أهرامنا

الأحد 17 أيار 2020 296

أهرامنا
عبدالهادي مهودر
 

جانبَ الحظ صحافتنا نتيجة عدم استقرار الدولة العراقية ولم تعمّر صحفنا طويلا بما فيها (زوراء) التي عُدت اول صحيفة تصدر في العراق وليست اول صحيفة عراقية، والتي اصدرها الوالي العثماني مدحت باشا عام 1896، وكأي والي يأتينا فاتحا بفاتحتنا الكبيرة ويدخل ارضنا بعبارة جئناكم فاتحين فقد اصدروا جميعا صحفهم التي زالت بزوالهم من زوراء الى العرب الى بغداد الآن ومن مدحت باشا الى مس بيل الى بول بريمر، وبعد صراع وطول معاناة يخرج العراق بأسماء واصدارات صحفية مختلفة  كالحلقات المقطوعة التي لاتجمعها سلسلة بينما استمرت صحف مصر وجريدة الأهرام خصوصا منذ عام 1876وحتى يومنا هذا، وقبل اكثر من عام زرت مصر ولفت انتباهي ان صحفها تصدر (صبح وليل ليل وصبح) وكتبت مقالا بعنوان مصر صبح وليل، ففي مصر شعب لاينام، فما اطال النوم عمرا ولا قصر في الاعمار طول السهر، ومطربتهم تغني حتى مطلع الفجر وصحافتهم تصدر في الصباح والمساء، ولسان حالها يقول: اكتب يحسين اكتب كل حاجة صبح وليل ليل وصبح، ولم يفسر لي أحد سر الظاهرة  الصحفية المصرية واستمرار صحافتهم الورقية التي تشرق عند مغيب الشمس في وقت توقفت معظم صحف العالم الورقية وتحولت الى الكترونية خالية من رائحة الورق التي تُسكر عشاق الصحف وكتاب المقالات.
واليوم إذ نحتفل مع جريدة "الصباح" بذكرى تأسيسها فأول أمنياتي لها بطول العمر والاستمرار لتكون أهرامنا الأبديّة، لأن استمرارها يعني ان الدولة قد استقرت وعهود الانقلابات ولت، وثاني أمنياتي ان تحتفل "الصباح" بيوبيلها الفضي والذهبي والماسي، وثالث أمنياتي لها هو اصدار طبعة مسائية وقد تكون هذه الأمنية صعبة المنال لكن صدور طبعة الصباح المسائية يعني ان مساء العراقيين خير وأمان واستقرار، ورابع أمنياتي ان أرى طبعاتها الدولية طبعة القاهرة وبيروت ودمشق والرياض والدوحة ووو، وخامسها ان تتبنى الدولة العراقية سياسة التعامل الاعلامي بالمثل في جميع وسائل الاعلام المقروءة والمكتوبة والمرئية، ففضاؤنا المستباح بحاجة لصوت وكلمة وصورة عراقية في عقر ديار الاشقاء والاصدقاء بالتراضي والاتفاق، صحف ووكالات وفضائيات عراقية عابرة للحدود تري اشقاءنا ان لدينا مثلهم واكثر صحفيون وكتاب وفنانون كبار مثل كبارهم وكبرياتهم، فالصحفي العراقي هو الآخر ظلم كثيرا ولم يستقر ولم يأخذ فرصته وشهرته كما يستحق وتقطعت به السبل والعهود.
ولعل من حسن حظي ان معظم رؤساء تحرير جريدة الصباح جمعتني معهم علاقات صداقة وعمل صحفي وآخرهم الزميل علي الفواز الذي فازت به "الصباح" كاتبا واديبا وانسانا، كما ضمت "الصباح" اصدقاء وكتابا ومحررين لامعين لايسع المجال لذكرهم .. لهم أجمل الأمنيات في عيدهم الأغر وجزيل الشكر لمنحهم إياي قطعة أرض ركن أتربّع وأكتب فيها كل يوم اثنين وليس لي فيها مآرب أخرى غير عنوان عمودي الصحفي الذي نقلته من مجلة نهرين التي توقفت فجأة (بلايه وداع) الى جريدة الصباح التي نرجو لها إشراقة دائمة وطول العمر.