العالم يدير ظهره لعقار «هيدروكسي كلوروكين»

الجمعة 29 أيار 2020 173

العالم يدير ظهره لعقار «هيدروكسي كلوروكين»

طالب عدة علماء من دول مختلفة بمعرفة المزيد عن البيانات المستعملة في الدراسة الواسعة المنشورة في مجلة «ذي لانست» والتي خلصت إلى أن عقار هيدروكسي كلولوكين غير مفيد لمرضى (كوفيد – 19)، بل ويمكن أن يضرهم. نُشرت الدراسة في 22 أيار، وهي مؤسّسة على بيانات 96 ألف مريض تلقوا رعاية طبية في 671 مستشفى بين كانون الأول ونيسان، وتقارن بين وضع من تلقوا العقار ومن لم يتلقوه. وأدى ذلك إلى تعليق منظمة الصحة العالمية التجارب السريرية على هيدروكسي كلوروكين.
ثغرات منهجيَّة
لكن من أين جاءت كلّ تلك البيانات؟ هذا ما تساءل عنه عدة علماء طالبوا بالحصول على كلّ البيانات الأوليّة التي عمل على أساسها المؤلفون.
على سبيل المثال، قال الخبير في الأمراض المعدية في جامعة ماكغيل الكندية تود لي على تويتر: «هل يمكنهم إعطاؤنا أسماء المستشفيات الكندية التي أكدوا أنها قدمت لهم بيانات، حتى يتسنى التأكد منها بشكل مستقل؟».
في مدونة مخصصة للنمذجة الإحصائية تتبع جامعة كولومبيا الأميركية، أشار خبير الإحصاء أندرو غيلمان إلى وجود ثغرات منهجية في الدراسة، وأكد أنه بعث إليهم رسالة إلكترونية لكنه لم يتلق ردا.
إلى جانب ديدييه راوول، صدرت تساؤلات في فرنسا عن عدة أطباء وباحثين، على غرار طبيب القلب فلوريان زور الذي أشار على تويتر إلى «غياب» بعض البيانات.
تساءل أيضا باحثون أستراليون، خاصة مع وجود فروقات بين البيانات الرسمية الصادرة عن الدول والبيانات المستعملة في الدراسة، وفق ما أفادت جريدة ذي غارديان الخميس.
 
نزاهة البيانات
تأسست الدراسة على بيانات صادرة عن «سورجيسفير» التي تقدم نفسها كشركة مختصة في تحليل بيانات الصحة وتوجد في الولايات المتحدة. وشارك صاحب الشركة سابان ديساي في تأليف الدراسة، وهو طبيب.
ودافعت «سورجيسفير» في بيان عن نزاهة البيانات، وأكدت أن مصدرها مستشفيات تتعامل معها.
وتابعت الشركة قائلة إن «اتفاقاتنا حول استعمال البيانات لا تسمح لنا بنشرها للعموم»، وأضافت أنها أشارت إلى وجود «ثغرات» في الدراسة.
ووفق جريدة ذي غارديان، أقرت الشركة أنها أشارت خطأ إلى 73 وفاة في أستراليا كان يجب احتسابها في آسيا.
تعليقا على ذلك، وعلى غرار كثير من زملائه، قال البروفيسور جيلبار ديراي من مستشفى بيتييه سالبتريير على تويتر إن «هذا لا يغيّر شيئا بالنسبة لغياب بيانات جديّة حول فعالية هيدروكسي كلوروكين عند استعماله مع عقار أزيتروميسين أو من دونه».
كما دعا ديراي إلى متابعة «التجارب السريرية العشوائية» لمعرفة المزيد حول آثار العقار.
 
