منصات التعليم الإلكترونية تفتح نوافذها لمساعدة الطلبة

الثلاثاء 19 أيار 2020 375

منصات التعليم الإلكترونية تفتح نوافذها لمساعدة الطلبة
 بغدادـ فجر محمد
 
جلست زهراء راضي ذات السبعة عشر ربيعا امام شاشة التلفاز، وهي تضع امامها كتبها واوراقها واقلامها الملونة، وبدت منشغلة جدا ومتسمرة امام الشاشة اذ كانت تراقب بحرص واضح استاذ الكيمياء الذي كان يبث دروسه التعليمية من على شاشة احدى الفضائيات ، وبينما تتابع الدرس بتركيز، تحدثت شقيقتها الكبرى علا راضي قائلة:"لم تنقطع شقيقتي عن الدراسة ومتابعة التلفاز وقنوات اليوتيوب التي كانت تبث الدروس التعليمية، فهي تحاول ان تتحضر جيدا لامتحانات السادس الاعدادي  وتتعاون مع الكادر التدريسي وزميلاتها باعداد جدول دراسي مرتب ومنظم، لكي تتمكن من انجاز مراجعتها والتهيؤ للامتحان بشكل جيد ومن ضمن هذا الجدول متابعة الدروس التي يبثها التلفاز، الذي ساعد عددا كبيرا من الطلبة على متابعة دروسهم العلمية والتواصل مع الملاكات التدريسية التي تعد هذه البرامج". 
 

متابعة
في الساعة التاسعة مساء تغادر الطالبة زهراء وهي متعبة غرفتها الصغيرة التي تحتوي على منضدة دراسية باللون الزهري، ومصباح غرفة هادئ الاضاءة يضفي جوا دراسيا مريحا وبعد ان تنال قسطا من الراحة تبدأ  بمتابعة الموقع الالكتروني لمدرستها كي تكون على دراية ومعرفة بكل ما ينشر فيه"، قائلة: الجميع يعرف الظروف التي رافقت الدراسة منذ بداية عامنا الدراسي هذا، ثم ظهور جائحة كورونا والحجر الصحي الذي فرض على البلاد مما حرمها من فرصة الالتحاق بالمعاهد التدريسية
، لكن هذا لم يثن عزيمتي عن مواصلة الدراسة
، وهناك الكثير من اقراني من طلاب الاعدادية والمتوسطة وجدوا في الوسائل التكنولوجية الحديثة مثل (الواتس اب والفايبر والفيس بوك) دعما لهم واسنادا  في دراستهم، كي يجتازوا مرحلة التحضير للامتحان بنجاح وتفوق، وقد تم تبليغنا مؤخرا من قبل ادراة المدرسة بوجود موقع الكتروني خاص بالمدرسة، يضم حسابات للطلبة والملاك التدريسي، ويحتوي على دروس وشروحات للمواد الدراسية المختلفة ويتيح المجال للطالبات بالتواصل مع اساتذتهن وتلقي الاجابات بصورة سريعة 
ومريحة". 
   عزيمة
 ولم تكن زهراء تتابع التلفاز وحسب بل كانت تضع على مقربة منها جهازها اللوحي، وتتصفح فيه الدروس المهمة وكل ما عجزت عن فهمه او واجهت صعوبة فيه. وتشير شقيقتها الكبرى علا الى ان اختها حرصت على الاطلاع على كل مايبث وينشر في التلفاز وعلى اليوتيوب ايضا، فضلا عن تواصلها المستمر مع استاذاتها في المدرسة ولا تأبه ان كان هذا التواصل قد يمنحها درجات اضافية او هو معتمد من قبل الادارة المدرسية، لانها هي من تهتم بمستقبلها الدراسي وتخطط له بشكل صحيح.
 
 تواصل الكتروني
وبصوت مليء بالحماس ومؤكدا اهمية الدراسة وديمومة العملية التعليمية قال المتحدث الرسمي باسم وزارة التربية حيدر 
فاروق:
" ان الوزارة قد سعت منذ بداية الازمات التي رافقت العام الدراسي الى التواصل مع الطلبة، ومحاولة الافادة من التعليم الالكتروني الذي يستثمر منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الاتصال المختلفة، علما ان هناك عددا كبيرا من ادارات المدارس لم تنقطع عن طلابها يوما إذ استخدمت مواقع التواصل الاجتماعي المعروفة مثل (الفيس بوك والواتس اب) فضلا عن (التليكرام) من اجل التواصل مع الطلاب وتقديم الدروس لهم".
 
     استعاضة 
مديرة احد معاهد التقوية لطلبة الثالث المتوسط والسادس الاعدادي حنان كامل بينت ان الغلق الاجباري للمؤسسات التعليمية والمعاهد في الاشهر المنصرمة كان سببا لعزوف الكثير من الطلاب عن الالتحاق بصفوف الدراسة، ولكن تمت الاستعاضة عن التواصل المباشر بالتعليم عبر وسائل الاتصال والتكنولجيا الحديثة، اذ يتواصل الاساتذة مع طلبتهم بشكل يومي وفي ساعات محددة ليشرحوا لهم المحاضرات ويجري لهم الاختبارات.
 
