ملاكاتنا الطبيَّة.. شكراً

الأربعاء 24 حزيران 2020 105

ملاكاتنا الطبيَّة.. شكراً
قاسم موزان
 
يمكن اختزال الطموح الجمعي للشعب العراقي بحياة لائقة وكريمة تليق به، وبضرورة التمتع بالحكم الرشيد الذي غاب عن العراق مصطلحا وإجراءً وهو حلم ظل يدغدغ المخيلة الجمعية العراقية ولم يتحقق على أرض الواقع حتى الان، ومنذ التأسيس الدولتي الاول للدولة العراقية الحديثة ومروره بعدة حقب ملكية وجمهورية لم تكن جميعها في مستوى ذلك الطموح  الى ان أتى التغيير النيساني (2003) الذي كان من المفترض ان يضع العراق على عتبة البلدان التي تتمتع بالحكم الرشيد،
من دون أدنى شك أن العالم بأجمعه يواجه أشرس وباء عبر  تاريخه الممتد من التكوين للبشرية وفاق في عدوانه سجلات الأوبئة القاتلة، هذه الجائحة تمثلت بما يطلق عليه كوفيد 19 وتفشيه على نحو مقلق، لاسيما أنه لا يستثني احدا وحدد بنفسه خرائط جديدة لانتشاره، ما أدخل الكون الأرضي في رعب كبير ووقفت المؤسسات الصحية عاجزة عن ايجاد علاج شاف له  او على أقل تقدير ايقاف زحفه غير المقدس، امام هذا العجز نصحت الجهات  الصحية في العالم باتخاذ اجراءات وقائية تسهم بالحد من خطورته او توسيع  فعالياته، منها الحظر الصحي والتباعد الاجتماعي، ما اضطر الناس الى لزوم منازلهم إلا في حالات الضرورة القصوى للمغادرة لكنها مشروطة بارتداء القفازات  والكمامات والامتناع عن الملامسة والمصافحة، وهذه حالة لم يسبق لها مثيل في العلاقات الاجتماعية وخصوصا المعروفة بالحميمية  والتواصل المستمر في المناسبات.وجراء تفشّي الفيروس تعرضت المؤسسات الصحية في العالم الى هزات عنيفة، وكذلك انهارت او كادت تنهار اقتصاديات العالم  وتوقف التبادل التجاري بين الدول الذي يعد العصب الاساس لاستمرار الحياة.
وبطبيعة الحال  فالعراق جزء من  المنظومة العالمية،إذ تعرّض لهذا الفيروس في ظروف صعبة خلّفتها السياسات السابقة وعدم اهتمامها بالجنبة الصحية، وحاجة البلاد الى إنشاء مستشفيات حديثة لمواجهة أمراض كهذه، ومع هذا بذل الأطباء والملاكات الصحية في عموم البلاد جهودا استثنائية، وأصبحوا جميعا في مواجهة مباشرة مع الفيروس القاتل حتى أصيب الكثير منهم بالوباء الخطير.
ومع كل هذه التضحيات الجسيمة من الأطباء ومساعديهم في المستشفيات، لا سيما أن الوضع الصحي يتأزم بسرعة مذهلة لعدم الالتزام بالإرشادات الطبية، ومع هذا الوضع الصحي المضطرب  فإن جهود الجيش الأبيض لدرء الخطر المحدق قابله نكران الجميل من البعض الذي اتخذ من منصات التواصل الاجتماعي مكبّا لنفايات فوائض ألسنتهم اللفظية السمجة الخالية من الذوق  واتهامات الأطباء بالتقصير وعدم المبالاة بحياة المرضى وتمادى البعض الآخر بخرق حرمة المستشفيات بالصراخ وتهديد الاطباء بالقتل اذا ما تعرّض مريضهم للموت، وهذا يثير أكثر من سؤال غامض تصعب الاجابة عنه، فيما لجأ نفر ضال الى  صناعة أفلام  فيدوية  تسيء للملاكات الطبية مع التعليق بلغة رخيصة منفلتة من عقالها وسيل كثيف من السباب والشتائم على الاطباء والجهات الساندة لها، هذه الحملات لاتحمل البراءة او العفوية  او هي ردود أفعال لتقصير غير مقصود،إنما هي حملات منظمة تقف وراءها جهات مشبوهة لم تعرّف نفسها من أجل استمرار أهدافها الخبيثة.ولعل هذه الاساءات تسببت بتصدعات نفسية عميقة للملاكات الصحية ودفعت البعض منهم الى التفكير بالاستقالة نتيجة للضغوط العنيفة التي يتعرضون لها. فمنذ بدء جائحة كورونا على العراق والملاكات الطبية تبذل كل مافي وسعها لتقزيم الفيروس والسيطرة عليه لمنع انتشاره، وهذه الجهود تستحق التقدير والإجلال. ولعل تصريح قائد عمليات بغداد الفريق الركن قيس المحمداوي لـ (صباح)  بصدور أوامر بأداء التحية من منتسبي القوات الأمنية للملاكات الطبية من الأطباء والممرضين بوصفهم الخط الاول لمواجهة جائحة كورونا يأتي عرفانا صريحا لجهودهم الانسانية العظيمة.