اليشماغ أقدم غطاء رأس في التاريخ

السبت 13 حزيران 2020 171

اليشماغ أقدم غطاء رأس في التاريخ

د. باسم محمد حبيب
 
يعدُّ اليشماغ الابيض المزين برموز تشبه الأسماك، ملونة باللون الاسود من أهم وأشهر أغطية الرأس التي حرص العراقيون على لبسها، لاسيما في المناطق الجنوبية من العراق حتى عد هذا الزي من سماتهم المميزة وجزءاً مكملاً لهويتهم الاجتماعية بحيث سيعرف كل من يلبس هذا الزي بأنَّه عراقي من دون السؤال عن هويته، لا سيما إذا ما أدعم بالعكال الذي يقوم بتثبيته فوق الرأس. 

وفي ما يخص تاريخ هذا الزي فإن الأدلة اللغوية والأثرية تشير إلى أنه كان مستعملاً منذ العصور السومرية وبالتحديد منذ عصر فجر السلالات 3000 - 2400 ق.م ، ومن ثم فهو يضاهي في قدمه لباس الرأس الذي كان يستعمله الفراعنة المصريون ، الفرق الوحيد هو ان اللباس الفرعوني لم يعد مستعملا الآن بخلاف اليشماغ والعكال الذي مازال يستعمل بكثرة في بلدان المشرق العربي أي في العراق والشام والجزيرة العربيَّة.
ويعدّ الدليل اللغوي أحد أهم الأدلة على قدم استعمال هذا الزي ، إذ تعد لفظة يشماغ امتداداً للفظة (أس - ماخ) أو (أش - ماخ) السومرية والتي تعني غطاء الرأس، ومنها لفظة صماخ التي مازالت متداولة في لغتنا الدارجة والتي تعني الرأس الكبير، أما العكال فيبدو أنه مرتبط بلفظة (أ - كال) التي قد تعني (الرابط أو الرباط)، ويبدو من الاسم الذي يطلق على هذا الغطاء أنه كان مستعملا من قبل كبار القوم كالملوك والحكام، أما الناس الآخرون فيبدو أنهم لم يستعملوه إلا في العصور المتأخرة، لاسيما بعد سقوط بابل عام 539 ق.م. أما الدليل الأثري على استعمال هذا اللباس فيستقى من الأدلة المادية لاسيما الأختام والمنحوتات، إذ تعرض هذه الأدلة ليس وجود أو قدم هذا الزي وحسب بل وطريقة لبسه أيضا، إذ تشير المنحوتات إلى طرق مختلفة للبسه منها : طريقة اللفة الصغيرة أي لف اليشماغ فوق الرأس من دون استعمال العقال ، الجراوية كما نسميها نحن ، وهو ما وجدناه في تماثيل كوديا أنسي (حاكم) سلالة لكش الثانية (2150 ق.م)، ثم أخذ الملوك بلبسه بلفة طويلة كما هو الحال مع الملوك البابليين والآشوريين ، وكذلك لبس اليشماغ مع العقال كما هو الحال في تمثال الملك سرجون الأكدي أو حفيده نارام سين (حدود 2300 ق.م) الذي يظهر اليشماغ مشدودا من خلف الرأس وفوقه العقال.وفي ما يخص لون اليشماغ الذي كان يلبسه العراقيون القدماء فيستشف من الصور أو الرموز المرسومة عليه وهي في الغالب لأسماك سابحة، ان لونه هو الأبيض، لان هذا اللون هو ما يسهل الرسم عليه ، أما لون الرموز أو الصور نفسها فمن المرجح انه الأسود كونه يتناغم مع اللون الابيض، فضلا عن أنه يعطيها - أي الرموز والصور - وضوحا أكبر، أما سبب اختيار الأسماك لتزيين غطاء الرأس القديم فعلى الأرجح لصلتها بالإله أنكي (أيا) إله المياه والحكمة، وذلك لكي تمنح من يلبس هذا الزي الحكمة العالية والمعرفة الواسعة بشؤون الحياة والعمل.