أطروحة الدولة في الفكر الإسلامي : أيديولوجيا أم نظريَّة؟

الاثنين 06 تموز 2020 105

أطروحة الدولة في الفكر الإسلامي :  أيديولوجيا أم نظريَّة؟
أ.د. عامر حسن فياض 
 
إن تاريخ الفكر السياسي الاسلامي تاريخ نكوصي انحداري كلما تقدمنا في الزمان صعوداً تراجع معدل الانتاج والاجتهاد فيه بوتائر مخيفة . الى هكذا استنتاج ذهب )عبد الاله بلقزيز) في كتابه الذي يحمل عنوان "الدولة في الفكر الاسلامي المعاصر" ليضيف بأن الفكر الاسلامي نجح في انتاج ايديولوجيا سياسية حول الدولة بينما فشل في انتاج نظرية للدولة.
وقد تجسدت تلك الايديولوجبا السياسية عن الدولة في خطابات متقاطعة؛ لان التاريخ الفكري السياسي الاسلامي الحديث والمعاصر هو تاريخ قطائع. فخطاب التكفير يمثل قطيعة مع خطاب الحاكمية الاخواني، وخطاب ولاية الفقيه يمثل قطيعة مع الخطاب الشيعي الاصلاحي أي خطاب المشروطة.
لقد غطى كتاب ( بلقزيز) حقبة تزيد قليلا على القرن ونصف القرن ممتدة من كتاب ( تلخيص الابريز في تلخيص باريز) لـ "رفاعة الطهطاوي" الى كتاب "السياسة الشرعية" للقرضاوي. وقد انصرف الكاتب، في المقام الاول، الى البحث في الكيفيات الايديولوجية المختلفة لوعي مسألة الدولة في خطابين اسلاميين معاصرين هو خطاب الاصلاحية الاسلامية وخطاب الاحيائية الاسلامية . وتناول مسألة رئيسة في حقل الفكر النظري والفكر السياسي هي علاقة الديني بالسياسي في وعي النخب الفكرية الاسلامية الحديثة المعاصرة.
ولعل مايثير الباحث في نصوص المفكرين الاسلاميين، منذ ثلاثينيات القرن التاسع عشر الى خواتيم القرن العشرين هو خلوها من أي بناء معرفي نظري.
فإذا كان الاصلاحيون الاسلاميون يقسمون العالم الى عالمين هما عالم التقدم والتمدن وعالم الانحطاط والتخلف فإن الاحيائية الاسلامية قسمت العالم تقسيماً دينياً أخلاقياً يشبه تقسيم رئيس الولايات المتحدة الاميركية السابق جورج بوش الابن الى محور الشر ومحور الخير الذي يستوجب الصدام في معركة بقاء او فناء لا مكان فيها لحلول وسط.
وبينما توسلت الاصلاحية الاسلامية بالاطروحة والكتاب، فقد توسلت الاحيائية الاسلامية الجهادية بالفتوى والمنشور العسكري. وتعود اولى المساجلات الاسلامية الحديثة والمعاصرة حول الدولة الى " جمال الدين الافغاني" في رده على الدهريين في الهند، والى مساجلة " محمد عبده" لفرح انطون.
ولايمكن فهم الضجة الكبرى التي أثيرت حول الشعر الجاهلي لـ " طه حسين"، او حول كتاب الاسلام واصول الحكم لـ "علي عبد الرزاق" من طرف علماء الازهر، الا بوصفها لحظة تأسيسية في صراع طويل بين دعاة الدولة الاسلامية ودعاة الدولة العلمانية.
وقد تصدت خمسة أجيال من المفكرين الاسلاميين المحدثين والمعاصرين لبحث مسألة الدولة بوصفها ايديولوجيا سياسية لا نظرية سياسية، الجيل الاول ابرزهم رفاعة الطهطاوي وآخرون، والجيل الثاني وابرزهم النائيني وآخرون، والجيل الثالث وأبرزهم الخميني وآخرون، والجيل الرابع وابرزهم محمد قطب وآخرون، والجيل الخامس وابرزهم الغنوشي، محمد عمارة وآخرون. جميعهم جعلوا السلطة الحاكمة بمسمياتها المختلفة (الامامة – الخلافة  ..الخ) من الفروض والواجبات، بينما جعلوا الدولة من النوافل ليتعاملوا معها بوصفها ايديولوجيا سياسية لا نظرية 
سياسية. 
نكتب عن أطروحة الدولة لان لا ديمقراطية حقيقية بدون دولة ونريد للعراق أن ينتقل من كيان الى دولة، ولا نريد دولة بلا احترام التنوعات كما هو حال العراق ماقبل 2003  ولا نريد احترام تنوعات بلا دولة، كما هو حال عراق اليوم، بل نريد للعراق دولة مستقلة حرة قوية، دولة تحترم تنوعاتها وتقر بحريات وحقوق مواطنيها بالعدل 
والتساوي.