الحجر المنزلي.. فرصة لتنمية سلوكيات ومهارات الأطفال

الاثنين 06 تموز 2020 449

الحجر المنزلي.. فرصة لتنمية سلوكيات ومهارات الأطفال
بغداد/ رلى واثق
 
بعد أنْ انتهى العام الدراسي لاغلب تلاميذ وطلبة المدارس مبكراً نتيجة لتفشي فيروس كورونا، والذي اوجب عليهم التزام المنزل ضمن اسلوب الوقاية المعتمد في جميع دول العالم الى اجل غير معروف حتى الان ، ومن المؤكد ان الحظر الصحي اثر سلباً في الجميع الا ان تأثيره سيكون اكبر في الاطفال لشعورهم بالملل بعد ان اعتادوا على قضاء اوقات محددة خارج المنزل، سواء ايام الدراسة او التنزه ايام العطل، ولذلك لا بد من مساعدتهم من قبل اولياء الامور لشغل اوقات الفراغ داخل المنزل بأشياء مفيدة غير مضرة.
أطفال ومراهقون
فرح محمد ام لثلاثة اطفال تعاني من مشكلة بقاء الاطفال داخل المنزل بسبب انتشار وباء كورونا اذ تقول: «بعد ان اعتاد اطفالي على قضاء وقت ليس بالقصير في الروضة والحضانة باللعب مع باقي الاطفال، باتوا الان يقضون وقتهم في المنزل، دون الخروج للتنزه كما اعتادوا في العطل، ونحن نسكن في شقة ولا توجد مساحة كافية لتفريغ طاقاتهم المكبوتة كاطفال يحبون اللعب والحركة».
أما مصطفى عبد الله فيقول: «مشكلتي مع ابني البكر انه في عمر المراهقة وتصعب السيطرة عليه، يخرج من المنزل مع اصدقائه ضمن المنطقة وهذا ما يقلقني مع وجود الوباء، اما الصغار منهم، فالأمر أصبح ممتعاً بعض الشيء من خلال قضاء اوقات باللعب معهم أو مشاركتهم ببعض الاعمال كالرسم او غيره من الامور الاخرى التي يمكن ان تسد اوقات الفراغ».
 
ملل وعزلة
أستاذة علم النفس لبنى قاسم تحدثت عن هذا الموضوع قائلة: «الوضع الراهن يسبب مشكلة وارباكاً في حياة الاولاد واولياء امورهم، فالمشكلة لا تكمن في اجبارهم على الانعزال في مكان واحد فحسب، بل يقابله شعور الاطفال بالملل من بقائهم بالمنزل وتخوف آبائهم من عدم القدرة على توفير متطلبات معيشتهم في ظل توقف اغلب الاعمال». 
وتتابع: «لابد من وضع برنامج خاص للاطفال ضمن مدة الحجر المنزلي لقضاء الوقت يتضمن المشاركة في الاعمال المنزلية ان امكن ذلك، وتنمية المواهب ان كانت رياضية او فنية، فضلاً عن الاستعانة بحوض سباحة منزلي مطاطي او زراعة بعض النباتات ان كانت مساحة المنزل تسمح بذلك، كنوع من كسر الروتين، بالاضافة الى محاولة الاهل مساعدة ابنائهم في الاطلاع على دروسهم حتى وان تم الاعلان عن نهاية العام الدراسي لما لها من اثر في كسب معلومات اضافية تنفعهم في العام المقبل، وتستطرد قاسم: بالنسبة للاطفال الاجتماعيين بطبيعتهم بامكانهم التواصل مع اقرانهم عبر الهاتف وقضاء بعض الوقت مع زملائهم، بالاضافة الى فسح المجال امامهم للاستمتاع ببعض الالعاب الالكترونية، فترك الاطفال لفترات طويلة دون متابعة ومحاولة الاهل شغل فراغهم يؤثر سلباً فيهم وفي صحتهم النفسية».
واضافت: «بات من الصعب الخروج من المنزل، فمن الجميل الاستعاضة عن ذلك بالحديقة المنزلية إنْ وجدت، لاستنشاق الهواء النقي وممارسة الرياضة، والتمتع بأشعة الشمس المفيدة لبعض الوقت وتعويض فيتامين D”.
وعن تأثير الاخبار السلبية لفيروس كورونا في الاطفال فتقول قاسم: “لا يمكن حماية جميع الاطفال من اخبار فيروس كورونا، فهو الحديث المتداول لدى الجميع، ولكن من الافضل ابعاد الاطفال الأقل من 10 سنوات عن تلك الاخبار، الا ما يتعلق منها بأساليب النظافة او الوقاية بصورة عامة، وهذا الامر لا ينطبق بالتأكيد على من هم اكبر سناً، الا ان بالامكان بث رسائل ايجابية لهم بين الحين والاخر، شريطة الا نعدهم بأشياء لا يمكن تطبيقها على هذا الصعيد”.
 
