المرأة الثلاثينيَّة.. بين العنوسة وفارس الأمل الأخير

الأحد 28 حزيران 2020 124

المرأة الثلاثينيَّة.. بين العنوسة وفارس الأمل الأخير
يونس جلوب العراف
 
دائماً ما تكون المرأة الثلاثينية غير المتزوجة محط حديث الناس ففي الوقت الذي يقول فيه نزار قباني «إنَّ النساء بعد الثلاثين لا يكبرن.. بل تزداد أنوثتهن ويزداد جمالهن ويكتمل سحرهن»، تسأل إحدى الفتيات وتقول: «صديقتي عمرها 33 عاماً، ولم ترتبط حتى الآن وتشعر أنها عانس، ما ينعكس هذا على سلوكها ودائماً ما تحاول الانتقام من أصدقائها فهل هذا نوعٌ من الاكتئاب، وهل يمكن أنْ تصاب العانس بالاكتئاب وكيف يمكن علاجه؟ وهل أنَّ الطب قادرٌ على شفائها، أم أنَّ علاجها هو فارس الأمل الأخير الذي قد يأتي متأخراً خير من  الا يأتي؟».
الجانب الاجتماعي
عن هذه الأسئلة يجيب الدكتور محمد الخفاجي (دكتوراه الطب النفسي) قائلاً: «في العراق ربما تختلف الأمور عن بقية البلدان، إذ إنَّ الشاب يفضل الزواج بفتاة أصغر منه سناً، وبمعنى آخر إنَّ المرأة في حال وصولها الى سن قريبة من العقد الثالث تقل فرص حصولها على زوج وهذا متعارف عليه من الجانب الاجتماعي خوفا من عدم الانجاب.
واضاف: «لا بدَّ أن نعرف كلمة عانس هل هي مجرد التأخير في الزواج أو ان الفتاة صغيرة وتشعر أنها تأخرت بعدم زواجها فهناك فتاة عمرها لم يتعد  العشرين، وتشعر أنها غير مرغوبة أو انها لا تجد من يهتم بها فينتابها الشعور بالعنوسة أو انها عانس وأخريات وصلن الى مشارف الخمسينيات ولم يتزوجن ولم ينتابهن الشعور بأنهن عوانس».
ويرى أن «كلمة عانس ليست مجرد التأخير في سن الزواج وإنما هو إحساس بحرمان عاطفي شديد يسيطر على جميع جوانح تلك الفتاة ما يؤثر بالسلب في الوظائف المعرفية مثل الانتباه 
والتركيز والذاكرة كما يؤثر في الجهاز العصبي اللا إرادي لها ما يجعلها تقدم على بعض التصرفات غير اللائقة لها وغير المقبولة بالنسبة لها والتي منطقيا ترفضها ولكنها تقدم عليها 
تحت ضغط الحاجة النفسية العاطفية».
وتابع: «من المظاهر السلبية التي قد تحدث للنساء اللاتي يشعرن بأنهن وصلن الى مرحلة اليأس من الزواج  الإقبال على بعض التصرفات الهستيرية اللاشعورية مثل تكرارهن محاولات الانتحار أو بدقة أكثر الإظهار للآخرين أنها محاولات الانتحار مثل تعاطي بعض الأدوية التي تعلم أنها لا تؤدي إلى الوفاة أو تعمد الإصابات السطحية بجوار الشرايين الرئيسة بالجسم على أساس أن تظهر محاولة انتحار والبعض الآخر يلجأ لتصرفات لاشعورية مثل العصبية مع الآخرين وإحداث مشكلات معهم دون سبب واضح لها وقد ينتاب البعض منهن موجات من الاكتئاب الشديد قد تؤدي إلى الانتحار الفعلي إذا لم يتم علاجهن فورا وأخريات قد يزداد وزنهن بشكل كبير أو العكس يفقدن أوزانهن بصورة واضحة وقد يلجأ بعضهن للتدخين بشراهة أو تعاطي بعض الكحوليات والمخدرات وقد تصاب الفتاة ببعض الأمراض النفجسمانية مثل زيادة 
ضربات القلب وآلام المعدة والصداع وخنقة الرقبة وتنميل أو 
عرق أو برودة الأطراف، بالإضافة إلى آلام جسمانية غير مبررة وحدوث اضطرابات نفسية وعضوية».
ولفت إلى أن: العلاج يتمثل في العلاج المعرفي بأن يفهمها الطبيب أن هناك بدائل أخرى بان تشغل نفسها في عملها أو تلجأ لتكملة دراستها أو أن تلجأ للعمل التطوعي وأحيانا يلجأن إلى مضادات الاكتئاب وبعض المهدئات ولكن سرعان ما تعود مرة أخرى لوجود السبب وعدم الارتباط أو الانشغال بأمور أخرى.
 
