انهيار العولمة

الأحد 31 أيار 2020 356

انهيار العولمة
ياسر المتولي 
 

انظروا الى العالم عماذا يبحث بعد أنْ أربكت أقوى اقتصادات العالم أمام فيروس من الصغر لا يرى بالعين المجردة.
إنها الحقيقة وليست وهماً أو ضرباً من الخيال، فالعالم يبحث اليوم عن نظام اقتصادي جديد بديل عن العولمة التي مسخت قيم ومبادئ الإنسانيَّة لما تضمنته من أهدافٍ قسريَّة وظالمة بحق جميع شعوب الأرض، فانظروا الى أين أوصلتنا عولمتهم وسباقاتهم اللا إنسانيَّة.
التوقعات لدى خبراء الاقتصاد تشير الى أنَّ القوى المتصارعة على الاستحواذ على مقدرات العالم والشعوب أمامها خيارات محدودة من أجل فرض النظام الاقتصادي الجديد.
الخيار الأول، هو الحرب العالميَّة الثالثة المحتملة وتدمير كل شيء، وهنا النتيجة المنطقيَّة لهذه الحرب الدمار الشامل وعدم خروج منتصر فيها.
والخيار الثاني وهو الحل العقلاني الذي يحافظ على ما تبقى من الانهيارات الاقتصاديَّة ومحاولات إيقاف تدهورها وآثارها، وذلك باتفاق القطبين المتنافسين على قيادة العالم وتقاسم نتائج الصراع ونهاية حقبة "كورونا" كما وصفتها في عمودٍ سابق، ولكلا الخيارين مساوئ وعيوب أرحمهما الخيار الثاني وهنا يجري البحث والتركيز عن شكل ومضمون النظام الاقتصادي الجديد مع فرضية أنَّ الخيار الثاني يعتمدُ في تحقيقه على عقلانية قيادات أقطاب
النزاع.
أما شكل النظام الاقتصادي الجديد فسيؤسس على أعقاب وآثار الخراب الذي أفرزته حقبة "كورونا" حتماً، سواءً في مجال العلاقات الاقتصاديَّة بين الدول وسيكون لكل دولة من أقطاب الصراع وسائلها وطرقها في بناء أسس النظام وتحديد علاقاتها على وفق متطلبات بناء النظام 
الجديد.
ازاء هذا الواقع ما المطلوب من الدول المتفرجة على صراع الأقطاب أو بالأحرى الضحية لصراع الأقطاب فعله من 
الآن؟
الجواب تجده عند عقلاء القوم، فالمرحلة المقبلة تتطلبُ غلبة نوازع العقل والتعقل على نوازع التخلف والشر، والانتباه الى عدم الاعتماد على ثروات البلاد كالنفط وغيره، والتي قد انتهى مفعولها وربما قد لا تعتمد في النظام الجديد، وهي في العراق متناثرة ومبعثرة ولم تدر بشكلٍ صحيح، إنما تتطلب المرحلة مراقبة ومتابعة ما ستؤول إليه نتائج الخيارين آنفي الذكر وشكل ومضمون النظام الاقتصادي المرتقب، ويتطلب من الدول المتضررة 
ومنها العراق ترك الخلافات وتسليم زمام إدارة البلاد الى أيادٍ أمينة رصينة العلم والخبرة لإعادة بناء اقتصادات وفق مسار النظام الاقتصادي الجديد.. هذه ببساطة رؤيتي وقراءتي المتواضعة لما ستؤول إليه الأمور.