تعزيز التنسيق والتعاون الدوليين

الأربعاء 20 أيار 2020 271

تعزيز التنسيق والتعاون الدوليين
* تشانغ تاو        
 
في الفترةِ الأخيرةِ، شهدت الصين والعراق تعاونا وثيقا بقلب رجل واحد في مكافحة وباء الالتهاب الرئوي الناجم عن فايروس كورونا المستجد والتغلب على الصعوبات الراهنة معا بالإجراءات العملية حفاظا على سلامة أرواح الشعب وصحته، الأمر الذي يشكل نموذجا مثاليا في التعاون الدولي لمكافحة الوباء. في الوقت الحالي، تواجه سلامة شعوب العالم وصحتهم تهديدا خطيرا على خلفية استمرار انتشار فايروس كورونا على مستوى العالم. أمام هذا التحدي الخطير، ينبغي للمجتمع الدولي رفع راية التضامن والتعاون عاليا وتحمل المسؤولية في اتخاذ الإجراءات الفعالة بجرأة، بما يوفر المساهمات في التغلب على الوباء في يوم مبكر واستئناف التنمية الاقتصادية والاجتماعية. هنا أود أن أتحدث عن آرائي المتمثلة في النقاط التالية.
أولا، يجب تطبيق مفهوم مجتمع المستقبل المشترك للبشرية. إن الفايروس لا يحترم الحدود ولا يميز بين الأعراق. ندرك بشكل غير مسبوق، خلال هذا الوباء المفاجئ والمنتشر في كل أنحاء العالم، أن مستقبل دول العالم مترابط إلى هذا الحد، وأن الإسراع بإقامة مجتمع المستقبل المشترك للبشرية أمر مهم وملح إلى هذا الحد. لا يمكن إحراز الانتصار في هذه المعركة التي تخوضها البشرية ضد المرض المعدي الخطير إلا بالجهود المتضافرة الناجمة عن التزام المجتمع الدولي بروح الفريق الواحد.
ثانيا، يجب الدفع بالتعاون الدولي ضد الوباء بشكل معمق. تتلاحق في عالم اليوم مشكلات أمنية تقليدية وغير تقليدية، وظهور حدث الطوارئ الكبرى مثل الالتهاب الرئوي الناجم عن فايروس كورونا المستجد ليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة. يعارض الجانب الصيني بشكل قاطع تسييس الوباء وربط الفايروس بالدول المعينة ووصم الدول المعينة. على المجتمع الدولي إعطاء الأولوية لتعزيز التنسيق والتعاون الدولي، والدعم الحازم للدور القيادي للأمم المتحدة وخاصة لمنظمة الصحة العالمية في مكافحة الوباء، وإنفاق الجهد والموارد القيمة في وضع إجراءات الوقاية والسيطرة العلمية وبناء الشبكة الدولية المشتركة للوقاية والسيطرة وذلك من أجل قطع انتشار الوباء عبر الحدود. كما يجب تبني الموقف الموضوعي والعلمي والعادل والدفع باستكمال آلية الحوكمة العالمية للصحة العامة، بما يرفع مستوى الحوكمة، ويعود بالخير على شعوب العالم.
ثالثا، يجب تعزيز التنسيق للسياسة التنموية. أمام دول العالم كافة مهمة هامة لاستئناف الاقتصاد وضمان معيشة الشعب وبالتالي يتطلب من المجتمع الدولي تعزيز التنسيق للسياسة، بما يخفف تأثيرات سلبية ناجمة عن الوباء إلى أدنى حد ممكن والتحوط ضد المخاطر النزولية للاقتصاد. يعتبر العراق رابع أكبر دولة منتجة للنفط الخام بينما تعد الصين بلدا كبيرا في مجال التصنيع ومستوردا مهما للنفط الخام العراقي، فإن زيادة تعميق التعاون بين البلدين في مجال الطاقة في إطار مبادرة "الحزام والطريق" لا تتفق مع المصالح المشتركة للبلدين فحسب، بل تسهم في حفظ الأداء السلمي والسلس لسلسلة الصناعة والإمداد العالمية والنظرة إلى الفترة ما بعد الوباء، ينبغي للجانبين مواصلة تعميق وتوسيع التعاون في مجالات المشاريع الاستراتيجية الكبرى والبنية التحتية الهامة ومعيشة الشعب بالإضافة إلى تكثيف التبادلات الثقافية والإنسانية بصورة متزايدة، وسرد قصة التضامن بين الصين والعراق في مكافحة الوباء، بغية زيادة ترسيخ الصداقة التقليدية بين البلدين في قلوب الشعبين.
كانت الصين أول دولة أحاطت المجتمع الدولي بالوباء. نعمل دائما بشكل وثيق مع منظمة الصحة العالمية، وتقاسمنا مع كافة الدول خبرات الوقاية والسيطرة والتشخيص وبروتوكولات العلاج بشكل علني وشفاف وسريع. بالإضافة الى ذلك، أرسلنا 15 فريقا من الخبراء الطبيين الى 16 دولة بما فيها العراق. أمام تهديدات الوباء، يتمسك موظفو الشركات الصينية العاملة في العراق بأعمالهم وإتمام مهمتي ضمان الإنتاج والوقاية بشكل متناسق، وذلك يسهم مساهمة مهمة في الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في العراق وعدم تسجيل أي حالة إصابة في صفوف العمال الصينيين في العراق. صمدت الصين أمام خط الدفاع الحاسم للعالم بقوتها وحكمتها وتضحياتها، وتراكمت تجارب مهمة لمكافحة الوباء وعززت ثقة العالم في هزيمة الوباء. في المرحلة القادمة، سيواصل الجانب الصيني الالتزام بمفهوم مجتمع المستقبل المشترك للبشرية وتقديم الدعم والمساعدات على قدر استطاعته إلى أعضاء المجتمع الدولي من ضمنه العراق. كما نثق كل ثقة بأن الإنسان يقدر بكل التأكيد على اجتياز اختبار هذا الوباء وتحقيق الانتصار في المعركة العالمية ضد الوباء، طالما يتكاتف المجتمع الدولي يدا بيد ويتعاون بروح الفريق الواحد.   
 
* سفير جمهورية الصين الشعبية لدى جمهورية العراق