 خلية نحل
في داخل فضائية العراق التربوية كان الملاك المختص يعمل كخلية نحل من اجل تسجيل الدروس وشرح المواد الدراسية للطالب في ظل هذه الظروف العصيبة،  مدير فضائية العراق التربوية احمد عادل 
قال:
"لم يتوقف عمل القناة وبث الدروس منذ بداية العام الدراسي إذ كثفت الجهود التي باتت اكثر تزامنا مع الحجر الصحي الذي فرض منذ اكثر من شهر، ولان هذه الازمة حرمت عددا كبيرا من الطلاب من مواصلة دراستهم في المدارس لذلك ارتأت الجهات المعنية ان تكون الفضائية التربوية مثل عامل اسناد للملاكات التعليمية المدرسية، اذ تم تسجيل 5000 درس للمراحل المنتهية شملت المواضيع المهمة ، فضلا عن بث دروس مباشرة لطلاب السادس الابتدائي والثالث المتوسط والسادس الاعدادي بفرعيه العلمي والادبي، وتبث الفضائية بين الحين والاخر تنويهات عن جداول عرض الدروس كي يتسنى للطالب المتابعة والاتصال بالقناة ليطرح اسئلته ويتلقى الردود من الاساتذة، كما ان فضائية العراق التربوية زودت ست قنوات فضائية بالدروس التعليمية ،فضلا عن تعاونها مع منظمات دولية كاليونسيف واليونسكو لفتح قناة تربوية ثانية والعمل جار لتحقيق هذا 
الانجاز".
 
   منصة نيوتن 
بداخل مبنى الفضائية التربوية يتابع مدير القناة عمل (السيرفرات) المختلفة ويتأكد من تسجيل الحلقات الدراسية، مشيرا الى وجود منصة تعليمية ومعتمدة تعرف باسم نيوتن، تحقق ما يعرف برباعية التعليم ،اي  انها حلقة اتصال تضم المدرسة والاستاذ والطالب والوزارة، وتحتوي على حسابات للطلبة فضلا عن مواعيد بث الدروس التعليمية وغيرها من الامور المتعلقة بكل مدرسة
، ونيوتن متاحة لادارات المدارس والمدرسين كونها تتمتع بالخصوصية فهي تحتوي على معلومات وبيانات عن الطلبة ومعلميهم، مما يفرض ويحتم تمتعها بسياسة الخصوصية،  وفي ما يخص انقطاع الانترنت المتكرر الذي يتذمر منه الطلبة فقد وجدت الوزارة حلا مريحا وهو التعاون مع شركتي الاتصال زين واسياسيل لتوفير باقة محلية تصل الى ميغا واحد ونصف ميغا وتعمل في الظروف
 المختلفة".
كشف مدير القناة التربوية عن قرب استخدام محتوى تعليمي متطور جدا ومعتمد في النظام التعليمي لمدينة دبي، وهو يمتاز بكونه اكثر تخصصا وتطورا اذ بمقدوره ان يشرح تجربة علمية للطالب ويتيح له فرصة التجول في الدورة الدموية للانسان من خلال اليات ووسائل ايضاح متطورة، فضلا عن التعاون مع شركة فايبر بمكتبها الكائن في مصر وفتح موقع خاص للطلبة ينشر الدروس التعليمية وهو بالعلامة 
الزرقاء .
 
  مساعدة
ولم يغب عن بال الجهات المعنية الطلاب المحرومون من الانترنت او وسائل التكنولوجيا الحديثة، اذ يقول مدير فضائية العراق 
التربوية: "تم توزيع اقراص تعليمية وفلاشات تحتوي على الدروس المهمة والشروحات والايضاحات للمناطق التي لا تستخدم فيها وسائل التكنولوجيا والانترنت، اذ من المعروف ان هناك العدد من المدن والاحياء التي لاتستخدم شبكات الانترنت لذلك سعينا الى الوصول اليهم ومساعدتهم قدر الامكان كي يتهيأوا مع اقرانهم لاداء الامتحانات النهائية، وكي لايشعروا بانهم اقل منهم بالرغم من ظروفهم المعيشية القاهرة، كل تلك الوسائل والاليات التي اعتمدتها الوزارة كان الهدف الاول والاخير فيها الوصول لكل طالب ومساعدته في خوض الامتحان والنجاح 
والتميز". 
 
 تساؤل
منذ ان بدأت ادارات المدارس التواصل الكترونيا مع طلبتها والسؤال الذي يتبادر الى ذهن الطالب واولياء الامور على حد سواء هو: هل يعتمد هذا الاسلوب ويمنح الطلاب درجات ام لا؟، وعن هذا التساؤل اجاب المتحدث باسم وزارة التربية حيدر فاروق بالقول: "ان الوزارة ومنذ الايام الاولى لاعتماد ادرات المدارس للتعليم الالكتروني لم تصدر اي قرار او توجيها يلزم الطلاب بهذا الامر، ولكنها حثت الطلبة على متابعة المنصات التعليمية حرصا منها على مستقبل الطالب، علما ان اعتماد هذه الالية كان منذ البداية لمساعدة الطلاب والتواصل معهم في ظل هذه الظروف العصيبة
، وستشهد الايام المقبلة قرارات تتعلق بالمراحل المنتهية، لافتا الى وجود منصات الكترونية لكل محافظة يرتب فيها الجدول الدراسي والمواضيع المختلفة، فضلا عن حرص المشرفين التربويين على الالتحاق بالكروبات الدراسية الموجودة على شبكات الاتصال والمواقع المتعددة من اجل اسداء النصيحة والاجابة على تساؤلات الطلبة واولياء
 امورهم.