إقلاع تاريخي للصاروخ «سبايس إكس» نحو الفضاء

الاثنين 01 حزيران 2020 182

إقلاع تاريخي للصاروخ «سبايس إكس» نحو الفضاء
مركز كينيدي للفضاء/ أ ف ب
 
حلّق رائدا الفضاء الأميركيّان روبرت بنكن ودوغ هورلي السبت الفائت من مركز كينيدي الفضائي في الصاروخ «سبايس إكس» التابع لأول شركة خاصة عهدت إليها وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) تنفيذ مهمة تاريخية.
 
«كرو دراغون»
وأقلع الصاروخ «فالكون 9» التابع للشركة التي أسّسها إلون ماسك، الساعة 15,22 (19,22 ت غ). وبعد نحو عشر دقائق، تمكّن من وضع الكبسولة «كرو دراغون» في المدار، في أوّل رحلة مأهولة تطلقها الولايات المتحدة منذ اتلعام 2011.
وانفصل الجزء الأوّل من الصاروخ البالغ طوله سبعين مترًا، كما هو مقرّر، بعد دقيقتين من التحليق، وهبط في قاعدة قبالة فلوريدا، بينما وضع الجزء الثاني الكبسولة «كرو دراغون» في المدار المناسب، في اتّجاه المحطة الفضائية الدولية بسرعة تجاوزت 27 ألف كلم في الساعة.
ونقلت كاميرا وقائع ما يجري داخل الكبسولة في شكل مباشر، مظهرةً رائدي الفضاء موصولين بمقعديهما خلال تحليقهما.
واعلن مدير عملية الاطلاق «إنجاز انفصال دراغون».
وقال رائد الفضاء دوغ هورلي بينما كانت الكبسولة تواصل تحليقها وبلغت ارتفاع مئتي كلم «تهانينا (...) بأوّل رحلة مأهولة لفالكون 9، كان الأمر رائعا».
ومن المقرّر أن يصل هورلي وبنكن إلى المحطة الفضائية الدولية الأحد الساعة 14,29 ت غ.
 
لا أحد يفعل ذلك مثلنا
وحضر الرئيس الأميركي دونالد ترامب شخصيّاً عمليّة الإطلاق على بعد بضعة كيلومترات. وقال «لا أحد يقوم بذلك مثلنا»، معتبراً أنّ إنجازات الولايات المتحدة في الفضاء هي «أحد الأمور الأكثر أهمّية التي قمنا بها».  
وأكّدت وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» ومؤسّس «سبايس إكس» إلون ماسك أنّ الأحوال الجوّية، وإنْ كانت غير مستقرّة، لن تحول دون بدء التحضيرات للإقلاع من مركز كينيدي الفضائي على ساحل المحيط الأطلسي في فلوريدا.
وجاء في تغريدة لمدير «ناسا» جيم برايدنستاين «نحن نستعد لعملية الإطلاق اليوم»، موضحا أن احتمال إرجاء عملية الإطلاق بسبب رداءة الطقس هو 50 بالمئة.
وبقي احتمال إرجاء عمليّة الإطلاق قائماً حتى اللحظات الأخيرة.
وكرّر الرائدان داغ هيرلي وبوب بنكن التحضيرات نفسها التي أنجزاها الأربعاء الماضي استعدادا للإطلاق، من ارتداء البزة الفضائية البيضاء والسوداء الأشبه بتلك المستخدمة في أفلام الخيال العلمي، وتوديع الأسرة والتوجّه إلى الصاروخ الفضائي على متن سيارة «تيسلا» في دعاية من تقدمة «ناسا» لإلون ماسك، مؤسس شركة السيارات العاملة بالطاقة الكهربائية، وصولاً إلى عملية اتّخاذ الوضعية داخل مركبة «كرو دراغون» المحمّلة على صاروخ فالكون - 9 الذي أطلقهما إلى الفضاء بسرعة تعادل خمسة أضعاف سرعة الصوت.
وكان ماسك قد قال الأربعاء الماضي «إنه حلم أصبح واقعا، لم أعتقد يوما أن هذا الأمر سيتحقق».
 
