الحالة الوطنيَّة ومسؤوليَّة الانتماء

الأربعاء 24 حزيران 2020 112

الحالة الوطنيَّة ومسؤوليَّة الانتماء
علي حسن الفواز
 
الحالة الوطنية تتطلب وعيا استثنائيا بمستوى التفاعل الخصب مع هذه الحالة، وعلى وفق استحقاقات يكون الوعي فيها فاعلا، وقويا ومؤثرا، وعلى مستوى تعميق روح المسؤولية فيها، لاسيما مايتعلق بوعي الحاجات المجتمعية، واحترام القوانين، والالتزام بكل السياقات والشروط التي من شأنها أن تعزز مسؤولية المواطنة، وعلاقة هذه المواطنة بقيم التعايش والتفاعل مع الآخرين.
مايواجهه العراق اليوم من تحديات كبرى، على المستوى الصحي، والمستوى الاقتصادي، وحتى الأمني يتطلب فاعلية استثنائية للوعي بحقيقة ومشروعية الحالة الوطنية، وجدّية الالتزام بسياقاتها، والتي تعني وجود المواطن الفاعل والمنتمي والمُدرِك لمسؤولياته الوطنية، ولدور هذه المسؤولية في تعظيم القيم الوطنية في التنمية، وفي الحماية، وفي الالتزام بالقوانين والتوجيهات التي تحمي المجتمع من المكاره الأمنية والصحية، لاسيما إبراز هذه المسؤوليات في مواجهة جائحة "كورونا" والتي تتطلب مواقف وإجراءات، والتزامات من شأنها أن تعمّق التفاعل مع الحالة الوطنية، ومع واقعية الانتماء للوطن، بوصفه انتماء واقعيا، يقوم على أسس وفواعل وضرورات، من أبرزها الدفاع، ومواجهة كل أسباب الشر والعدوان، إن كان على مستوى تحديات الإرهاب، أو على مستوى تحديات الكوارث التي يتعرض لها، والتي تمثل كورونا الوبائية واحدا من مظاهرها
 الصحية.. 
 
الانتماء بوصفه مسؤوليَّة
الانتماء في هذا السياق هو وعي الضرورات، مثلما هو إدراك اهمية مسؤولية هذا الانتماء، والذي يستدعي بالضرورة تفعيل  إرادة المواطنة وشرعيتها الاخلاقية والهوياتية، على مستوى تأصيل هذه المسؤولية لأن تكون خط الدفاع الحقيقي عن القيم الانسانية والوطنية التي نؤمن بها، أوعلى مستوى وعي حمولاتها الرمزية تاريخيا وأخلاقيا، والتي تعني في جوهرها تأسيس خط  الدفاع  الوطني في المواجهة، مثلما تعني الانخراط  المسؤول في عملية بناء وتواصل وحوار، وعملية تأهيل لكل  أدوات الفكر لمواجهة أخطار جمة، أخطار تهدد سسيولوجيا  الانسان العراقي، وتهدد وجوده ونظام معيشته، والتي ستضع المجتمع  أمام أفق غائم مسكون بالصراعات والأزمات، فضلا عن مايمكن أن يتعرض له-المجتمع- من مهددات عنفية وحروب تغذيها عوامل الاحتراب الداخلي، وعوامل التدخلات الخارجية بأجنداتها التكفيرية والمغالية..
إنَّ خطورة مسؤولية الوقاية الصحية، تمثل أساسا عميقا لتجسيد هوية المواطنة، ولبيان أثرها في إبراز دور المواطن في السياق الاجتماعي والثقافي، أو في السياق الصحي، إذ يكون الالتزام بشروط الوقاية الصحية، والابتعاد عن العادات والممارسات الخاطئة، من المظاهر السلبية المرفوضة، والتي تؤثر حتما على الآخرين، فضلا عن تأثيرها على توصيف قيمة الانتماء، وعلى مسؤولية هذا الانتماء في تعميق علاقة المواطن بوطنه، وعلاقته بمجتمعه، لأن هذه العلاقات محكومة بالوعي أولا، وبالإرادة ثانيا، وبالمسؤولية ثالثاً..
إنَّ إدراك أهمية ثقافة الانتماء تعني إدراك تأثيرها في المكان العراقي، وفي البيئة والنظام الاجتماعي والصحي والأمني، إذ  سيكون له فعله الكبير في تـأصيل قيم كثيرا ما غيبتها ظروف اجتماعية او سياسية أو أمنية، لكنها تظل من أكثر الاستحقاقات الوطنية استدعاء لتنمية الحالة الوطنية، إذ تمثل هذه الاستحقاقات جوهر القيم، والأسس العملياتية التي تعزز قيم الانتماء، مثلما تكون عناوين بارزة وحقيقية في تعزيز قيم السلام المجتمعي، وترصين اللحمة الوطنية في واقعنا الاجتماعي، وبما يجعلها أكثر تأثيرا  في ايجاد بيئات وطنية، وتواصلات من شأنها أن تُسهم  في خلق بيئة انسانية ووطنية تقوم على فعل المشاركة وفعل الحوار والتلازم بين الحقوق وبين المسؤوليات والواجبات، وباتجاه أن تُعزز الوعي الفاعل، وتأثيره في مستوى تنمية مسار هذه الافعال في التنمية والعمران والتواصل، وفي التفاعل مع قيم الحداثة والتنوير، واستعادة التاريخ ورموزه العظيمة بوصفه تاريخا انسانيا حافلا بقيم الدفاع عن الحق والعدل والسلام والعدالة، والذي نأمله أن يكون حافزا للعمل والنماء، والشروع ببناء مؤسسة الدولة العراقية الجديدة، دولة الانسان/المواطن، التي  يكون فيها الانتماء مكفولا ومحميا، وان تكون فيها الحرمات والكرامات مصانة، بعيدا  عن غلواء  التكفير والكراهية، وانشدادا الى كل المعاني السامية للوطن، الذي يعزز بأهله، ويكون لهم  البيت الآمن والحافظ والعامر، مثلما يدفعهم للدفاع عنه ضد كل  الطغاة والمستبدين والتكفيريين الذين لايؤمنون بالأوطان ولا بالسلام ولا 
بالانتماء.