بين " البوش" والطربوش

السبت 13 حزيران 2020 179

بين " البوش" والطربوش
 باسم عبدالحميد حمودي
لكل مهنة لغتها الخاصة المحكية والمتداولة داخل الفئة الاجتماعية التي تنتمي لتلك المجموعة الانسانية, وقد تُبدل المجموعة الانسانية مصطلحاتها بفعل تطور الزمن وادوات الاستخدام وسنجد ذلك واضحاً في  امثلة متعددة من تطور المهن . 
في العراق وسواه عرفت مهنة الطبع القديمة للصحف والمجلات والكتب بالطباعة الحجرية بداية ثم دخل  عصر الطباعة مطلع القرن العشرين حتى مجيء عصر اللاينوتايب عام 1954 في جرائد (البلاد ) و(الزمان ) و(الشعب) وسواها.
كانت حروف الطبع منفصلة متحركة من مادة الحديد ,وللحرف الواحد ثلاثة اشكال, أولي ومتوسط والحرف الاخير في الكلمة. 
كانت هذه الحروف بكل اشكالها توضع في خانات منفصلة في شبكة خشبية او حديدية كبيرة تسمى ( التسكاة ) , وكان(المرتب)بضم الميم وتشديد التاء هو  العامل الرئيس الذي يقوم بجمع الحروف على شكل كلمات منفصلة يجمعها في(تسكاة ) آخر ليكون جمل الموضوع فقرة فقرة. 
كان عامل الطباعة يحتاج اثناء جمع حروف المادة  الى ملء فراغات تحدث في الصفحة المعدة للطبع، فيضع نوعين من الاشكال الحديدية المصممة هما (البوش) و(الطربوش) ,وشكل البوش لا يحمل معلماً واضحاً سوى الفراغ , أما شكل الطربوش فهو شكل يعزز ثبات الكلمة المدونة المصنوعة داخل المقال . 
هذه الكلمات الاصطلاحية في لغة الطباعة تختلف عن مصطلح (بوش) العامي الذي يعني الفراغ او (بلا فائدة) ويختلف عن معنى ذات الكلمة باللهجة البدوية التي تعني (الماشية) من غنم وابقار ..الخ
وتعني كلمة (البوش ) في معجم المعاني: الجماعة, ومعنى كلمة (بوشوا ) هو  : كثروا واختلطوا! 
أما (الطربوش) فكلمة معناها معروف بلباس الرأس الاحمر. 
هكذا يتغير معنى الكلمة استناداً الى بيئة الاستخدام والزمن, ولا أحد في الطباعة الحديثة وفنونها المتطورة يحتاج الى (بوش ) و(طربوش) بعدما دخلت عالماً جديداً من التطور.
ـ