خطوة متواضعة
وتبدو المهمة خطوة متواضعة على صعيد استكشاف الفضاء، إذ إنَّ الرائدين لن يتوجها إلى القمر أو المريخ بل إلى محطة الفضاء الدولية التي تدور على ارتفاع 400 كلم من سطح الأرض، والتي يستخدمها رواد روس وأميركيون منذ العام 1998.
لكنَّ «ناسا» تعدُّ الخطوة «ثورية» لأنَّ «سبايس إكس» ستسمح للولايات المتحدة بالوصول إلى الفضاء بكلفة أدنى مقارنة ببرامجها السابقة.
وقدّمت «ناسا» أكثر من ثلاثة مليارات دولار لشركة «سبايس إكس» لتصميم مركبتها القابلة لإعادة الاستخدام لمدة ست رحلات فضائية مستقبلية وبنائها واختبارها وتشغيلها. 
والجمعة أشاد برايدنستاين بمؤسس «سبايس إكس» و»تيسلا» قائلاً إنَّ «إلون ماسك أعطى برنامج الفضاء الأميركي الرؤية والإلهام اللذين كانا ينقصاننا منذ عشر سنوات، منذ إحالة المركبات الفضائية على التقاعد. إنه شخص لامع».
 
مركبة قابلة للقذف
ولم يكن إلون ماسك ملماً بالصواريخ القضائية عندما أسس «سبايس إكس» في العام 2002 في كاليفورنيا. وباءت محاولاته الثلاث الأولى بالفشل.
وقد انفجر على الأرض صاروخ فضائي محمّل بقمر اصطناعي، بينما انفجر صاروخ آخر بعيد إطلاقه باتّجاه محطة الفضاء الدولية.
والعام الماضي انفجرت مركبة «كرو دراغون» على الأرض خلال اختبار للمحركات.
لكنْ في نهاية المطاف أعطت وكالة الفضاء الأميركية «سبايس أكس» الضوء الأخضر لنقل اثنين من روادها إلى الفضاء، وتحدّثت المسؤولة عن الرحلات التجارية المأهولة في «ناسا» عن «معجزات» حققها التعاون بين الجهتين.
ومركبة «كرو دراغون» مشابهة لـ»أبولو» لكنْ تم تحديثها لتتناسب مع القرن الحادي والعشرين. 
فقد حلت شاشات قابلة للمس مكان المفاتيح اليدوية، كما تهيمن على الداخل إضاءة بيضاء خفيفة.
لكنها تبدو مختلفة تماماً عن المكوكات الفضائية الضخمة والمركبات المجنحة التي كانت تنقل الرواد إلى الفضاء من الأراضي الأميركية من 1981 إلى 2011. 
وعلى عكس المكوكات التي انفجر احدها وهو «تشالنجر» في العام 1986 بعد الإقلاع، يمكن أنْ تقذف «دراغون» في حالة طوارئ إذا واجه صاروخ «فالكون 9» أي مشكلة. 
وإذا أنجزت مهمتها بنجاح، فهذا يعني أنَّ الأميركيين لن يعتمدوا بعد الآن على الروس للسفر إلى 
الفضاء. 
فمنذ العام 2011، كانت صواريخ «سويوز» الروسية المركبات الفضائية الوحيدة المتاحة لهذه المهمات. 
وستصبح عمليات الإطلاق حدثا منتظما في فلوريدا مرة جديدة.
 
