اختلاط الأوراق

الأحد 05 تموز 2020 142

اختلاط الأوراق
ماجد العوادي 
 
في زمن اشتد فيه البلاء وبرح فيه الخفاء وانتشر الوباء وعجزة حلول الأرض فلجأنا صاغرين مؤمننا وكافرنا موحدنا وملحدنا ننشد حلول السماء، فرفعنا أكف الدعاء نسأل الله الخلاص، ربنا نجنا مما أبتليتنا به بحولك وقوتك فلا حول لنا ولا قوة إلا بك، وكما هو شأنه رحمن رحيم سيكشف عنا البلاء ويطرد الوباء ونعود أصحاء، فمنا من يتعظ مما جرى علينا ومنا من يعود لعبادة العجل، فالشيطان موجود وبدل السامري ألف سامري وزد عليهما النفس الإمارة بالسوء. في هذه الأسطر القليلة ذكرنا الحال وعكسنا صورة الماضي على المستقبل لنتحدث بعدها على ما بينهما كيف كان تعاملنا مع الوباء أغلبنا كانوا جهلاء فاستهانوا به وساعدوا على أنفسهم لينتشر بيننا انتشار النار في الهشيم، ومنا من كذب وجوده ومنا من تحامق فأبرز عضلاته متحديا "(يتحدى فيروس لا يُرى بالعين المجردة) أي جهل هذا، وما تقدم شيء ووسائل التواصل الاجتماعي وباقي وسائل الإعلام شيء آخر، فكلما طال أمد البلاء ظهر لنا حتى من بين الأميين من نصبوا أنفسهم أطباء، وكل يصف الوصفات ينصحك بشيء ويمنع عنك أشياء وبدل أن يعينك على تجاوز الأزمة أربك حياتك وجعلك تخاف حتى من مرآتك تخشى أن تعديك صورتك التي فيها لتختلط علينا الأوراق ونسينا باقي الأمراض، فإذا تشابهت بعض الأعراض مع أعراض الوباء قدمنا الوباء على ما سواه وكأنا لم نمرض من قبل فملأ الخوف قلوبنا. سئل إبن النفيس عن الوباء قال: الوهم نصف الداء والطمأنينة نصف الدواء والثقة في الله أول خطوة للشفاء وهناك قول جميل مفاده (على المرء أن يسعى بمقدار جهده وليس عليه أن يكون موفقا) فقدم المقدمات الصحيحة في الوقاية من كمامات وكفوف وعدم الاختلاط والابتعاد عن التجمعات وعدم الخروج إلا للضرورة وترك مسافة بين متحدث وآخر، ويعمل ذلك على تعزيز المناعة وترك الأمر بعد ذلك لله هو المشافي المعافي فإن شاء أنجاك وإن شاء ابتلاك. وجعل الأمل والتفاؤل نصب عينيك و"قل لن يصيبنا إلا ماكتب الله لنا"، فقد ضاقت الدنيا من قبل على الذين من قبلنا وأصيبوا بالوباء وابتلوا بأنواع البلاء نجا منهم من نجا وهلك من هلك واستمرت الحياة، وكما يقال (ضاقت فلما أستحكمت حلقاتها فرجت وكنت أظنها لاتفرج)، لنجعل أملنا ورجاءنا بالله ليكشف ما ألم بنا من بلاء، وينجينا من الوباء ولا نربك حياتنا بقول المتقولين الذين استغلوا وسائل التواصل الاجتماعي ليملؤوا قلوب الناس رعبا، بل أكثر من ذلك استغلوا هذه الوسائل لتسقيط البعض والمتاجرة على حساب المصابين بهذا الوباء، لنكن ممن يستمعون القول ويتبعون أحسنه، ولانتبع كل ناعق (فما أضيق العيش لولا فسحة الأمل).