الحيوانات يطربها الصوت الجميل

الأربعاء 13 أيار 2020 246

الحيوانات يطربها  الصوت الجميل

سامر المشعل
أول فنون الغناء الذي عرفه العرب في الجزيرة العربية هو " الحداء "، اذ اكتشفوا تأثير الغناء في الابل من قبيل المصادفة، عندما سقط مضر بن نزار عن بعيره، فانكسرت يده وراح يئن " يا يداه .. يا يداه ". وكان نزار يتمتع بصوت جميل وشجي، فطربت الابل لنغمة صوته وراحت تغذي السير بسرعة ونشاط، ومنذ تلك الواقعة وضعوا شعرا من الرجز وجعلوه للحداء، فكان ينشد الحادي: ياهاديا ياهاديا .. يايداه يايداه 
وبحكم بيئة الانسان العربي،كان قريبا من الحيوانات، فهي مصدر رزقه ووجاهته.. فاكتشف تأثير الموسيقى عليها واستجابتها وتفاعلها مع الصوت الجميل بشكل عجيب، وان جميع الحيوانات من لها حاسة السمع تستلذ بالموسيقى والغناء، حتى ان بعضها يموت من شدة الطرب، فالابل تمد اعناقها مصغية لغناء " الحادي " فتطرب وتسرع في سيرها مع ثقل الاحمال من دون أن تشعر بالتعب والملل مأخوذة بسحر ذلك الصوت!.
وبهذا الصدد يقول الدينوري كنت في البادية، فوافيت قبيلة من قبائل العرب، فضيفني رجل منهم، وادخلني في خبائه، فرأيت عبداً اسود مقيداً بقيد ورأيت قباله جمالاً قد ماتت، وبقي منها جمل ناحل، شارف على الهلاك.
فقال لي الغلام، أنت ضيف ولك أن تشفع لي عند مولاي، فانه يكرم ضيفه، ولا يرد شفاعتك.
فلما حضر الطعام، قلت : لا أكل مالم اشفع لهذا العبد، فقال " ان هذا العبد أفقرني وأهلك جميع مالي ".
فقلت ماذا فعل؟.
قال: إنَّ له صوتاً طيباً وإني كنت أعيش من ظهور هذه الجمال، فحملها احمالا ثقيلة وكان يحدو لها، حتى قطعت مسيرة ثلاثة ايام في ليلة واحدة، من طيب نغمته ولما حطت احمالها ماتت كلها، الا هذا الجمل، لكن أنت ضيفي فلكرامتك قد وهبته لك. ولما أصبحنا، أحببت أن اسمع صوته، فامرته أن يحدو، فلم أجد اجمل من صوته.
وهناك الكثير من القصص بهذا الشأن.. لكن الابحاث الحديثة أخذت تتعمق بتأثير الموسيقى والغناء في الحيوانات، واكتشاف تفاعل ذلك على مستوى النشاط العقلي والعصبي والانتاجي.
وقد اجرت جامعة "ليستر" البريطانية تجربة على قطيع من الابقار مكون من الف بقرة، بتشغيل موسيقى هادئة وكلاسيكية، أثناء انتاج الحليب، مثل موسيقى باخ وشوبان وغيرها.
فلاحظوا ان الابقار زاد معدل انتاجها للحليب بنسبة 3 % خلال 12 ساعة، على عكس ابقار اخرى، لم تستمع الى الموسيقى.
ويذكر ان النحل أكثر الحيوانات طربا للموسيقى والغناء.
هذا يعني أن الموسيقى لم تعد مصدرا للترفيه والتسلية، مثلما يتصور البعض، انما تعدى تأثيرها الانسان الى الحيوان والكائنات الاخرى. للافادة الايجابية من تأثير الموسيقى عليها في زيادة انتاجها أو تهدئتها أو تغيير سلوكها.. شرط ان لا تستمع الى بعض الاصوات النشاز من مطربي هذه الايام، لانها ربما ستصاب بهستيريا أو بالكآبة أو العقم وتفقد قدرتها على الانتاج.