سدى الخفاجي.. يدٌ تداوي وأخرى تُطعم

الأربعاء 17 حزيران 2020 150

سدى الخفاجي.. يدٌ تداوي وأخرى تُطعم
 بغداد/ ذو الفقار يوسف
 
ضحكات تتناثر من هنا وهناك، تجارب حسية اصبحت اقرب للسماء اكثر فأكثر، فقد صنعت تلك القائدة الحالمة الابتسامات بقوة قلبها، ورغم الطرقات التي اكتظت بالصعاب، الا انها كانت زاهية بلسعة الرغبات نحو علاج تلك الارواح المحطمة، لتكون أماً، او خيمة، ارادة لابتسامة طفل او محتاج قد رأى أن اليأس اكبر من احلامه في بلده الذي نسيه، ورغم غياب الفرح، إلا أنَّ هناك من المدفوعين لخلق تلك السعادة على وجوه المحتاجين لها، كان لصفحة «الاسرة» لقاء خاص مع احدى صانعات تلك السعادة. 
هناك من يريد الا تذهب تلك القوة التي انعم الله عليه بها سُدى، هذا ما بدأت به الاستاذة سدى الخفاجي مسيرتها في الاحتواء حيث قالت: « بدأت مسيرتي في مجال العمل الانساني منذ نعومة اظفاري مع والدي رحمه الله، ورغم اوضاعنا المادية البسيطة لكنه كان من اول المبادرين لمساعدة الجار، وايضاً من خلال عمله بمكتبته الخاصة (مكتبة الاهالي الشرقية)، حيث كان يعير الطلاب الكتب بالمجان، وايضاً يدفع اجور الطلبة الذين تخصصوا في مجال الطب والفن في منطقة الكرادة الشرقية، كي يشجعهم على مواصلة مسيرتهم التعليمية بلا عائق نحو النجاح.
 
مسيرتي الانسانية
بعدها كان اختياري لقسم الاجتماع وقسم الخدمة الاجتماعية هو الحافز لتعزيز وتنمية حبي للانسانية، وبدأت بالجار واهل منطقتي التي اسكن فيها، ثم عملت في وزارة العمل قسم الاحتياجات الخاصة، عندها بدأت مسيرتي الفعلية في العمل الانساني من خلال ادارتي (12) وحدة ادارية كلها تعنى بالعمل الانساني، وخاصة دور الدولة والمشردين والمشردات، وايضا في قسم التسول والمراكز الوقائية ومعاهد العوق البدني والعقلي.
 
المعين المتفرغ
عندما نقاوم المستحيل لكي لا تفنى زهرة الروح من النفوس الاصيلة، اذ استطاعت الخفاجي ان تحارب العوز والتسول، و اتبعت العديد من الاساليب في الحد من هذه الظاهرة منها، التكافل الاجتماعي، وصلة الارحام عن طريق تعميق الاواصر الاجتماعية بين افراد الاسرة، والمحافظة على النسيج الاجتماعي والاهتمام ببناء الاسرة، ووضحت الخفاجي بأن تطبيق القانون عن طريق فرق مكافحة التسول التابعة لوزارة الداخلية كان له دور كبير في ذلك، وهنا يأتي عملنا بشمول تلك الفئات بقانون الرعاية الاجتماعية ، وقانون هيئة ذوي الاعاقة، وتوفير فرص عمل عن طريق المنظمات الخيرية، وشمولهم بقانون (المعين المتفرغ) الذي يضمن لهم راتبا من وزارة العمل. وتضيف بأن كلا منا يجني طاقته ليعبر مضمار اليأس، الا ان هناك نفوسا محطمة تتمنى ان تمد لهم يد العون للاستمرار، ومن واجبنا ان نكون لهم كما امهاتهم، فنحن ندعم الفرد نفسياً، ونحاول الحصول لهم على تعليم وتثقيف يليق بأفراد المجتمع العراقي، والعمل على بناء مجتمع داعم للفرد، وتعزيز الثقة بالنفس واحترام الذات، وايضاً المشاركة بالانشطة الرياضية والاجتماعية والترفيهية والقضاء على اوقات الفراغ التي تسبب ضياع مستقبلهم بأمور لا داعي لها.
 
الابتدائية فقط
اما الصم في العراق فمعاناتهم لا تختلف عن الفئات المهمشة الاخرى، فلا يوجد اهتمام بهم قياساً بالدول العربية والاجنبية، اذ انهم غير مشمولين بقانون هيئة رعاية ذوي الاحتياجات رقم38 لسنة 2013، وايضا غير مشمولين (بالمعين المتفرغ) وتقتصر دراستهم على المرحلة الابتدائية فقط، اذ لا توجد مدارس متوسطة ولا اعدادية لهم، ويقتصر تعليمهم على البرامج الالكترونية ووسائل التواصل، اضافة الى لغة الاشارة، اذ يتم تعيين نسبة قليلة منهم في الوزارة وبمعدل 5 % من الموظفين فيها، وهنا يتم دمجهم اجتماعياً عن طريق توسيع لغة الاشارة واقامة المهرجانات والفعاليات والدورات التدريبية الداخلية والخارجية، والمشاركة في الدورات الرياضية ايضاً.
وتضيف «لقد اكتظت مسيرتنا الانسانية بالعديد من الزيارات للمناطق العشوائية لمساعدة المحتاجين هناك، فعند زيارتك ستشاهد الظلم بأقسى صوره، لهذا كانت اغلب نشاطاتي ومهرجاناتي دعماً لسكان هذه المناطق، ودعوتي لكل مسؤول، ولكل شخص متمكن لزيارة هذه المناطق، وانا واثقة بأنه لو كان قلبه حجراً لرق، وان كل من يريد ان يتقرب الى الله عليه العمل لمساعدتهم، لانهم منا والينا».
 
أصل التحفيز
وتوضح الخفاجي بأن اقامة المهرجانات جزء مهم في التحفيز لعمل الخير، اذ تقول «اقمنا العديد من المهرجانات واغلبها لذوي الاحتياجات الخاصة والايتام، وعلى نفقتي الخاصة، من خلال استغلال المولات، باقامة الاحتفالات ومآدب الافطار وتوزيع الهدايا، وكلي ثقة بأن القادم افضل ان شاء الله في دعم هذه الشرائح الفقيرة.
 
الشخصية الايجابية
وتختتم: وصيتي للمرأة العراقية ان تهتم بتربية اولادها والعمل على رسم الشخصية الايجابية الانسانية في نفوسهم، لان التعلم في الصغر كالنقش على الحجر، وان المجتمع يبدأ بالاسرة التي هي اساس المجتمع فمتى ما صلحت الاسرة صلح المجتمع، ونصيحتي للام العراقية ان تؤثر على نفسها وتعطي من نفسها لاولادها مهما كانت ظروفها صعبة، فقد خُلقت الام لتكون مضحية لا ضحية، وابرز الشخصيات التي ترأست المجتمع كانت خلفها ام فضلت بناء اسرتها على بناء نفسها ولتمزج قوتها مع العطف والتسامح والانسانية لتخلق النجاح.