التفكير بالفن

الاثنين 18 أيار 2020 203

التفكير بالفن
أمجد ياسين 
 
متى ما يتحول الفن الى طريقة تفكير بالحياة يحضر الابداع. ويتجسد التفكير بان يتحول الى اسلوب وممارسة تتأصل بكل مفاصل الحياة. 
اي كيف نفكر لنبدع ؟ وكيف نفكر لنعيش؟  ويتم هذا عبر تحويل ما نجيده الى طريقة عيش ذات محتوى فكري وانساني عميقين. ان على الكاتب والشاعر والرسام .. ان يفكر عبر الكتابة والشعر والرسم بما يقدمه للمجتمع، وما مساحة  التفكير هذه الا جزء من هويته ، والا كيف يمكن لنا أن نفهم الفن اذا لم نجعله هاجساً لنا لاكتشاف مساحات جديدة او اعادة تسليط الضوء على مساحات شوهت او فهمت خطأَ.. الفن هنا وسيلة لمعرفة ذواتنا عبر التفكير بما نجيده سواء كان كتابة او رسماً او موسيقى ولكن بطريقة فنية وابداعية.
 الفن مسؤولية، هكذا علينا أن نفهمه خصوصاً اذا كان يخاطب المجتمع، والمبدع هو من يمتلك  حساسية عالية لالتقاط المهم  من ما حوله بعد تفكير عميق بفحواه. 
فالكاتب لا يخاطب ذاته فقط، بل يخاطب مجتمعاً متنوعاً، وهذا الانتقال من الفردية الى الجماعية لمجتمع كبير وواسع له رؤاه وتفسيراته وقراءاته، بل هو الارض الخصبة التي تستقبل افكارنا ككتاب وفنانين وبحساسيتها العالية تمنح الحياة  للصادق والمهم من الافكار، ومن يفكر ان المجتمع  كتلة صلدة مسلوبة الارادة والتفكير تستقبل دون وعي كل ما يلقى لها فهو واهم ،لانه ازاء حشد ثقافي وادبي وانساني.. له امتداداته في كل مفاصل الحياة وهو جزء من هذا التفاعل الانساني اليومي والمحرك الاساسي له، بل هو الجزء الحساس الذي يمتلك مجسات اكثر من غيره لتقييم الجيد من الرديء خصوصاً وان الانفتاح على التجارب الانسانية اصبح متاحاً ليقارن بين ما يقدم بين القارات .
ان الفن في جوهره بحث عن الجمال في كل شيء ولكن بادوات فنية. واذا ما فكر الكاتب بان عليه مسؤولية كهذه فانه لن يقدم اشياءً سطحية مشوهة فارغة من المحتوى ولا تتمتع بفنية عالية وان قل نتاجه، فالابداع مرهون بالتفكير والوعي والادراك والتجربة. 
لقد راهن الكثير على النسيان، واغفال ضعف ما قدموه بحجة ضعف الامكانيات، لمواصلة العمل بالممكن السيئ حتى اصبح الحديث عن الكتاب او  اللوحة او  المسرحية او  المسلسل الجيد امراً نادراً.
هل من المعقول ان نروج لفشل بفشل آخر ونبقى كل عام نعيد ذات القضية دون وعي؟ وهل من المعقول ان نشيد بحلقة او حلقتين من مسلسل من ثلاثين حلقة ونعتبره نجاحاً؟! او بفصل من كتاب! هل تكرار الصورة المشوهة والسمجة عن الانسان العراقي الجنوبي يعد اضافة وتطوراً كما يفترض بالفن ان يكون؟!.
اذا لم يع الكاتب ان الكتابة اسلوب حياة  يتمكن عبرها من ان يطور ويجدد المجتمع، وان هذه الوسائط شاشات عملاقة للتجديد وتقديم الجمال بطريقة فنية فليتوقف لان الفن حياة.