تعليق تجارب
وعلّقت منظمة الصحة العالمية التجارب السريرية للعقار الذي روّج له دونالد ترامب لمحاربة فيروس كورونا المستجدّ، ما أجّج المخاوف حول تعامل الرئيس الأميركي مع الوباء الذي أودى بحياة نحو مئة ألف أميركي.
وقاد ترامب حملة الترويج لعقار هيدروكسي كلوروكين كلقاح أو علاج محتمل للفيروس الذي أصاب أكثر من 5,5 مليون شخص وأودى بحياة أكثر من 345 ألف شخص في العالم، قائلاً إنه يتناول هذا الدواء على سبيل الوقاية.
غير أن منظمة الصحة العالمية أعلنت أنها علقت «مؤقتا» التجارب السريرية للعقار بعدما شككت دراسات في مدى سلامة استخدامه لمحاربة (كوفيد – 19)، وإحدى هذه الدراسات نُشرت أمس الجمعة وأظهرت أن مركبات العقار تزيد من خطر الوفاة.
وقال المدير العام للمنظمة تيدروس أدهانوم غيبرييسوس إن المنظمة علّقت مؤقتاً التجارب في انتظار «تحليل المعطيات» الناتجة من التجارب السابقة.
وأعلن ترامب الأسبوع الماضي أنه يتناول العقار وقال لصحافيين «أعتقد أنّه جيد. لقد سمعت أموراً جيدة جداً عنه».
ورغم قرار منظمة الصحة العالمية، قالت وزارة الصحة البرازيلية إنها لا تزال توصي باستخدام عقار هيدروكسي كلوروكين ضد (كوفيد – 19). وصرّحت المسؤولة في وزارة الصحة مايرا بينهيرو في مؤتمر صحافي «نبقى هادئين ولن يكون هناك أي تغيير».
 
قرار فرنسي
قررت فرنسا منع استخدام عقار هيدروكسي كلوروكين في علاج مرضى (كوفيد – 19)، بعد أشهر من الجدل حول مدى فاعليته، ونشر دراسة تشير إلى مخاطره.
وأعلنت وزارة الصحة الفرنسية في بيان جاء عقب نشر مرسوم بشأن منع العقار في الجريدة الرسمية «ينبغي عدم وصف هذه التركيبة للمرضى  المصابين بوباء (كوفيد – 19) سواء في منازلهم أو في المستشفى».
ويلغي المرسوم إمكانية وصف هيدروكسي كلوروكين للعلاج، خارج إطار التجارب السريرية، ويأتي غداة تقييم سلبي للمجلس الأعلى للصحة العامة في فرنسا حوله.  
وأوصى المجلس، بعد طلب استشارة من الحكومة، «بعدم استخدام هيدروكسي كلوروكين في علاج مرضى (كوفيد – 19)» خارج التجارب السريرية، سواء لوحده أو مع مضاد حيوي.
 
مخالفة جزائرية
من جانبه أكد عضو في اللجنة العلمية لمتابعة انتشار فيروس كورونا المستجد في الجزائر، أن البلد لا يعتزم وقف استخدام دواء هيدروكسي كلوروكين، بالرغم من تعليق منظمة الصحة العالمية للتجارب السريرية لهذا العقار في تدبير وقائي.
وصرح الدكتور بقّاط بركاني لوكالة فرنس برس «لقد قمنا بعلاج آلاف الحالات بهذا الدواء بكثير من النجاح إلى يومنا هذا ولم نسجّل أي أعراض غير مرغوب فيها».
وأضاف بقّاط، الذي يرأس أيضا عمادة الأطباء «لم نسجل أي وفاة مرتبطة باستخدام كلوروكين».
وقررت الجزائر منذ نهاية آذار، استخدام عقار هيدروكسي كلوروكين مع المضاد الحيوي أزيتروميسين، لعلاج كل من يتم تشخيص إصابته بفيروس كورونا المستجد.
وبحسب المتحدث باسم اللجنة العلمية لمتابعة الوباء، البروفسور جمال فورار، هناك 
أكثر من 15000 شخص مصاب أو مشكوك في إصابته حتى بدون ظهور أعراض 
المرض.