العنوسة العراقيَّة
من جانبها ترى سهام احمد ان الإحساس بالعنوسة في العراق مختلف عن بقية الدول، اذ ان النساء العراقيات يشعرن بهذه الحالة قبل سن الأربعين وليس بعدها اذ ان المرأة العراقية تبدأ بالقلق حين تتجاوز الثلاثين بسنة او سنتين اما في دول العالم الاخرى فان سن الأربعين تمثل منعرجا في حياة المرأة حيث يميل فكرها نحو التشاؤم.
واضافت: ان سن الثلاثين وبسبب كثرة اعداد النساء العراقيات مقابل الرجال تعد سن الأزمات بالنسبة لغالبية السيدات حيث يميل تفكيرهن وتقييمهن لوضعهن نحو السلبية والتشاؤم. 
ويأتي على رأس هذه الأزمات 
الزواج والعنوسة؛ فالعزباء التي ترغب في إيجاد شريك لحياتها قد تشعر بالخيبة واليأس لإحساسها بتراجع الناحية الجمالية 
عندها وباقترابها من سن اليأس بما يعني ضمنيا أنها لن تتمتع بالأمومة .
وأشارت إلى ان الكثير من النساء العراقيات وقبل الدخول في العقد الرابع من العمر يدخلن منعرجا في حياتهن هو هاجس التوديع لفترة الشباب والدخول في مرحلة النضج الفكري والعاطفي. 
وتراه أخريات فترة مناسبة للقيام بالمراجعات الشخصية، وباقتراب سن الاربعين تتساءل المرأة عما حققته وعن مستقبلها.
 
 
المجربة
من النساء اللواتي جربن العنوسة هي هناء كريم التي تقول ان أكثر ما يحز في نفسها أنها تجاوزت الأربعين عاما دون زواج ولا إنجاب وانها قد لا تتمكن من تجريب شعور الأمومة وان التفكير في مستقبلها يؤرقها فهي لا ترتاح لفكرة أن تصبح عجوزا وحيدة من دون زوج ولا أبناء، وتضيف هناء «يبدو لي أن اليأس من الشعور بالأمومة يفوق في المرارة والقسوة اليأس من الزواج ومن قصص الحب وغيرها».
هناء تؤكد أنه بالرغم 
من استقلاليتها المادية عن اسرتها، كونها تعمل وتعيش بمفردها 
فهي ليست سعيدة بحياتها خاصة عندما تفكر في ما حققته من طموحاتها مضيفة أنها تتمنى 
لو تتوفر لها الظروف والإمكانيات لكي تتبنى أو تربي طفلا 
صغيرا يعوّضها عن مشاعر الأمومة، ويكون رفيقها في 
الحياة ومعيلها عند الشيخوخة لكنها تعلم أن هذه الفكرة لن تروق  لاسرتها ولا لمحيطها الاجتماعي وانها قد تكون مصدر 
مضايقات قد تصل مثلا إلى حد اتهامها بكونها أنجبت خارج إطار الزواج.