جمعه الحلفي بين الرواية والشعر والصحافة

الأحد 03 أيار 2020 202

     جمعه الحلفي بين الرواية والشعر والصحافة
منذر زكي
 
امتاز الكثير من الأدباء والمثقفين في المجالات كافة، ككتاب الرواية مثل ( عبدالملك نوري وغائب طعمة فرمان، وسليم مطر، وعالية ممدوح، وسلام عبود، وفؤاد التكرلي وآخرين سواهم ) وكتاب الشعر الفصيح أيضاً ( بدر شاكر السياب، ونازك الملائكة، والبياتي وغيرهم  ) فضلا عن الفنون الأخرى.. من الفن التشكيلي، والرسم، والنحت، كل هؤلاء الأدباء كان سعيهم رغم اختلاف التوجهات الثقافية  هو. (الحداثة في  الشكل والمضمون) .. 
والمواكبة مع الأفكار المطروحة وقتها، اي
 التحول من سلم لسلم ..وصولا  للواقع الادبي والفني معا، وقد اقترن الشعر الشعبي بهذه التطورات التي حدثت وتحدث على جميع البوابات من شخص الى جيل ومنه الى جيلٍ لاحق ..مصاحبة لاختلافات في الطرح، أدهش الجميع وسرق أذهانهم نحو العمق الغريب والمفردة الخالية من التوهان للمعنى، واللفظ الثقيل على ألسنة القراء، وقد اطلق على ذلك (النصّ الحداثويّ) الذي أبدعه في مطلع الخمسينيات الشاعر مظفر النواب في قصيدته ( الريل وحمد) حيث عملت هذه القصيدة على جذب الكثير من الادباء والمثقفين لتدوين هواجسهم الشعرية الشعبية بإطار الحداثة، والسبب في هذا.. لانها تمتلك بعدا في الصورة وعمقاً في المعنى..وتحولا ثقافيا واسعاً في النص الشعبي يبتعد عن الأمية في مفردة الصورة المختارة من قبل الشاعر،ومزدهراً احيانا ببعض المعاني الفصيحة، ومن هؤلاء الشعراء المثقفين ( جمعة الحلفي، كاظم اسماعيل الكاطع، ورياض النعماني، وكاظم الرويعي، ووفاء عبدالرزاق, وآخرين سواهم ) فتحوا بوابة النص الشعبي ودخلوا معترك الحداثة المواكبة، واعتنقوا ذلك بمسؤولية المواصلة والظهور .. رغم النفور الذي قابله الكثير منهم من قبل الوسط الشعري حينها ؛ لاختلاف التوجه على القالب الذي كانت القصيدة تطرح فيه وقتها، ويجب الإشارة الى أن أعداداً ليست بالقليلة من الشعراء اعتروا الحداثة في النص الشعبي، كانت أفكارهم الثقافية واسعة التطلع فلم يقتصر نتاجهم على المدخل الشعبي 
فقط بل تناولوا خلال مسيرتهم الأدبية فنوناً أخرى، ومن هؤلاء المثقفين ( جمعة الحلفي ) الذي مزج بين (الرواية والشعر والصحافة) معاً كلاً حسب مفاهيمه وحداثته المتزامنة في الثقافة، اذ اترف أسماعنا بأبيات شعبية تفوق الجمال عميقة في المعنى، سهلة لبوابات الشفاه، ناصعة النحول كراقصات الباليه، تفنن في ذلك .. لم يكن مهندساً معمارياً ولكنه ..بنى صرحاً شعرياً مفعماً بالحداثة، لم نره رساماً ولكن .. تحاور مع العيون الناعسة، أغرقها بكحل سماوي .. وضع الحناء على جدائلها، وختم لوحته بربيع ساحر، لم نعهده صائغاً ولكنه احتوى اللؤلؤ في نصوص أغمرت بالزمرد .. تنوع من قصيدة لأخرى..اختلفت همساته باختلاف اللغات، ابتعد عن التجارة ولكنه أكرم الجميع بابداعه السخي ذي السلاسة في اللفظ ونعومة الأنامل في التكوين، نعم .. اجتهد بقصيدة رائعة حملت عنواناً ( نايم وطولك صحو ) 
نايم ...
نايم بريسم على بريسم غفو
طولك وورد الچراچف 
نايم مرشرش عطر ...
عش الحمام زغير ومنده.
من طراوه ومن حلاوة مستحه
وجيسة دفو
نايم.. والله يدري بهالسبايه
تفاحه من تفاحه تخجل 
واكبر التفاح يتماوج غنج
يزيح لحاف عن لحاف 
والدنيا شته