حياة وغرائب يونس بحري في مسلسل تلفزيوني

الثلاثاء 07 تموز 2020 173

حياة وغرائب يونس بحري في مسلسل تلفزيوني
دبي/  ظافر جلود
 
تجري حاليا الاستعدادات في مؤسسة هجير لخدمات الإنتاج التلفزيوني والسينمائي والإذاعي "مؤسسة إماراتية مقرها دبي" لتصوير أحدث مسلسل تلفزيوني عراقي فرنسي مشترك يتناول حياة الشخصية الغريبة الأطوار الإعلامية المعروفة والمثيرة للجدل المذيع والشاعر والخطيب والرحالة العراقي يونس بحري الذي شغل الناس في عموم الوطن العربي وأثار انتباههم على مدى عقود امتدت من ثلاثينيات القرن المنصرم وحتى السبعينات.
الفنان الدكتور سعدي يونس بحري سيلعب دور والده، وسيصور في بغداد وألمانيا وباريس 
والقاهرة.
والإعلامي العراقي الراحل يونس بحري كان ذائع الصيت في فترة الحرب العالمية الثانية من خلال (إذاعة برلين العربية) التي أسسها بطلب من المستشار الألماني (أدولف هتلر)، والتي كان يفتتحها بصوته الجهوري بجملة (هنا برلين. حي العرب) بعد أن أقنع وزير دعاية النظام النازي آنذاك غوبلز بأن يفتتح البث كل يوم بتلاوة من القرآن الكريم، وهو ما أجبر إذاعة (بي بي سي) البريطانية بأن تقوم بالشيء ذاته بعد أن وجدت تحول المستمع العربي للاستماع لإذاعة برلين.  
وخلال تلك الفترة كان ليونس بحري جولات وصولات مع مشاهير السياسة والأدب والإعلام الألمان والعرب، وهو أيضا رحالة وصحفي وأديب ومؤلف له (21) مؤلفا في مختلف القضايا السياسية والاجتماعية، والمعروف عنه أنه سافر وأقام في عشرات البلدان وأتقن (17) لغة أجنبية منها (الفرنسية والألمانية والإيطالية والإسبانية والتركية والإنجليزية)، وأسس العديد من الإذاعات وأصدر العديد من المجلات والجرائد أشهرها كانت مجلة "الكويت والعراق في سبتمبر 1931" والتي أصدرها بالاشتراك مع المؤرخ الكويتي عبد العزيز الرشيد.
حياته بالهند كان يعمل كراهب في النهار وراقص في ملهى بالليل ويجد مع ذلك وقتاً ليقوم بعمل إضافي كمراسل صحفي لإحدى الصحف الهندية، وفي وقت آخر شغل منصب مفتي في إندونيسيا، وكان يعمل في منصب رئيس تحرير جريدة في جاوة وإمام جامع في باريس، أما عن تعدد زوجاته وما أشيع عنه حول هذا الأمر فقد تداخل الواقع مع الخيال في نسج العديد من القصص التي تبالغ أحيانا في بعض منها، ولكن المؤكد منها أن له أبنين وبنتا هما الدكتور (لؤي يونس) ويقيم في أميركا والدكتورة (منى يونس) وتقيم في 
الأردن.
المنتج والمخرج حسين الأعظمي الذي يتولى انتاج العمل قال لنا: يحمل المسلسل سابقة فنية درامية تحدث لأول مرة لا على مستوى الوطن العربي بل لربما على مستوى العالم، إذ سيقوم (الابن) بتمثيل شخصية (الأب) في المسلسل التلفزيوني، وهي مصادفة رائعة، إذ هو بالأصل مخرج سينمائي ومسرحي متميز يحمل شهادة (الدكتوراه في فن المسرح والدراما)، وهو ممثل محترف وقدير، إنه الفنان الدكتور (سعدي يونس بحري) والذي سيقوم بأداء دور والده .