البقاء أحياء

الأحد 28 حزيران 2020 374

البقاء أحياء
ميادة سفر
تعيش البشريَّة هذه الأيام صراعاً من أجل الحياة، في مواجهة فيروس كورونا الذي ما زال يحصد الأرواح من دون تمييز بين بلد وآخر، لكننا ونحن أمام كائن غاية في الصغر ولم يتم بعد معرفة كنهه وطبيعته على وجه الدقة، ولا العلاجات المناسبة له، فلا سبيل أمامنا نحن الراغبين في الحياة سوى الوقاية التي تشدد عليها كل الهيئات الصحيَّة.
في هذا الشرق العربي لدينا من مسببات الموت الكثير، ليس أولها الحروب التي أنهكتنا وبتنا متخمين لكثرة ما مرّ على هذه الشعوب من مآسٍ واقتتال ودماء وموت، وليس آخرها الفقر والجوع والأمراض، ليأتي وباء كورونا “كوفيد - 19” ليضاف إلى تلك القائمة ويدفعنا لحرب من نوعٍ جديد، تحتاج لأسلحة مختلفة عن تلك التي أسهمت في القتل والتدمير حتى الأمس القريب.
أسلحة مواجهة الفيروس لا تعدو أنْ تكون صابوناً وبعض المعقمات والحفاظ على مسافة أمان بيننا وبين الآخر ريثما تنقضي هذه الأزمة، وهي في متناول أيدينا جميعاً، فلمَ لا نستخدمها؟، لماذا تواجه التعليمات التي تعلنها الحكومات “بشأن التصدي لف كورونا”، بكثيرٍ من السخرية والاستهزاء والاستهتار، فارتفعت في الأسابيع الأخيرة بسبب ذلك أعداد الإصابات والوفيات، وكثير منا يعرف تردي النظام الصحي في أغلبية البلدان العربيَّة التي تعاني ما تعانيه من أزمات.
النظافة الشخصيَّة التي شددت عليها الجهات الصحيَّة المختصة هي ثقافة حياتيَّة نمارسها بشكلٍ اعتيادي، بقي فقط الالتزام بإجراءات التباعد الاجتماعي الذي يسهم بشكلٍ كبير في الحد من انتشار الفيروس، وبالتالي يسرع من تخفيف إجراءات الحظر المفروضة، وهذا ما لم نجده للأسف في بلادنا التي اعتاد أبناؤها العناق والقبلات في ما بينهم تعبيراً عن محبتهم وأشواقهم، رغم علم الكثيرين منا بأنّ تلك المظاهر فيها كثيرٌ من الرياء والكذب، فاليوم إنْ كنت حقاً تحب شخصاً ابتعد عنه وتجنب مصافحته وزيارته، لدينا كثيرٌ من الوسائل التي تمكننا من الاطمئنان على أحبتنا وأصدقائنا غير تبادل الزيارات والملامسات غير المستحبة في هذا الزمن.
بالإمكان تأجيل الكثير وحتى إلغاء المناسبات الاجتماعيَّة التي قد تتسبب بنقل العدوى، والاكتفاء بوسائل التواصل عبر الإنترنت، بذلك فقط يمكن قطع الطريق أمام انتشار هذا الوباء.
إلى اليوم لم يتم اعتماد علاج أو لقاح ناجع ضد هذا الفيروس المستجد، رغم تناقل الكثير من أسماء المضادات، إلا أنّ الأمر يبقى قيد الاختبار والتجربة، ولأننا كل يوم تقريباً أمام معلومة جديدة حوله، ولمّا تزل جوانب كثيرة يشوبها الغموض حوله، ولا ندري ما يحمله لنا في الغد من تطورات لم تكن في الحسبان، وطالما أنّ الدعوات لتجنبه تقتضي الالتزام ببعض الممارسات البسيطة، فلا سبيل أمامنا لنستمر في الحياة ونبقى على قيودها أحياءً، إلا التقيد بتلك الإجراءات، لنجنب أنفسنا والبلاد مآسي إضافيَّة، تسير بها وبنا نحو الهاوية.