الاقتصاد الأميركي يترنح بين إفلاس شركات النفط الصخري والانكماش

الخميس 02 تموز 2020 135

الاقتصاد الأميركي يترنح بين إفلاس شركات  النفط الصخري والانكماش
واشنطن / نافع الناجي
 

قدمت رائدة شركات النفط الصخري الاميركية "تشيسابيك" طلب إفلاسها بسبب حالة الإعسار المالي التي تمر بها جراء تضرر أسعار الخام بسبب جائحة كورونا، وهي الأحدث في قائمة خسائر كبيرة لهذا القطاع. وسبق ان التمست أكثر من 200 شركة صانعة للنفط والغاز في أميركا الشمالية طلبات إفلاس، بسبب تعثر سداد أكثر من 130 مليار دولار للدائنين، وقدمت هذه الشركات التماسات للحصول على الحماية المالية منذ بداية العام 2015 ، كما أشار تقرير آيار/مايو من مكتب المحاماة "هاينز وبون" ان هذا العام لوحده شهد إفلاس 20 شركة في الأقل بعد انخفاض أسعار النفط في خضم جائحة" "Covid-19.

وكانت عملاقة النفط الصخري" "Chesapeake Energy Corp قد ظهرت قبل عشرة أعوام مدعومة بالالتزام. وكانت الإنتاجية وعوائد المستثمرين تتم بشكل موثوق، وأصبح المضاربون حريصين على ضخ المزيد من الأموال إلى شركات الزيت الصخري قبل انهيار النفط في العام الحالي. 
وذكرت وكالة فيتش في تقرير 11 حزيران، ان وتيرة التخلف عن الالتزام بحيوية العائد المرتفع ظلت عند 11 بالمئة ، وهو المستوى الأكثر أهمية منذ نيسان 2017.
وخلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام 2020 ، تنامى إهمال شركات النفط العملاقة في السعودية وروسيا بعدم التوافق على تخفيضات مرنة، اذ أدت عمليات الإغلاق الشاملة إلى عدم إبداء الاهتمام بالوقود. وكان هذا كافياً لدفع "تشيسابيك" ان تثقل بالديون بمليارات الدولارات قبل ان تجنح للتصفية وإعلان افلاسها، وقد سبقتها شركات اخرى كوايتنج والترا وأمريكان إنرجي وسابلي بيرميان ريسورسز مرغمة الى الخطوات نفسها.
 
انكماش الاقتصاد
كشفت بيانات رسمية، بانكماش اقتصاد الولايات المتحدة بنسبة 5 بالمئة، خلال الربع الأول من 2020، في ظل تداعيات جائحة كورونا التي تركت ندوباً واضحة بالاقتصاد العالمي، مع تضرر الإمدادات وتوقف الأنشطة، ما أثر على الإنفاق الاستهلاكي وحركة الصادرات.
وحسب بيانات صادرة عن مكتب التحليل الاقتصادي في الولايات المتحدة، انكمش الناتج المحلي الإجمالي بوتيرة سنوية 5 بالمئة بالقراءة الثالثة والنهائية، مقارنة بنمو 2.1 بالمئة في الربع الأخير من 2019.
وأفادت البيانات بأن الصادرات تراجعت بنحو 9 بالمئة خلال الربع الأول، مقابل ارتفاعها بنسبة 2.1 بالمئة بالربع الرابع من 2019. وهبط الإنفاق الاستهلاكي بنحو 6.8 بالمئة في الربع الأول من عام 2020، بينما انخفضت استثمارات الشركات بنسبة 1.3بالمئة.
 
ارتفاع إنفاق المستهلكين
الى ذلك أظهر تقرير وزارة التجارة الأميركية، أن إنفاق المستهلكين الأميركيين زاد بنسبة قياسية بلغت 8.2 بالمئة  في نهاية أيار الماضي، تزامناً مع إعادة فتح العديد من الأنشطة التجارية وعودة الكثير إلى المتاجر والمطاعم واستعادة بعض الوظائف المفقودة.
وأدى ارتفاع الإنفاق، الشهر الماضي جزئياً إلى محو الانخفاضات الضخمة بالشهرين السابقين، اذ تراجع الإنفاق بنسبة 6.6 بالمئة في آذار ، و12.6 % في نيسان، عندما أغلق الوباء الفيروسي الشركات، وأجبر الملايين على حالات التسريح من العمل ودفع الاقتصاد إلى الركود.
وأظهر التقرير أن الأميركيين انخفض الدخل الشخصي لديهم بنسبة 4.2 بالمئة في نهاية الشهر الماضي، بعد أن ارتفع بنسبة 10.8 بالمئة في الشهر السابق له. وقفز الدخل في نيسان بسبب برامج الدعم التي تُقدَّر بمليارات الدولارات من خلال مدفوعات حكومية في شكل مساعدات للبطالة وإرسال شيكات تحفيز للمواطنين بقيمة 1200 دولار لمرة واحدة.
إلى جانب مساعدات البطالة التي توفرها لنحو 30 مليون أميركي عاطل عن العمل، وتقديم الحكومة الفيدرالية لهم نحو 600 دولار في الأسبوع كمزايا إضافية.لكن من المقرر أن تنتهي هذه المدفوعات بعد 31 تموز، ما قد يؤدي إلى انخفاض حاد في التدفق النقدي لحوالي 30 مليون شخص يتلقون الإعانة حالياً.
وبدون شيكات التحفيز أو تمديد مساعدة البطالة، من غير الواضح ما إذا كان المستهلكون سيواصلون الإنفاق بحرية أم لا.
 
أشكال جديدة
في شهادة أمام الكونغرس، الأسبوع الماضي، قال رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول إنه "يعتقد أن على المشرعين التفكير في تقديم شكل من أشكال إعانات البطالة الممتدة إلى ما بعد فترة الأشهر الستة المقبلة، على افتراض أن البطالة ستظل مرتفعة على الأرجح بحلول نهاية
 العام".
ويتزامن الارتفاع في إنفاق المستهلكين الشهر الماضي أيضاً مع الارتفاع المفاجئ في حالات الفيروسات التاجية التي تجبر الدول والشركات على التفكير في تقليص أو حتى النظر بعمليات إعادة الفتح، إذ أدى تصاعد الوباء إلى فرض جولة أخرى من عمليات إغلاق الأعمال، ومن المتوقع أن يقوم عدد أقل من الأشخاص بالتسوق أو السفر أو تناول الطعام خارج المنازل".