طائفة الواحد بالمئة

الاثنين 06 تموز 2020 113

طائفة الواحد بالمئة
محمد شريف أبو ميسم
 
في العام  2016، كشفت منظمة أوكسفام البريطانية غير الحكومية، في تقرير لها، ان 62" شخصا يملكون ما يساوي ما يملكه النصف الأشد فقرا من سكان العالم". وما جاءت به هذه المنظمة لم يكن مفاجئا للعديد من المراقبين، فقد سبق أن أشار ستيفن سي كورتن في كتابه "عندما تحكم الشركات العالم" ان واحدا بالمئة من أثرى اثرياء العالم يملكون أكثر من الـ 99 بالمئة الباقين". فيما تشير العديد من الدراسات والتقارير المنتشرة على مواقع الانترنت الى هيمنة أسرة روتشيلد اليهودية المتطرفة على نحو نصف ثروة كوكب الأرض، تليها أسرة روكفلر الأميركية. وازاء ذلك، ليس لنا الا أن نصدق بوجود ادارة عليا معنية بتدبير شؤون هذا العالم.  وما يجعلنا نحن البسطاء متمسكين بحقيقة وقوف هؤلاء وراء سلسلة التداعيات الاقتصادية والأمنية والصحية، هو احتكارهم لاقتصاد المعرفة الذي يعد خلاصة لتطور الفكر البشري على هذا الكوكب، سواء في تكنولوجيا المعلومات أو علوم النانو أو علوم التقانات الاحيائية، اذ يقف العالم بمنأى من اقتصاد المعرفة بوصفه اقتصادا صفريا على بعد قرون من الزمن. والمطلع على أبجديات هذا الاقتصاد يجد اننا لا نجافي الحقيقة، وهنا لا نستدل بمنطق الشك القائم على سوء الظن، حيال ما تنقله لنا وسائل الاعلام ومؤلفات الأبناء البررة لهذه الطائفة الذين واكبوا مراحل تطور هيمنتها على الاقتصاد العالمي. فهذا "صامويل هنتغتون" صاحب كتاب صراع الحضارات، الذي كان ابنا بارّا لهذه الطائفة، يصف مجموعة منتدى دافوس "بأنها ثقب لسقي النخبة"، وهنتغتون هذا الذي غادر الحياة، حين يصف منتدى دافوس بهذا الوصف، يكون قد منحنا تفسيرا لسر الاحتجاجات المناهضة للعولمة التي عادة ما تنشط سنويا بالتزامن مع انعقاد المنتدى النخبوي"دافوس"، وملامح البذخ تحف بالأغنياء الكبار في العالم، اذ يتقاطر الضيوف بالمروحيات الخاصة، وتتواصل الحفلات الباذخة على مدار الوقت، بدعوى مناقشة شؤون العالم مع الحكومات.
وبالنتيجة نسأل هنا المتشبثين دوما بترنيمة "نظرية المؤامرة" بوصفها تهمة جاهزة صنعتها مؤسسات العولمة الثقافية التي تقف خلفها أموال هذه الطائفة بهدف تسفيه المنهج العقلي الذي يفسر الأحداث والظواهر، وتجيير الثقافة لصالح يوتوبيا النص، خارج حدود الواقع، وتسفيه التساؤلات التي تبحث عن سر هذا الكم الهائل من الأحداث التي تصب مخرجاتها لصالح هيمنة الأثرياء، فهل من تفسير لما يسمى بعصر الجنات الضريبية؟  (حيث ملاذات التهرب الضريبي لأموال هؤلاء، وسرية هوية الشركات المحمية من ملاحقات حكومات الدول الصناعية الكبرى، وعدم فرض أي قيود على دخول وخروج الأموال) فيما تكبل الشركات غير تابعة لها بنظم ضريبية صارمة، وقائمة على نظام تصاعدي بمتواليات هندسية لصالح حكومات الدول الصناعية التي تقرر تشكيلاتها هذه الطائفة، وماذا بشأن حكومات الدول الفقيرة؟ التي تسعى جاهدة للامساك بذيل هذه الطائفة من خلال التوقيع على الاتفاقيات والمعاهدات التي تكبل مستقبل القرار الوطني في بلدانها لصالح هؤلاء طمعا بدعم للبقاء على رأس السلطة، أو ظنا برفاهية يمكن أن يمنحها هؤلاء لبلدانهم، ومجمل الوقائع التي تتعرض لها هذه البلدان هي نتاج لهذه الاتفاقيات، وبحسب أوكسفام فإن نصف البشرية الأشد فقرا، حصلوا على أقل من واحد بالمئة من الزيادة الاجمالية للثروات العالمية خلال عشرين عاما الماضية، فيما تقاسمت هذه الطائفة التي تقود المنظمات العالمية، نصف هذه الزيادة.