زوكربيرغ يخرق قوانين {فيسبوك} لإرضاء ترامب

الثلاثاء 30 حزيران 2020 109

زوكربيرغ يخرق قوانين {فيسبوك} لإرضاء ترامب
نيويورك/ أف  ب
 
خرق مارك زوكربيرغ إرشادات مجتمع فيسبوك منذ خمس سنوات من أجل إبقاء مشاركات دونالد ترامب على الموقع، حيث لم يغير الرئيس خطابه منذ أن كان مرشحا للرئاسة، لكن الشركة غيرت سياساتها ومنتجاتها بشكل متواصل.
وتسبب الرئيس التنفيذي للشركة بمواجهة فيسبوك لأزمة جديدة، حيث يحتج الموظفون علنا على فشله في تحدي ترامب ويقاطع المعلنون الشركة ردا على ذلك.
مقاطعة الإعلانات
وأصبحت ستاربكس أحدث شركة تعلن وقوفها إلى جانب حملة مقاطعة الإعلانات على فيسبوك، لتلحق بعدد من الشركات، مثل (Verizon) و (North Face) و (Patagonia) و (Honda) و (Unilever).
وقالت الشركة: "سنوقف الإعلانات بشكل مؤقت على جميع منصات التواصل الاجتماعي بينما نواصل المناقشات داخليا مع شركائنا الإعلاميين ومع منظمات الحقوق المدنية في محاولة لوقف انتشار خطاب الكراهية".
وذكرت وكالة بلومبرغ أنَّ المقاطعة قد كلفت الشركة 7.2 مليار دولار.
وازدادت مشكلات زوكربيرغ بشكل أكبر مع نشر صحيفة الواشنطن بوست لتقرير أوضح بالتفصيل كيف أن مارك زوكربيرغ خرق سياسات فيسبوك منذ العام 2015 لاستيعاب تصريحات ترامب المثيرة للجدل.
ونشر ترامب عندما كان مرشحا للرئاسية الأميركية مقطع فيديو في شهر كانون الاول 2015 يدعو إلى حظر دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة، وانتشر الفيديو بشكل كبير على فيسبوك، وكان مؤشراً على نبرة ترشيحه.
وأدى الفيديو إلى حدوث حالة غضب بين الموظفين على مستوى الشركة، حيث شجب الموظفون الفيديو ووصفوه بأنه خطاب يحض على الكراهية، في انتهاك لسياسات الشركة.
وقال ثلاثة موظفين سابقين للصحيفة في اجتماعات حول القضية: إن الغالبية العظمى من المسؤولين في الشركة وخبراء السياسة قالوا: إنهم شعروا أن الفيديو كان يمثل خطابا للكراهية، وإن زوكربيرغ نفسه شعر بالاشمئزاز منه شخصيا وأراد إزالته.
 
وثيقة للتعامل
وفي أحد الاجتماعات، صاغت (مونيكا بيكرت) Monika Bickert، نائبة رئيس فيسبوك للسياسة، وثيقة للتعامل مع الفيديو وشاركتها مع المديرة التنفيذية للعمليات (شيريل ساندبرج) Sheryl Sandberg ونائب رئيس فيسبوك للسياسة العالمية (جويل كابلان) Joel Kaplan.
وتضمنت الوثيقة أربعة خيارات، هي إزالة المشاركة بسبب انتهاك خطاب الكراهية، وإجراء استثناء لمرة واحدة، وتصميم استثناء واسع للخطاب السياسي، وإضعاف إرشادات مجتمع الشركة للجميع والسماح بتعليقات، مثل "لا يسمح بالسود".
وأوضحت الوثيقة مخاطر العلاقات العامة المحتملة لكل خيار، إذ من شأن خفض المعايير بشكل عام أن يثير أسئلة يصعب الإجابة عنها، وقالت بيكرت: إن إطلاق العنان الكامل يعطي فرصة لفتح أبواب الفيضانات لمزيد من التعليقات الأكثر كراهية، وتحدث زوكربيرغ في النهاية عن رغبته في إزالة المنشور.
وبدلا من ذلك، امتنع المسؤولون التنفيذيون في فيسبوك عن إزالته، ما أثار استثناء للخطاب السياسي، وصمم المسؤولون التنفيذيون استثناء للخطاب السياسي الجدير بالاهتمام يؤخذ في الاعتبار عند اتخاذ قرارات حول كون المشاركات تنتهك إرشادات المجتمع.
وقالت بيكرت: إن الشركة دعت في نهاية المطاف للحفاظ على فيديو ترامب المتعلق بحظر المسلمين لأن المديرين التنفيذيين فسروا تعليق ترامب على أنه يعني أن المرشح في ذلك الوقت لم يكن يتحدث عن جميع المسلمين، بل دعا إلى اتخاذ موقف سياسي بشأن الهجرة كجزء من نقاش سياسي يستحق النشر.
ومع وصول ترامب إلى البيت الأبيض، دفع الخوف من غضبه فيسبوك إلى سلوك أكثر احتراما تجاه العدد المتزايد من المستخدمين ذوي الميول اليمينية، ما أدى إلى خلل في توازن الأخبار التي يراها الناس على الشبكة، وذلك وفقا للموظفين الحاليين والسابقين.
وبدأ نقاش داخلي مماثل في ربيع عام 2016، عندما بدأ ترامب حملة قوية لدعم سياسته لبناء جدار حدودي بين الولايات المتحدة والمكسيك، وأراد زوكربيرغ كتابة تدوينة تدين ترامب، لكنه تراجع بعدما تحدث مع المستشارين، الذين قالوا: إنه سيبدو كما لو أنه كان متحيزا قبل انتخابات تشرين الثاني.
ومهد هذا الأمر الطريق لكيفية تعامل الشركة مع ترامب، إلى جانب القادة الشعبويين في جميع أنحاء العالم الذين نشروا محتوى مماثلا، مثل رودريغو دوتيرتي في الفلبين وجايير بولسونارو في البرازيل وناريندرا مودي في الهند.
 
