«تجميل الرجال».. ثورة طبية في مجتمعات محافظة

الثلاثاء 30 حزيران 2020 118

«تجميل الرجال».. ثورة طبية في مجتمعات محافظة
بغداد/ سرور العلي
 
في احد مراكز التجميل المنتشرة في بغداد كان ايهاب مالك، جالسا بانتظار ان يحين دوره لمقابلة الطبيب واخذ موعد    منه لاجراء عملية تجميل، بينما كانت نظراته تطالع الجدار امامه المملوء بصور لاشهر لاعبي الاندية الرياضية، ومعظم نجوم الفن في العالم العربي والعالمي.
ويقول مالك مبتسما: «ارغب بتغيير شكل انفي وزراعة شعر رأسي». ويضيف الاربعيني، وهو موظف في احدى الدوائر الحكومية:» اود الحصول على اهتمام زميلات العمل، والظهور بشكل لائق وجذاب، لا سيما انني لم اتزوج الى الان».
محاربة الشيخوخة
معظم الرجال الذين تجاوزوا عمر الاربعين سنة يرغبون بهذه العمليات، لانهم يبدؤون بدخول مرحلة الشيخوخة، وظهور علامات التقدم بالسن، ومن عمليات تجميل اعادة الشباب حسب ما افاد الطبيب عيسى جعفر، (العلاج بالليزر) «وهو استخدام اشعة ضوئية مركزة على هيئة نبضات، لتحسين التجاعيد والخطوط والتغيير في لون البشرة مثل، النمش والكلف، وتجديد سطح البشرة بالليزر».
ويضيف: «هناك نوعان لهذه التقنية هما: (الليزر المقشر Fractional CO2 Laser) ويستخدم لعلاج الندبات الجلدية، كما يستخدم لعلاج الهالات السوداء وتصبغات الجلد المصاحبة للتقدم في العمر، والليزر غير المقشر (Non-Ablative Fractional Laser)، وهو لا يؤثر بشكل رئيس في الطبقة الخارجية من الجلد وهي البشرة، بل على طبقة الادمة الداخلية، والتي تحتوي على مادة الكولاجين ما يؤدي الى تحفيز هذه المادة المهمة”.
ويتابع: “اما (حقن البوتكس)، فيعد من اكثر الاجراءات التجميلية شيوعًا، اذ انه اجراء تجميلي غير جراحي للوجه، ويعد حلا جيدا للتخلص من التجاعيد وعلامات الشيخوخة”.
ويشير الى تقنية اخرى وهي (حقن الفيلر)، وهو اجراء غير جراحي لا يحتاج لتخدير، ويستغرق ما بين ربع ساعة الى نصف ساعة لملء الفراغات تحت الجلد التي تسببها التجاعيد وعلامات التقدم في السن، ما يعيد للوجه مظهرا شبابيا ممتلئا و جميلا، وتستخدم في تلك التقنية عدة مواد منها الطبيعي كالخلايا الدهنية او الكولاجين، ومنها الصناعية كحمض الهيالورنيك، او البولمير الصناعي”.
اما عن اسباب اختيار حقن الفيلر يوضح جعفر:” يعتبر التقدم بالعمر منذ بدء التاريخ من اكثر ما يقلق اي رجل او امرأة، لما يصاحبه من تجاعيد وعلامات مزعجة على الجسم عامة وعلى الوجه بشكل خاص، ما جعلهما يبحثان باستمرار عن ما يحفظ الشباب الدائم للوجه”.
وعن خطوات اجراء حقن الفيلر، يؤكد: “هو اجراء غير جراحي لا يحتاج الى تخدير كلي ولا موضعي، ولكن البعض يخشى آلام الحقن فيستخدم الطبيب التخدير الموضعي، ويتم ملء ابر مخصصة للحقن بالمادة والكمية المناسبة للمريض يحددها الطبيب اثناء الفحص، ثم يتم الحقن في الاماكن المرغوبة، من المميزات الرائعة في حقن الفيلر ان اجراءه لا يستغرق اكثر من نصف ساعة، ويمكن مشاهدة النتائج فورا”.
واضاف: “هناك نوعان من حقن الفيلر، الاول، وهو الحقن المؤقت والذي يدوم ما بين ستة اشهر وعامين ويعد الاقل خطورة واعراضا جانبية، اما النوع الاخر، فهو دائم ولكن له مخاطر ولا يفضل استخدامه في كثيرٍ من الاحيان لما له من آثار سلبية يمكن ظهورها بعد فترة”.
 
