ملفات فساد 6 وزارات وهيئتين أمام الادعاء العام

الاثنين 06 تموز 2020 203

ملفات فساد 6 وزارات وهيئتين أمام الادعاء العام
بغداد / عمر عبد اللطيف ومهند عبد الوهاب
 
رفعت لجنة النزاهة في مجلس النواب ملفات فساد مهمة الى الادعاء العام تخص 6 وزارات وهيئتين، وفي حين أكدت ضرورة تفعيل قانوني مكافحة الفساد ودعم هيئة النزاهة، دعا أعضاء في اللجنة وخبراء قانونيون الحكومة إلى سرعة تفعيل ملف استرداد الأموال العراقية المنهوبة في الخارج منذ 2003.
 
وقال عضو اللجنة عبد الأمير المياحي لـ «الصباح»: إنَّ «هناك من يتحدث عن اتهام وزراء ومسؤولين بعمليات فساد، وترفع ملفاتهم الى الادعاء العام أو هيئة النزاهة»، مشيراً الى «وجود تباطؤ وتلكؤ في تلك المؤسسات». 
وأضاف أنَّ «اللجنة رفعت ملفات فساد مهمة تخص وزارات (النفط والكهرباء والصحة والصناعة والتجارة والزراعة وهيئتي الجمارك والمنافذ الحدودية) الى الادعاء العام، إلا أننا لم نرَ أي اجراء اتخذ بهذه الملفات حتى الآن».
وأكد المياحي «أننا بانتظار الحكومة وإجراءاتها بمكافحة الفساد حسب ما قدم في البرنامج الحكومي»، محذراً من «غرق البلد أكثر فأكثر في حال تجاهل وإهمال هذا الملف». من جانبه، أكد عضو اللجنة حسن الكعبي ضرورة «تفعيل قانوني مكافحة الفساد ودعم هيئة النزاهة».
وقال الكعبي لـ «الصباح»: إنَّ «البلد ومجلس النواب لا يمكن أن يقرا الا بمحاربة الفساد والمفسدين الذين أوصلونا الى هذا الحال من التدهور الاقتصادي والصحي والخدمات».
وبين الكعبي أنَّ «على رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي الابتعاد عن أي خطوط حمراء، وإمكانية زج كل من يتهم بهدر المال العام أو قضايا فساد في السجون»، منبهاً «على ضرورة جدية الحكومة والبرلمان في مكافحة الفساد الذي نخر الدولة على مدى 17 عاما».
عضو لجنة النزاهة النيابية صباح العكيلي دعا «رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي الى وضع رؤى جديدة من خلال التنسيق مع لجنة النزاهة البرلمانية، والعمل على تشكيل لجان فعلية بالاتفاق مع أشخاص لهم القدرة العالية في مجال التحقيق، والعمل على وضع خطط  جادة لاسترداد أموال العراق المنهوبة في المرحلة السابقة والحالية». 
وقال العكيلي لـ «الصباح»: إنّ «موضوع استرداد الأموال تشكل بلجنة تضمنت جهاز المخابرات والأجهزة الامنية المهمة المرتبطة ومن ضمنها وزارة الخارجية», مبيناً أن «الأموال المهربة في الاصل ليست أموالا هربت الآن؛ وإنما كانت أموالا هربها النظام السابق وخرج قسم منها بصفة رسمية وبأسماء أشخاص، وعند تغيير النظام بقيت هذه الأموال بأسماء هؤلاء الاشخاص، وقسم من الأموال محجوزة في دول، والقسم الآخر عليها مشكلات منها أنها لا تساوي الضرائب التي ثبتت عليها».  وأشار الى أن «واجب الحكومة الآن هو استرداد الاموال من خلال اللجان والتنسيق بين الجهات المعنية لاستردادها، إضافة الى دعم العمل الرقابي».
وقال الخبير في مجال مكافحة الفساد سعيد ياسين موسى لـ «الصباح»: إنه «منذ الثاني من تشرين الأول من عام 2019 لم يعقد مجلس مكافحة الفساد أي اجتماع، ولكن مقررية المجلس الاعلى لمجلس مكافحة الفساد تعمل بالتنسيق مع الجهات الرقابية لحسم الملفات التي كانت محل اتفاق عليها».