معلومات مضللة
وأصبح من الواضح بعد انتخابات 2016 أن روسيا استخدمت منصات التواصل الاجتماعي لزرع المعلومات المضللة، وتحولت فيسبوك بعد فترة وجيزة إلى هدف متكرر لغضب الرئيس، الذي قال: إن فيسبوك تناهض ترامب وتحاول تقويض انتصاره.
وتحولت مسألة استئصال الأخبار المزيفة التي نشرها الروس إلى واحدة من أهم أولويات الليبراليين، وقدم مهندسو فيسبوك في شهر ديسمبر 2016 نتائج تحقيق داخلي واسع إلى القيادة العليا حول كيفية انتشار التقارير الإخبارية الكاذبة والمضللة بشكل كبير خلال الانتخابات.
وعندما سلط فريق فيسبوك الضوء على عشرات الصفحات التي بثت تقارير إخبارية كاذبة، عارض كبار القادة، من ضمنهم كابلان، إغلاقها على الفور، بحجة أن القيام بذلك سيؤثر بشكل غير متناسب في المحافظين. وأغلقت فيسبوك في النهاية عددا أقل بكثير من الصفحات التي تم اقتراحها في الأصل، بينما بدأت في تطوير سياسة للتعامل مع هذه المشكلات.
وعندما فكرت فيسبوك بعد عام في إصلاح خوارزمية الأخبار للتركيز بشكل أكبر على مشاركات الأصدقاء والعائلة في سبيل الحد من المعلومات الخطأ، سأل كابلان في اجتماعات حول التغيير هل التغيير سيضر الناشرين ذوي الميول اليمنى أكثر من الآخرين.
وقال الموظفون: عندما أظهرت البيانات أن التغيير سيضر بمنافذ الأخبار المحافظة، حيث وجدت الشركة أن هذه المنافذ تنشر المزيد من المحتوى الذي ينتهك سياساتها، فإن كابلان نجح في الضغط من أجل جعل الخوارزمية الجديدة أكثر توازنا في تأثيرها.
وأعلن (نيك كليج) Nick Clegg، الرئيس الجديد للشؤون العالمية والاتصالات في فيسبوك ونائب رئيس الوزراء البريطاني السابق، في شهر أيلول 2019 أن فيسبوك ستسمح للسياسيين بالتعبير عن أنفسهم دون رادع على منصة التواصل الاجتماعي، ما لم يحثوا على العنف.
وقال كليج: إن شبكة فيسبوك من مدققي الحقائق المستقلين، التي تم تأسيسها كجزء أساسي من استجابة الشركة للتضليل الإعلامي، لن تقيم مزاعمهم ولن تنطبق إرشادات المجتمع إلى حد كبير على السياسيين.
يذكر أن تنازلات فيسبوك لترامب مهدت الطريق لقائمة متزايدة من السياسيين لنشر المعلومات الخطأ مرارا وتكرارا لمليارات الناس، وقد أدى ذلك إلى تعقيد فهم الجمهور للأحداث الرئيسة، مثل الوباء وحركة الاحتجاجات، فضلا عن أنها أسهمت في الاستقطاب.