تسويق
تلعب اعلانات مستحضرات التجميل دورا بارزا في جذب الشباب للتغيير من مظهرهم، وتجتاح تلك الاعلانات الفضائيات العربية والمحلية، ومنها ما يعرض بشكل ملصقات كبيرة في شوارع المدن، او في مواقع التواصل الاجتماعي، واسهمت خدمة توصيل المنتجات الى المنازل في تسهيل مهمة ترويجها وزيادة الطلب عليها.
تقول نور وسام (30)عاما: «انَّ السعي خلف هذه العمليات يدل على السطحية والشعور بالنقص، لان الرجل ليس بمظهره الخارجي بل في شخصيته وحسن سلوكه».
«اصبح الرجل اكثر انفتاحا واقبالا على مراكز التجميل في الدول العربية التي شهدت في السنوات الاخيرة انتشارا واسعا لتلك المراكز، وارتفاع تكاليفها، اذ يؤثر مظهر الرجل في حياته الاجتماعية والعملية» وفقا للثلاثيني عمر جلال.
«الرجل ينافس المرأة في عدد عمليات التجميل» حسب ما تقول الشابة انسام براق، مضيفة:»تطور تلك العمليات دفع بالرجال للتغيير في شكل اجسامهم، وملامح وجوههم».
 
عمليات متنوعة
تقليد المشاهير هو سبب اخر دفع برجال كثر لاجراء عمليات جراحية تجميلية، من خلال متابعة حفلات الفنانين واعمالهم ومشاهدة الرياضيين، ومن العمليات المتنوعة هي:»تعريض الفك»،و»تحديد شكل الجسم وابرازه بواسطة تقنية النحت»،و»شفط الدهون بالليزر والحقن»،و»زراعة شعر الرأس والذقن» والتي تعد اكثر شيوعا،و»تجميل الانف»، و»البوتوكس وعلاج التجاعيد».
ويرى الشاب احمد احسان (طالب جامعي) «انها نوع من الرفاهية».
بينما يخالفه زميله مرتضى ماجد (25) عاما، اذ قال:»هي لعلاج العيوب والمشكلات الناتجة عن الحوادث كالحروق، او التشوهات الخلقية فهي بحاجة الى اجراء التحسينات».
 
نتائج خاطئة
وعن نتائج عمليات التجميل يقول الطبيب محمد خالد :»يعتمد نجاح العملية التجميلية على مهارات وخبرة الطبيب، وقد تحمل نتائج خاطئة بسبب عدم تأهله لاجراء هكذا عمليات».
وتابع: «هناك عدة امور على الشخص الذي يرغب بعملية تجميل الالتزام بها، ومنها عدم التعرض للشمس وتجنبها قدر المستطاع، واستخدام مستحضرات واقية، والالتزام بارشادات الطبيب، وتناول الادوية بصورة صحيحة».
وتحدث حسين رزاق (35) عاما، بصوت مؤلم:»اجريت عملية لتجميل انفي، لكن فشلت العملية، وانا بانتظار انتهاء المدة المحددة لاختفاء الاحمرار والورم، لاجراء عملية اخرى».
واستدرك: «عندما ارى وجهي في المرآة، والمح شكل انفي الجديد اتمنى لو لم اقم بتلك العملية والبقاء على شكله السابق، التهور قادني لنتائج وخيمة».
وقال الشاب مناف التميمي: «هي نوع من التقليد الاعمى لحياة الغرب، ارفض الخضوع لاي عملية تجميل لان الله خلقنا في احسن تقويم».
 
 
تكاليف وهموم
وبشان تكاليف عمليات التجميل، يؤكد الطبيب علي عادل:» انها تختلف باختلاف نوعها، اذ تبلغ تكلفة عملية حقن الدهون حوالي 1800 دولار حسب المركز الطبي وحداثة معداته وكادره»، واضاف: «اما عمليات شد الوجه فتبلغ احيانا 7000 دولار، وتصل لاكثر من 8000 دولار». يقول امير وائل، صاحب صالون تجميل:»لم يعد مجال التجميل مقتصرا على النساء فقط، بل اصبح رائجا بين معظم الرجال للحفاظ على مظهر انيق ووجه خال من البثور والشوائب، وعلى غرار ما يشاهده الشاب في مواقع التواصل الاجتماعي من اطلالات لنجوم السينما والرياضة، ما دفعه لتقليد هؤلاء والاقتداء بمظهرهم». ويضيف: «يحتوي الصالون على احدث المعدات من ادوات تنظيف البشرة والعناية بها، والتدليك وحمامات الوجه والجسم». ويوضح الشاب عزيز رعد، صاحب صالون تجميل: «احرص على تلبية متطلبات الزبائن، واخر صيحات الموضة ومستحضرات البشرة، ومختلف انواع التجميل كالكيرياتين، والماسك وغيرها». وتعتقد الشابة هبة حسن، (طالبة في كلية الهندسة) «ان الاهتمام بالمظهر يعد جزءا من مكملات الرجل وشخصيته، بالنسبة لي اطمح في الزواج من شاب، يحرص على الاعتناء ببشرته، وان يساير الموضة العالمية مع الحرص على عدم التشبه بالنساء».