وأكد أن «ملف استرداد الأموال هو من تخصص دائرة الاسترداد في هيئة النزاهة، وهناك أكثر من 450 ملف استرداد، وكذلك هناك موقف ايجابي من مجلس الامن الدولي في عام 2019، يستدعي كشف الأرصدة والموجودات لدى البنوك السويسرية وخصوصا الأموال المنهوبة من قبل أزلام النظام السابق».
وأضاف أن «هناك العديد من ملفات الفساد اكتملت الاجراءات القانونية فيها وأحيلت على الانتربول الدولي الذي يقوم من جانبه بإجراءات القاء القبض وتحويلها», مشيرا الى أن «عملية الاسترداد تخضع لجهتين قضائيتين في داخل العراق وفي الخارج في الدول التي ترسل إليها ملفات الاسترداد».
ودعا موسى «الحكومة الى اتخاذ اجراءات وقائية استباقية كحل أفضل من الذهاب الى ملاحقة الهاربين والاموال المنهوبة», مبينا أن «حكومة الكاظمي شكلت العديد من الفرق الوزارية بخصوص  العديد من الملفات؛ منها الصحية والتجارية والاقتصادية وبعض الملفات الاخرى، وهناك العديد من الرؤى بشأن تفعيل المجلس الاعلى لمكافحة الفساد أمام رئيس الوزراء، وقد شاركنا بجزء منها وهو تحت تصرف الحكومة، والاولويات المطلوبة منها بشكل مباشر الآن هو ملف استرداد الاموال المنهوبة الذي يحتاج الى استقرار حكومي».
 وطالب الخبير «رئيس الوزراء بتعزيز الجانب الرقابي وتشكيل جهة جديدة تحت اسم (الرقابة الاستباقية على المؤسسات الحكومية) لأن تداعيات الفساد بعد إلغاء مكاتب المفتشين تعادل سنوات مضت قبل الإلغاء من الفساد، وهي مؤشرة لدى الحكومة، ويجب تفعيل الجانب التنسيقي وإنفاذ قانون خاص لملاحقة الفاسدين بشكل منفصل عن المؤسسة الأمنية».
من جانبه، أكد عضو كتلة النهج الوطني حسين العقابي في مؤتمر صحافي بخصوص تشريع قانون استرداد الأموال العراقية المنهوبة بعد 2003 أنه «ومنذ تسنم مصطفى الكاظمي للحكومة منذ قرابة شهرين؛ ونحن نراقب أداء حكومته وخطواتها، ومما يؤسف له أنه لم نلحظ أي خطط واقعية أو خطوات إصلاحية جادة لإنقاذ البلد من أزماته المتتالية».
وأضاف أن «هناك عدة حلول واقعية وممكنة التطبيق للخروج بالبلد من أزماته السياسية والاقتصادية، ونود هنا أن نقدم أحد هذه الحلول ونقترح على حكومة السيد الكاظمي وبالتنسيق مع مجلس النواب تقديم مشروع قانون (استرداد الأموال العراقية المنهوبة بعد عام 2003)، ويتضمن هذا القانون تشكيل لجنة عليا من الخبراء العراقيين المعروفين بنزاهتهم وخبراتهم ووطنيتهم لتدقيق وجرد حسابات الدولة العراقية بعد عام 2003 منذ تشكيل الحكومة المؤقتة في حزيران 2004 وحتى عامنا الحالي 2020، على أن تحظى هذه اللجنة بالدعم المعنوي والحصانة المطلوبة لكشف الأموال المنهوبة طيلة السنوات الماضية وتحديد المقصرين والمساهمين في هدر الأموال العامة واحالتهم على القضاء وحجز أموالهم ومصادرتها، لا سيما من ظهرت عليهم ملامح الثراء الفاحش والكسب غير المشروع». 
وأشار العقابي الى انه «في حال تشريع هذا القانون وتطبيقه؛ سيشكل ردعا لحيتان الفساد وموردا مهما من الموارد المالية التي تسهم في سد العجز وتعزيز إيرادات الدولة العراقية بدلا من اللجوء إلى تكبيل الاقتصاد العراقي المنهك بأعباء القروض الداخلية والخارجية».