تجاوز الأزمة الاقتصادية

الاثنين 18 أيار 2020 128

تجاوز الأزمة الاقتصادية
صباح محسن كاظم
 
لعلّ القاصي والداني يعرف الإمكانيات الاقتصادية العراقية.. تعدد الثروات، والإمكانيات بتوفر اليد العاملة الفنية الوطنية، والاستعدادات الذاتية للتطوير، هذا ما عرف به العراقي، بتصدره جميع المجالات الهندسية والطبية والفكرية بكل الدول التي يمكث 
فيها.. 
اليوم العراق امام تحديات اقتصادية يستطيع تجاوزها، وهنا لابد من ضبط الإنفاق وتقليل الهدر بالمال الحكومي وتجاوز محنة انخفاض أسعار النفط.
الفترة الحالية تتطلب تدارك الأمر من خلال تخفيض الميزانية وفق المتطلبات والأولويات، وضبط المنافذ الحدودية وتنظيم التعرفة الجمركية وحركة الترانزيت، بجميع المجالات البرية والبحرية والجوية، فضلا عن تنشيط الصناعات الوطنية التي تتوفر موادها الأولية بالعراق، ودعم القطاع الخاص العراقي بشراء المنتج  وتسويقه للجوار، ومراجعة الاتفاقيات الاقتصادية مع الجوار، وكذلك تنظيم العلاقات الاقتصادية مع الإقليم بقانون النفط 
والغاز. 
وبالطبع، فالدورات الاقتصادية التي تمر بالعالم كل 10 أعوام بين الهبوط والارتفاع والتضخم والكساد الاقتصادي، تستوجب من العراق، وفيه عشرات الخبراء بالاقتصاد، وضع خطط بديلة، أي بمعنى خطط طوارئ وميزانية طوارئ تبع الظروف الدولية والمحلية، لأننا نعيش وسط منطقة تتفجر فيها الأزمات كل 
حين.. 
حصول هذا الهبوط الكبير في الأسعار بالتزامن مع المرض الخطير كورونا، ودفع السعودية بكميات كبيرة، وعرضها النفطي بالعالم، هنا يتوجب على الاوبك الموازنة بين العرض والطلب لتفادي التدهور بالأسعار، إذا ما علمنا أن المتضرر هو العراق ومجموعة الدول المصدرة باعتبار اقتصادنا أحادي
الجانب.
وناشدت بمقالات سابقة في (الصباح الاقتصادي) بتطوير الاستثمار الزراعي –السياحة الدينية – والآثارية – وتنمية الأهوار، لإيجاد  بدائل عن الاعتماد الكلي وتقلبات السوق 
النفطية. 
هناك تجارب كثيرة بالعالم تطورت الاقتصاديات فيها من دون وجود النفط، كسنغافورة التي يعد المواطن فيها مرفها عالميا بأكثر من 9 آلاف دولار العائد للمواطن. وقد اعتمدت على تنمية قدرات شعبها.. والعراق مؤهل أكثر بالتنوع الطوبوغرافي من الشمال وتنوعه الزراعي بين كل مدننا 
العراقية..
لقد مرّ العراق بأزمة متداخلة، دخول داعش وهبوط اسعار النفط في 2014 وتجاوز تلك المحنة، نعم كان هناك اقتراض من البنك الدولي لتسديد الرواتب، وبالطبع تلك المعالجات وغيرها كفيلة بتجاوز العراق للأزمة الاقتصادية.. والتأسيس لواقع اقتصادي
جديد.