جانب إيجابي
وترى قاسم وجود جانب ايجابي لما نمر به الآن: «إذ كنا ندعو دائماً الى تفعيل العلاقات الأسرية، إلا أنَّ العمل غالباً ما يجبر الكثير من الأهالي على الابتعاد عن اطفالهم، لكنَّ هذه الاشهر التي نقضيها ضمن الحجر المنزلي أتاحت للكثير التقرب من اطفالهم ومعرفة هواياتهم وميولهم وطريقة تفكيرهم للمساهمة في توجيههم بالصورة الصحيحة».
 
عادات صحيَّة
المتخصص في طب الاطفال الدكتور نادر سيف دعا الى استثمار الحجر المنزلي للوقاية من فيروس كورونا وتصحيح عادات الاطفال الصحية قائلاً: «على الأم تعويد الطفل على نمط غذائي صحي بعيداً عن مغريات الوجبات السريعة التي اعتادوا عليها أثناء ارتيادهم المطاعم او بطلبها الى المنزل (دلفري)، وذلك بالاعتماد على العناصر الغذائية في عملية الطهي لتعزيز مناعة الطفل في الظرف الراهن، كمنتجات الألبان والخضراوات والفواكه المدعمة بفيتامين C، هذا مع محاولة مشاركة الاطفال بعملية الطهي التي يجدونها مسلية بالنسبة لهم، مع تقليل ساعات استخدام الهواتف 
الذكية والالعاب الالكترونية واللجوء الى الالعاب الفكرية والتي تعزز المواهب والعمل الجماعي بين 
الاسرة”.
 
ذكاء بالفطرة
ويلفت سيف النظر الى أن «الطفل مبدع وذكي بالفطرة اكثر مما يعتقد الاباء، وعليه لا بد من منحه مساحة كافية لاستثمار وقته بما يحب، وبالامكان تقسيم البيت الى اركان تساعد الابوين على تنظيم وقت الابناء، على ان تشمل جميع العناصر الحياتية الصحية والدينية والمعرفية والتنموية والابداعية، اذ يمكن تقسيمها الى ركن لـ(الصلاة، الفنون، القراءة، الطهي، الايباد والتلفاز وهكذا)».
واضاف : تواجد الاطفال بجوار الوالدين لفترات اطول فرصة لتعزيز تطورهم اللغوي في مرحلة الطفولة المبكرة او رفع الكفاءة اللغوية في المراحل الاكبر، مشيرا الى ان مشكلة ضعف القدرة على التعبير اللفظي والكتابي تعتبر احدى اكثر المشكلات المؤثرة في المستوى الاكاديمي والاجتماعي وفق وجهات نظر اولياء الامور والمعلمين على حد سواء».
 
توعية صحيَّة
وعن ضرورة توعية الطفل صحيا بين الطبيب نادر : ان الاسرة تلعب دورا مهما ومحوريا في تعزيز التوعية لدى الابناء باتباع السلوكيات والممارسات الصحية التي يجب ان تمارس منذ الصغر، حتى تصبح ثقافة يمارسها الاطفال في سلوكياتهم وتعاملاتهم اليومية، وعليه ينصح باتباع الارشادات الصحية للوقاية من كورونا، ومنها غسل اليدين بالماء والصابون لمدة لا تقل عن 20 ثانية في كل مرة، مع تجنب التواصل المباشر مع المصابين، وعدم لمس العينين او الانف والفم من دون غسل اليدين، وتجنب ملامسة الاسطح الملوثة وتطهيرها باستمرار، ولا بد من تحذير الطفل بالابتعاد عن الاشخاص المصابين بالسعال او العطاس وتجنب المخالطة بهم لحين التأكد من سلامتهم من المرض، مع اهمية تغطية الانف والفم بمنديل والتخلص منه فورا بعد الاستخدام وغسل اليدين، وعدم مخالطة كبار السن والاطفال للذين يعانون من امراض مزمنة ، مع ضرورة الابتعاد عن التوتر وعدم اصدار تعليقات سلبية يمكن ان تشعر الاطفال بالقلق، ومتابعة الاخبار من وسائل اعلام موثوقة لمعرفة تطورات المرض، ومحاولة شد انتباه الطفل الى الدعايات التثقيفية التي تبث عبر التلفاز في كيفية الوقاية من الامراض كونها غالبا ما تكون بشكل رسوم متحركة جاذبة للطفل».