جنود أتراك في ذاكرتي

الأربعاء 24 حزيران 2020 203

جنود أتراك في ذاكرتي
نوزاد حسن
 
ترتبط إحدى أقدم ذكرياتي بصف طويل من الجنود الأتراك الحذرين ترافقهم ناقلات جنود خضراء كانت تلتمع تحت ضوء الشمس.سألت أبي وقتها:من هؤلاء؟فأجابني هؤلاء جنود أتراك.في مطلع الثمانينيات لم أكن كبيرا لأفهم ما عمل قوات تركية في قرية كردستانية تبعد أكثر من مئة كيلومتر عن محافظة دهوك.
في الواقع ما زلت أتذكر منظر هؤلاء الجنود بوضوح شديد.ولم أكن أظن أن هذا التوغل التركي في قرية أخوالي الهادئة في ذلك الوادي سيكون تدخلا مستمرا الى هذا الوقت.
قبل أيام قامت القوات التركية بقصف قضاء العمادية الجميل، وقد رافق ذلك القصف عملية عسكرية لقوات الكوماندوز التركية لتعقب حزب العمال الكردستاني.سقط شهداء من المدنيين لا علاقة لهم بالأتراك ولا بحزب العمال الكردستاني.واشارت تقارير الى أن هناك جرحى في صفوف الجيش التركي وقتلى أيضا.
حين عدت لبحث قضية التوغل التركي والعمليات العسكرية التي يقوم بها وجدت أن النظام السابق أبرم اتفاقا مع الاتراك على السماح لقواتهم التغلغل مسافة خمسة كيلومترات داخل الأراضي العراقية لمطاردة عناصر حزب العمال.ولعل تواجد الجيش التركي الذين رأيتهم على شكل صفوف ممتدة مع ناقلات جنودهم بداية الثمانينات كانت هي المسافة المتفق عليها مع النظام 
السابق.
  لكن كيف يمكن أن نفهم ما يجري في الاقليم بعد هذا التدخل العسكري.وعن أية مسافة متفق عليها نتكلم إن كان التحرك والقصف شمل مخيما للاجئين تدعي أنقرة وجود عناصر من حزب العمال فيه.
منذ أعوام يسمع من يبقى أياما في قرية أخوالي قصف المناطق الجبلية الوعرة، سمعتُ هذا وأنا أجلس في حديقة البيت مساء او حين أظل ساهرا.قصف عنيف جدا اعتاد على سماعه أهل القرية، وتعايشوا معه لأنه صار جزءا من حياتهم اليومية.وفي أحيان كثيرة يترك هذا القصف ضحايا وخسائر مادية 
كثيرة.
لا بدَّ من حل هذه المشكلة المعقدة مع الجانب التركي.ومع ان الخارجية العراقية أدانت في بيان هذا القصف، واستدعت السفير التركي وسلمته مذكرة احتجاج بينت فيها أنها ترفض هذا الاعتداء السافر إلا أن خطوات جادة لا بد أن تتخذ في إنهاء ملف التدخل المتكرر 
هذا.
لست متيقناً من أن الأتراك سيكفون عن التدخل بعد تسليمهم مذكرة احتجاج شديدة اللهجة.سنرى قصفا جديدا وعمليات عسكرية أخرى.ونحن نتذكر جيدا ما حدث في وقت حكومة العبادي حين هدد الأتراك بالهجوم على سنجار ان لم يتم إخراج قوات حزب العمال منها.وفعلا انسحب مقاتلو حزب العمال كما أعلن في حينه، إلا أن الأتراك شككوا في عملية انسحابهم.
إذا لم يحسم هذا الصراع بين تركيا وحزب العمال فسيكون قدر الاقليم المزيد من الخسائر. ومهما تكررت مذكرات الاحتجاج فإن القوة العسكرية التركية جاهزة لعمل عسكري في أي وقت تشاء.
هل أتفاءل إن قلت إن نهاية الخلافات السياسية الداخلية كفيل بصياغة موقف سياسي مع تركيا لا يسمح لها باستخدام الأراضي العراقية كما يحصل الآن.