برلمانيون ومختصون يقترحون حلولاً لتجاوز الأزمة المالية

السبت 30 أيار 2020 374

برلمانيون ومختصون يقترحون حلولاً لتجاوز الأزمة المالية
 
بغداد / هدى العزاوي
 
رغم عدم وجود مقترح حكومي بشأن تخفيض رواتب ومخصصات الموظفين والمتقاعدين، إلا أن عددا من النواب والمختصين أكدوا أن هذه الخطوة إذا ماتم تنفيذها ستشكل خطراً على الوضع المستقر للحكومة في الوقت الراهن، خاصة إن لديها خيارات آنية يمكن أن تؤمن خلالها رواتب الموظفين لشهري حزيران وتموز، ومن بين تلك الخيارات الاقتراض الداخلي وكذلك السيطرة على إيرادات المنافذ الحدودية ومطالبة شركات الاتصال وكذلك إقليم كردستان بالديون المترتبة في ذمتهما.
مقرر اللجنة المالية النيابية الدكتور احمد الصفار أكد في حديث خاص لـ"الصباح":ان "المساس برواتب الموظفين في ظل الظروف التي يمر به العراق اليوم بمواجهة كورونا والكساد الاقتصادي؛ خطر جداً على الاستقرار الحكومي، خاصة إن هذه الأزمة لن تتعدى أكثر من شهرين، فأسعار النفط في تصاعد والاقتصاد العالمي بدأ يستعيد حيويته من جديد".وأضاف، إن "الاقتراض من احتياطات البنك المركزي لشهرين من الحلول السريعة التي يمكن تعويضها وإعادتها بسهولة وبفائدة منخفضة كونها قصيرة الأجل"، لافتاً الى أن "الاقتراض الداخلي أفضل من الاقتراض الخارجي الذي يعتمد على شروط وفوائد كبيرة جداً قد ترهق كاهل الحكومة في وقت لاحق".
وينوه الصفار، بأن "على الحكومة استبعاد النفقات غير الضرورية والمتعلقة بالمخصصات الكبيرة والأمور الأخرى المتعلقة بالنثريات والحمايات والتي تشكل أيضاً هدراً للمال العام"، مشيراً الى أن "الدولة لديها من 20 الى 30  بنداً من الإيرادات لاتدخل الى الميزانية بسبب الفساد ابتداءً من المنافذ الحدودية والجمارك وعقارات الدولة، لذا يجب إعادة النظام المالي والابتعاد عن السياسات النقدية والتعامل بـ (الكاش) والاعتماد على الاتمتة الالكترونية للدفع، فضلاً عن اللجوء الى البايومتر  حتى تتخلص الدولة من عبء تعدد الرواتب، كما نحتاج الى إعادة النظر في الرواتب ووضع سلم جديد لها". وحتى لاتتعرض الدولة الى مزيد من الأزمات، أكد الصفار "إعادة هيكلة النظام المالي للايرادات العامة، فضلا عن التخلص من النظام الريعي الذي يعتمد على العائدات النفطية غير المستقرة والاعتماد على تنوع الموارد كالزراعة والصناعة والسياحة، وأن يكون العراق مصدراً لامستورداً".
 
مقترحات آنية
في ظل عدم قبول السلطة التشريعية المساس برواتب الموظفين؛ تقترح عضو لجنة الاستثمار والاقتصاد النيابية الدكتورة ندى شاكر جودت، مراقبة ومنع مزاد العملة في البنك المركزي التي عدتها النائب خلال حديثها لـ"الصباح" بمثابة "عملية تهريب للعملة الصعبة خارج العراق، فضلاً عن تخفيض رواتب الرئاسات الثلاث لتجاوز الأزمة".
وتطالب جودت رئيس الوزراء،"بتجميد قانون رفحاء فوراً، وإصدار قانون بذلك وتحويل الاموال الى قطاع الموظفين لمجابهة الازمة بدلا من استقطاع رواتبهم التي هي حق من حقوقهم، اعتماد النظام الالكتروني للمنافذ الحدودية والموانئ والتي تقدر مواردها بمقدار الايرادات النفطية والتي يمكن أن تغذي الرواتب بدلاً من الاقتراض، فالعراق ليس بحاجة الى مايثقل كاهله مالياً وسياسياً في حالة الاقتراض".
 
مخاطر حقيقة
ويقول الخبير الاقتصادي الدكتور فالح الزبيدي في حديث خاص لـ"الصباح": إن "هناك العديد من المنافذ الحدودية غير تابعة للدولة والتي تذهب أغلب مواردها في جيوب الفاسدين"، ويؤكد انه "بحسب المختصين فإن العراق يستورد 40 مليار دولار سنوياً يمكن أن تفرض الدولة عليها ضرائب ورسوماجمركية وتوفر إيرادات وإن كانت بنسبة 10 بالمئة".
ويبين الزبيدي، ان "على الدولة في هذا الوقت أن تكون حازمة في استرداد الديون من شركات الاتصال (آسيا وزين وكورك) خاصة وان هناك محاباة وتأخيرا في تسديد الديون، كماأن على الدولة مطالبة إقليم كردستان بديونه التي لم تسترد منه شيئاً، خاصة ان مبيعات الإقليم للنفط تتجاوز 700 الف وحصة العراق 250 الف".
ويؤكد الزبيديأن "العراق فعلاً يمر بضائقة مالية نتيجة انخفاض الايرادات النفطية، لذا يمكن للدولة أن تستعين بالاحتياط الاجنبي للبنك المركزي العراقي، الا أن فيها مخاطرة كبيرة خاصة وإن البنك المركزي يستخدم هذه الاحتياطات من أجل السيطرة على سعر صرف الدولار أمام الدينار العراقي، وعدم السيطرة سيزيد من معدلات التضخم وارتفاع الاسعار، كما إن هناك طريقة أخرى عبر إصدار نقدي جديد أي طبع العملة والتي يمكن أن تلجأ اليها الحكومة، إلا أن فيها مخاطر وتؤدي أيضا الى التضخم وتؤثر بشكل كبير فيأصحاب الدخل الثابت والمحدود، لذا أيضا تشكل خطرا، إلا ان آثار الاستدانة الداخلية أقل خطورة من الاستدانة الخارجية كالاقتراض من صندوق البنك الدولي أو من الدول والتي ستكبل الاقتصاد العراقي بسبب الشروط التي تتبع الموقف السياسي الذي ستعتمد عليه الدولة المانحة".
وأضاف، ان "أموال الاقتراض من الدول الاجنبية يجب أن تذهب للاستثمار لا للاستهلاك، حتى نستطيع أن نسدد تلك المبالغ من المشاريع الاستثمارية، ولكن أن تذهب تلك الأموال الى قطاعات استهلاكية سيبقى العراق يسدد من الايرادات النفطية المباعة بدلاً من استخدامها بما يفيد البلد".
 
القانون والاستقطاع
ومن الناحية القانونية أكد الخبير القانوني طارق حرب في تصريح خاص لـ"الصباح"، ان "قانون الرواتب نافذ منذ عام 2008 ولا يمكن الاستقطاع الا بإصدار قانون،أما المخصصات التي منحت لجميع الدوائر المرتبطة برئاسة الوزراء فلم ترد في الجدول الخاص بالرواتب، لذا للحكومة  الصلاحية في التصرف بالمخصصات".
منوها بأن "استقطاع الرواتب لايشكل خمس المخصصات التي يأخذها المدراء العامون في مجلس الوزراء وغيرهم، لذا نطالب باستقطاع أو تقليص تلك المخصصات للعدالة".