشع للأمل والتفاؤل من خلال الأشرطة السينمائية التي تسعى لجعل الإنسان (المحصور) بين جدران منزله ينفتح على مساحات أكبر يعيشها وهو في بيته من خلال جمال السينما القادرة ـ رغم الألم والملل الذي ينتاب الحياة وتفاصيلها، على بعث عوامل الحيوية والتواصل والتمتّع بحكايات سينمائية، يصنعها شبابٌ عربٌ مستلة من انفعالات ناسها ومساراتهم، من عيشٍ وتجارب واحتقانات".
هذا وقد روعي في اختيار الأفلام انتماؤها إلى أنماطٍ مختلفة، كالوثائقي والتجريبي، مجسّدة رؤى مخرجيها وانفعالاتهم إزاء مسائل وأسئلة وتفاصيل كثيرة في هذا العالم الذي بات يئن اليوم جراء جائحة كورونا، وهنا ترسم السينما بارقة ملوّنة تؤكّد ألا علاج لهذا الخراب والقبح الكبيرين إلّا بالجمال وبروح إنسانية مترعة بالأمل والتحدي، وضمت باقة الافلام المقدمة؛ الأفلام الآتية مع ترجمتها انجليزية: 
"سمعان بالضيعة" لسيمون الهبر (لبنان - 2008)، و"شهيد" لمازن خالد (لبنان - 2017)، و"وجه أ / وجه ب" لربيع مروّة (لبنان - 2002)، "قبل ما أنسى" لمريم مكيوي (مصر- 2018) وغيرها.