خلية الطوارئ للإصلاح المالي

السبت 16 أيار 2020 892

خلية الطوارئ للإصلاح المالي
سمير النصيري
 
في الجلسة الثانية لمجلس الوزراء الجديد تم تشكيل خلية الطوارئ للإصلاح المالي لإدارة الوضع المالي في الظرف الراهن وإيجاد المعالجات والحلول لتجاوز البلاد للأزمة الاقتصادية المعقدة للسبب المعروف وهو انخفاض أسعار النفط بسبب فيروس كورونا الذي اجتاح جميع دول العلم وادى إلى الركود الاقتصادي وتأثر أغلب اقتصاديات الدول وتباطؤ النمو للاقتصاد العالمي .لذلك فان تشكيل هذه الخلية برئاسة السيد رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي وعضوية الوزراء المختصين ومحافظ البنك المركزي والمستشارين يعني أن الحكومة بدأت فعلاً بوضع خططها العاجلة ورسم خارطة الطريق لتجاوز الأزمة الاقتصادية والمالية التي يمر بها العراق . 
واستنادا إلى القرارات الجريئة التي اتخذتها الحكومة الجديدة في بداية مشوارها، أجد لزاما علينا نحن خبراء الاقتصاد والمال ان نساند ونتعاون مع الحكومة في تنفيذ خططها للإصلاح الاقتصادي والمالي لذلك نقترح على خلية الطوارئ للاصلاح المالي دراسة حزمة من المعالجات العاجلة والفورية والتي يمكن تنفيذها بسرعة والحلول الستراتيجية والتي تحتاج فترة زمنية تتجاوز السنة الواحدة والتي تشكل ارضية دافعة لسياسات الاصلاح الشاملة والجذرية وكما يأتي:‐
المعالجات العاجلة والفورية:
اولا - إعداد موازنة طوارئ تستند الى الإيرادات المتوقعة من النفط المسوق لعام 2020 بالحد الأدنى لتوقعات  الأسعار، ويتم اعتماد ميزان شهري يتم  الصرف منه وفق الأولويات المحددة.
ثانيا‐ تخفيض النفقات الحكومية بنسبة 50 بالمئة والخاصة بالرئاسات الثلاث ومجلس النواب والدرجات الخاصة ورواتب التقاعد الخاصة ومن درجة مدير عام  صعودا ويشمل  ذلك ممن عملوا سابقا في هذه المواقع منذ 2003. واستثناء رواتب الموظفين والمتقاعدين والرعاية الاجتماعية من التخفيض.
ثالثا ‐ تأمين المبالغ الخاصة بمواجهة وباء كورونا لوزارة الصحة.
رابعا‐تأمين المبالغ المخصصة للقرارات الإصلاحية التي التزمت بها الحكومة المستقيلة لتنفيذ مطالب المتظاهرين.
خامسا ‐التنسيق بين السياستين المالية والنقدية للمحافظة على استقرار سعر الصرف والمحافظة على الكفاية القياسية للاحتياطيات الأجنبية النقدية للبنك المركزي وتحديد معدلات الاقتراض الداخلي وعدم التوجه للاستدانة الخارجية.
سادسا- تحفيز وتشجيع القطاع الخاص واشراكه في ادارة العملية الاقتصادية، واشراكه في صناعة القرارات الاقتصادية.
سابعا‐إيقاف استيراد المواد شبه الضرورية والكمالية وحصر الاستيراد بمواد البطاقة التموينية والدواء والمستلزمات الطبية مع زيادة السلة الغذائية للاسرة العراقية.
ثامنا- تأسيس الصندوق الوطني للطوارئ .
تاسعا‐ استثناء الملاكات والخبرات الوظيفية الاقتصادية والصحية والتعليم العالي من قانون إحالتهم على التقاعد المنفذ بدءاً من 2020/1/1. وتثبيت الدرجات الخاصة الذين كان لهم دور أساسي في تجاوز الازمة الاقتصادية والمالية التي مر بها العراق في عام 2014‐2017.
 
