الإعلام في زمن كورونا التهويل والتهوين

الثلاثاء 12 أيار 2020 225

الإعلام في زمن كورونا التهويل والتهوين
شمخي جبر
 
منذ اعلان الصين عن ظهور الاصابات الاولى في مدينة ووهان بفايروس كورونا، دخل العالم العالم كله حالة طوارئ لم يشهدها من قبل، فاتخذت الدول اجراءات عدة من اجل تحقيق التباعد الاجتماعي ومحاصرة الفايروس ومنع انتقاله وانتشار عدواه .
واتخذت وسائل الاعلام هي الاخرى اجراءاتها من اجل التصدي للوباء او ماأسمته منظمة الصحة العالمية (الجائحة) 
فاخذت على عاتقها مهمتين اساسيتين اولهما نقل اخبار الفايروس وحدود انتشاره واعداد الاصابات، والمهمة الثانية نقل التعليمات والتوجيهات والوصايا التي تطرحها الجهات ذات العلاقة والاختصاص كالمؤسسات الصحية والاطباء.
وسائل الاعلام  يمكن ان تكون مصدراً للرعب والتخويف من خلال التهويل ..ويمكن ان تبث الروح الايجابية وبث الثقة بالجهات الصحية وكفاءتها وامكانيتها في مواجهة الفايروس لكن لايتم هذا الا من خلال تعاون المواطن من خلال التزامه بالارشادات والوصايا الصحية.ومن اهم المخاطر التي واجهت وسائل الاعلام بل والجيوش البيضاء المدافعة عن صحة المجتمعات وحياتها -  ظاهر خطير هما التهويل والتهوين فالاولى تثير الفزع والرعب وتضعف الحالة النفسية للانسان وبالتالي قد يصل وضعه النفسي الى مستوى يضعف جهازه المناعي.وقد يتبع بعض الاعلاميين او المدونين التهويل من اجل الاثارة .اما الثانية وهي التهوين فتعني الاستهانة بالفايروس وعدم التحسب واخذ الاحتياطات وعدم الالتزام بالتباعد الاجتماعي الذي توصي به الجهات المختصة .
التهويل والاثارة في جميع الاخبار جائز الا في المسألة الصحية وجميع الاخبار العلمية؛ لانها غير قابلة للنفخ فيها او تضخيمها لان عملية التهويل والتضخيم والنفخ يمكن ان تكون اثارها مدمرة على نفسية الانسان إذ -تحوله الى فريسة سهلة لاي مرض.
بعض الجهات الاجتماعية مارست التهوين اعتمادا على عادات وتقاليد ومعتقدات وغيبيات رفضتها حتى المرجعية الدينية  التي  كانت عقلانية ومبادرة باتخاذ الاجراءات كافة والالتزام بالتعليمات الصحية والضوابط القانونية لان الامر يتعلق بحياة الانسان.. فكانت مرجعية سماحة السيد السيستاني سباقة في اتخاذ مواقف عقلانية والتوجيه لالغاء أي تجمع والدعوة للتباعد الاجتماعي وبهذا تصدت لعملية التهوين التي مارستها بعض الجهات.فكانت هذه المواقف داعمة للاعلام  وقدمت له مادة توعوية لمواجهة ممارسي التهوين.
وقد يقع بعض الصحفيين العاملين في التغطيات العلمية والصحية في صعوبة بالغة قد تصل الى حد المعضلة  وهم يتعاملون مع تقارير طبية تتضمن معلومات متناقضة  او غير رصينة فقد نشرت صحيفة "الجارديان" البريطانية مقالاً أشارت فيه إلى أنّه بإمكان محبي القهوة الذين يشربون 25 كوبًا في اليوم أن يطمئنوا إلى أن المشروب ليس مضرًا لصحة القلب. فيما خلصت دراسات سابقة إلى أنّ القهوة تتسبب بتصلّب الشرايين وارتفاع الضغط وتزيد من احتمال الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية.ومن هنا على الصحفي ان يتعامل مع معلومات دقيقة ورصينة او الاعتماد على استشارة مختصين معروفين في هذا المجال لان الامر يتعلق بصحة وحياة من يتلقى معلوماته ويثق بتقاريره.
كما ان الشفافية التي التزمتها الجهات الصحية في تقديم المعلومات والاحصاءات بشكل دقيق - اعطت مصداقية لوسائل الاعلام.
ولايمكن تجاهل التسهيلات الكبيرة التي منحتها الجهات الامنية والصحية لاسيما خلية الازمة للاعلام لانها ادركت اهميته ورسالته فأتاحت الفرصة له لاداء دوره في التوعية والارشاد والتعاون معه في توفير البيانات والمعلومات والاحصاءات..