(Demo-2)
ويعد الإطلاق، الذي يحمل عنوان (Demo-2)، بمثابة مهمة العرض النهائية في عملية التقييم البشري لكبسولة (Crew Dragon) وصاروخ (Falcon 9) من (SpaceX)، ما يعني أنه بمجرد اكتمال هذه المهمة، سيتم اعتماد كبسولة الإطلاق للاستخدام التشغيلي في ما يتعلق بالنقل المنتظم للناس إلى الفضاء.
وكانت هذه المحاولة الثانية، بعد إلغاء محاولة الإطلاق الأولية يوم الأربعاء الماضي بسبب الظروف الجوية، كما أنها المرة الأولى على الإطلاق 
التي تواجد فيها عنصر بشري على متن مركبة (SpaceX) عند 
إطلاقها.
ونجحت صواريخ (Falcon 9) و (Falcon Heavy) من (SpaceX) حتى الآن في توصيل حمولات الشحن المتعددة إلى المدار، لكن دوغ هيرلي وبوب بهنكن هما أول شخصين يقومان برحلة مع شركة رحلات الفضاء الخاصة.
ونجحت سبيس إكس أيضًا في هبوط معزز المرحلة الأولى من (Falcon 9) المستخدم للإطلاق، ما يعني أنها ستستعيد أول معزز للمركبات الفضائية الخاصة الذي أرسل رواد فضاء بشريين إلى الفضاء.
وأنشأت وكالة ناسا برنامج (Crew space) التجاري لتحفيز تطوير مركبات الإطلاق الخاصة التي ستكون أيضًا قادرة على خدمة العملاء التجاريين بالإضافة إلى الوكالة، وذلك من أجل تحمل تكلفة الإطلاق بشكل عام.
وحصلت كل من (سبيس إكس) SpaceX و (بوينج) Boeing على عقود رابحة من خلال البرنامج، وطوروا بعد ذلك أنظمة إطلاق بشرية، لكن (SpaceX) هي أول من نجح في إرسال رواد الفضاء إلى المدار بعد أن واجهت (Boeing) بعض المشكلات غير المتوقعة في آخر رحلة عرض غير مأهولة.
وقد مرت عقود عديدة منذ أن أقلع إنسان من الأراضي الأميركية عبر مركبة إطلاق جديدة تمامًا، 
وهذه هي المرة الأولى التي يطير فيها أي شخص إلى الفضاء من موقع إطلاق أميركي منذ تقاعد برنامج مكوك الفضاء رسميًا في العام 2011.
 
فك الشراكة مع الروس
وتعني عودة قدرات رحلات الفضاء الأميركية أيضًا أن وكالة ناسا لن تضطر إلى الاعتماد على وكالة الفضاء الروسية (روسكوزموس) Roscosmos ومركبتها الفضائية (سويوز) Soyuz بشكل حصري لنقل روادها إلى محطة الفضاء الدولية (ISS)، ونتيجة لذلك يمكن لناسا توفير أكثر من 30 مليون دولار لكل رائد فضاء في الرحلة.
ومع الإطلاق الناجح، تبدأ مهمة تستغرق عدة أسابيع لهيرلي وبهنكن، التي تتضمن بعد ذلك الوصول إلى محطة الفضاء الدولية، واستغرقت (Crew Dragon) أولاً نحو 30 دقيقة لإجراء اختبار التحكم اليدوي، وتولى هيرلي وبهنكن مسؤولية القيادة والطيران بالمركبة الفضائية بأنفسهم.
يذكر أن هذا الأمر لا يحدث عادةً في مهام (Crew Dragon) العادية، وذلك بالنظر إلى أنَّ المركبة الفضائية مصممة لجعل الرحلة إلى محطة الفضاء الدولية (ISS) تعمل بالكامل بطريقة آلية.
وتخطط (SpaceX) لبدء إرسال رواد الفضاء إلى محطة الفضاء الدولية للقيام بمهام تشغيلية منتظمة بالكامل في وقت لاحق من هذا العام إذا سارت الأمور على ما يرام، كما وقعت اتفاقيات لبدء تقديم أماكن للركاب الذين يريدون الذهاب برحلات سياحية فضائية عبر (Crew Dragon) في وقت مبكر من العام المقبل.