المعالجات الاقتصادية الستراتيجية:
اولا‐ ضرورة ان يكون هناك حراك منهجي لرسم خارطة طريق للإصلاح الاقتصادي تقوم به النخب والكفاءات الاقتصادية والمالية والمصرفية العراقية وان يستند الحراك  الاقتصادي على عدة ركائز اقتصادية مهمة تعتمد منهجية جديدة  لادارة الاقتصاد وتحقيق الهدف المركزي المتمثل بخلق التنمية المستدامة وتحقيق التنوع في الموارد وتطوير البنى الاقتصادية والبشرية من اجل البناء السليم للاقتصاد الوطني وبناء مقدمات الانتقال الى اقتصاد السوق الاجتماعي.
ثانيا‐رسم خارطة طريق واقعية وطموحة تعتمد بشكل اساسي على ادارة وتوزيع المال العام بشكل شفاف ونزيه على ان يكون المستفيد في النتائج والمخرجات الشعب وان يحس المواطن ان اقتصاده الوطني وموارده وخيراته مخصصة لضمان العيش الكريم كما ورد في مواد الدستور العراقي الدائم .
ثالثا‐ تشكيل المجلس الاعلى للاصلاح الاقتصادي على ان يشرع له قانون ملزم للوزارات لتنفيذ قراراته وله صلاحية المتابعة والمراقبة والتقويم ويشكل برئاسة وعضوية نخبة من الخبراء الحكوميين والقطاع الخاص، وأولى مهماته وضع السياسات والآليات لتنويع مصادر تمويل الموازنة العامة وعدم الاعتماد على النفط فقط.
رابعا‐الانتقال الى الادارة المركزية للاقتصاد بحيث يتم تنفيذ مبدأ( مركزية التخطيط ولامركزية التنفيذ) وهذا يعني ان يتولى المجلس الاعلى للاصلاح الاقتصادي رسم الخطط والسياسات مركزيا وتوزيع تنفيذها على مجالس متخصصة للاعمار والاستثمار وتنفيذ المشاريع التنموية في المجال الاقتصادي والبشري  وهذه المجالس هي :‐
*مجلس القطاع الخاص 
*مجلس الاعمار  
*هيئة تنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة  
*مجلس الخدمة العامة 
*مجلس دعم وحماية المنتج المحلي.
 خامسا‐خلق وتهيئة المناخ الاستثماري للمستثمرين المحليين والاجانب وتحفيزهم وتشجيعهم وضمان حقوقهم التعاقدية لجذب رؤوس اموالهم وحمايتهم من ضغوطات المفسدين.
سادسا‐  توفير القروض الميسرة لتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة والكبيرة وتأسيس منظومة قانونية ومؤسسية لإدارتها وتنميتها وتطويرها، وكذلك اصدار وتعديل قوانين البيئة القانونية لتنظيم العملية الاقتصادية ويعني هذا اصدار قوانين جديدة بدلا من القوانين التي صدرت في عام 2004 .بسبب المتغيرات التي حصلت في الاقتصاد الوطني خلال 17 عاماً .
سابعا‐ تفعيل الاستثمار في القطاعات.. الزراعي والصناعي والطاقة والسياحي والخدمات والاسكان، وكذلك العمل على اصلاح وتطوير وتنمية القطاع المصرفي من خلال  تطبيقات السياسة النقدية وتنظيم العلاقة والقيود التي تحكم السياسات المالية والنقدية، فضلا عن التوجه الجاد لاصلاح النظام الضريبي والمالي والجمركي، ومعالجة حالات الاخفاق في تحقيق نسب النمو المطلوبة في الدخل القومي وتجاوز الارتفاع في نسب البطالة والفقر.
ثامنا‐دعم وتطوير وتحفيز القطاع الخاص والاستفادة من قدراته وإمكاناته ورؤوس أمواله واستثماراته في بناء الاقتصاد الوطني واشراكه  بإدارة الاقتصاد.
تاسعا‐وضع منهجية جديدة لتجاوز تحديات عدم الاستقرار في النظام المالي والنظام النقدي ويعني ذلك وضع الخطط التنسيقية والمتوازنة لتجاوز تحديات السياسة النقدية وتحديات العجز في الإيراد غير النفطي والعجز في ميزان المدفوعات .
عاشرا- اعادة  بناء هيكلية جديدة للجهاز الحكومي تنسجم مع تأكيد مركزية التخطيط ولامركزية التنفيذ ويشمل ذلك اعتماد نظام اقتصاد سوق صارم ومنضبط كما هو معمول به الآن في الصين وفق عقيدة وتجربة عراقية خاصة في البناء الاقتصادي تعتمد إمكانات العراق المادية والطبيعية والاقتصادية والبشرية .
احد عشر‐وضع الأساس السليم للانتقال بالنظام الصحي في العراق من حيث عدد المستشفيات وعدد الأسرة وعدد الأطباء وذوي المهن الصحية وصناعة الأدوية والمستلزمات الطبية محليا وتطوير الخبرات وجذب الكفاءات العراقية في الخارج .
اثنا عشر‐الإسراع في تنفيذ برنامج الحكومة الالكترونية وتنسيقها بمنظومة الدفع الإلكتروني.