ويضيف الاعظمي، انه تم الاتفاق مؤخرا بين المنتج والمخرج (حسين محمود الاعظمي) مخرج ومنتج المسلسل من جهة، والدكتور الفنان المخرج والممثل (سعدي يونس بحري) من جهة أخرى، على قيام الأخير بأداء دور البطولة في هذا المسلسل الذي يحمل عنوان (يونس بحري) الذي باشر الكاتب العراقي (سعد هدابي) وبطلب من مؤسسة هجير لخدمات الإنتاج التلفزيوني والسينمائي والإذاعي لكتابة هذا المسلسل الذي تمتد حلقاته على مدار ستين حلقة تلفزيونية، فضلا عن إنتاج فيلم سينمائي عن ذات الشخصية في نفس الوقت، وسوف يستعرض الفيلم والمسلسل جميع محطات هذه الشخصية التي كان لها تأثير كبير على الرأي العام العربي وحتى الأوروبي والتي تم الإتفاق بينها وبين المخرج والمنتج (حسين الاعظمي) لتكون المستشارة التاريخية للفيلم والمسلسل كونها أكثر إخوتها معرفة بتفاصيل حياة والدها
الراحل.
 أما الإبن الثالث فهو الدكتور (سعدي يونس) والذي يقيم في باريس وهو الفنان البارز على الساحة العراقية والفرنسية، الذي أنهى دراسة الدكتوراه في الأدب المسرحي الفرنسي في باريس ودرس في عدة معاهد للتمثيل المسرحي والإخراج السينمائي، ومثل في التلفزيون والسينما أفلام ( قطار الساعة السابعة) وفيلم (الظامئون) وفيلم (الباحثون) أما في فرنسا فقد عمل مع عدة مخرجين معروفين مثل (آريان منوشكين) و (ريمون رولو) و (فالفيرد)، وشارك في مهرجانات محلية وعالمية مثل (أفنيون وبابل وقرطاج وجرش وبياترا نيامتز برومانيا)، وعن دوره في البطولة في هذا المسلسل، وكذلك الفيلم السينمائي قال: ((بعيدا عن الهلوسات التقليدية عن والدي يونس بحري، ما يهمني في عمل الأستاذ الفنان حسين محمود الاعظمي والكاتب سعد هدابي هو إعطاء رؤية جديدة لوالدي حيث الإنسان العاشق لأرضه وثقافته العربية والمناضل للصحافة الحرة والمغامر دوما باسم العرب في أرجاء العالم كله، شكرا للأعظمي ولهدابي لاختياري، سأقدم أجمل ما عندي. بينما قال المؤلف سعد هدابي: يونس بحري، إبحار في حقب مندثرة من تاريخ العراق والعالم العربي والعالمي، إنها ليست سيرة ذاتية فحسب، بل إنها إعادة قراءة الأحداث التي كانت تحيط بشخصية يونس بحري حتى صنعت منه ملحمة وكأنها أسطورة من الخيال. إنها شخصية سائحة في بقاع الأرض لأنها تحمل حلما واستعدادا. 
استغرق البحث والكتابة لأكثر من ثلاث سنوات، ويشرفني أنني كلفت من مؤسسة (هجير) في دبي ومديرها المخرج والمنتج صديقي (حسين الاعظمي) في ايقاد هذه الشخصية، كنا في ورشة بحث وتقصٍ اعتمادا على أصدق المعلومات وأكثرها مصداقية، فضلا عن المذكرات الخاصة بيونس بحري وبخط يده، إننا صدقا أمام أسطورة لن تتكرر.
أما بالنسبة للإنتاج فإن عملا كهذا يتطلب ميزانية ضخمة تغطي ستين حلقة تلفزيونية وفيلما سينمائيا وسينفذ كلا العملين بأحدث التقنيات الفنية وتوفير كل ما يحتاجه العمل من ديكورات كبيرة ومجاميع وأزياء تعود لفترات تاريخية مختلفة، فضلا عن تصوير الأحداث في أماكن وقوعها وبالأخص ألمانيا وفرنسا والعراق وأندونيسيا والعربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة وتايلاند والجزائر والمغرب وعدة دول أفريقية سافر اليها يونس بحري وفي إحداها حكم عليه بالإعدام ونجا من الموت بأعجوبة مثلما حصل له في أحكام الإعدام الثلاثة 
الأخرى.