الوطن يكبر في أعماق المبدع

الثلاثاء 07 تموز 2020 135

الوطن يكبر في أعماق المبدع
وجدان عبدالعزيز
 
تميز الفن التشكيلي السوري بغناه وبكل الاتجاهات والتجارب، إذ إنَّ الدولة شجعت كل الاتجاهات، ولقد حافظ الفن التشكيلي السوري المعاصر على ما تميز به في تاريخه لجهة تبادل التأثير مع فنون العالم، وأسهمت دراسة بعض السوريين للفن في بلدان العالم بنقل تأثيرات فنون تلك البلدان إلى التشكيل السوري المعاصر وزيادة غناه وتنوعه. فضلا عن الرواد الذين درسوا في إيطاليا وفرنسا وفي مصر.. ونتناول هنا التشكيلية "جمانة الشجاع" مثالا، وهي من مواليد مدينة السويداء خريجة كلية الفنون الجميلة بدمشق، أقامت معرضين فرديين ولها العديد من المشاركات في المعارض الجماعية والملتقيات، وهي أستاذة حاليا بكلية الفنون الجميلة بالسويداء، والأهم من هذا، أنها مسكونة بحب وطنها، حتى أنها سمت إحدى لوحاتها (سورية)، وهي عبارة عن طفلة ترتدي فستانا أبيض للتعبير عن النقاء والشفافية، كما تعكس نظرات  الطفلة  في اللوحة  أحاسيس العتب وحزن البلاد لما تشهده من حروب وآلالام، وغلبت على لوحاتها هموم المرأة وعلاقتها بالحياة، فكانت الأجساد النسوية الحالمة بخطوط جمالية توحي برقة ونعومة وأنوثة المرأة، وكانت تستخدم الفوشيا، و(الفوشيا) بالإنجليزية  Fuchsia)) هو لون وردي داكن على لون الزهرة التي تحمل الاسم نفسه والذي اشتق من اسم العالم الألماني ليونهارت فوش. هذا اللون ذو صبغة ذات احمرار أو تورد للون الأرجواني.، ويعدّ اللون الوردي واحداً من أجمل الألوان، والأكثر استخداماً عند النساء، ويأخذ اللون اسمه من الورد، ويرتبط الوردي مع الكثير من الإشارات الإيجابيّة كالحب، والجمال، والسحر، والحساسية، والرقة، والحلاوة، والطفولة والأنوثة، والرومانسية.. قال عنها الناقد علي الراعي: (في لوحة جمانة نقرأ تلك العناصر الجمالية التي هي مدار محاور لوحتها، في الأشكال تلك الأجساد النسوية السابحة مرة، والحالمة مرة أخرى، أو تلك الخجولة مرة ثالثة. فيما التكوينات جاءت بأمداء واسعة توحي بالفرح دائماً، والبعد عن التكديس، أو بما يوحي بالغم والضيق، ونقص الهواء، أكدت كل هذه الجماليات تلك الخطوط المنحنية، والملتفة للإيحاء بالأشكال المتكورة بالرقة، والنعومة، والأنوثة)، إذ تميزت تجربة الفنانة جمانة شجاع بالشفافية والتجريب، لذا هي صورت الاعماق الانسانية، وجعلت المتلقي يعيش تفاصيل اللوحة وحركة الالوان، فنجد المشاهد تتلاحق، وكأنها في حديث مع بعضها، لذا تعددت محاولاتها التعبيرية، وفي إحدى معارضها قالت: (إنها استخدمت عدة تقنيات كالزيتي والترابي والباستيل في أكثر من لوحة لتبقى الأنثى هي المشهد المحوري والأساسي في أغلب لوحاتها، بينما يكون دور الرجل   الدافع لرسم اللوحات. ونوهت الفنانة التشكيلية إلى المعوقات التي يعاني منها الفنان في الظروف الراهنة كإغلاق صالات البيع ومن ثم فمردوده المادي قليل، ما يسبب الشعور بالإحباط والاعتكاف عن ممارسة الرسم لفترة زمنية ريثما تتحسن ظروف العمل الفني، ولفتت الشجاع أن الفنان معني بشكل كبير بهموم وطنه ومشاكله كونه يمتلك إحساسا عاليا ومرهفا يميزه عن الآخرين، مشيرة إلى العديد من لوحاتها عبرت عن الوطن والوضع الحالي عبر الألوان والخطوط  المختلفة.)، ويبقى الفن التشكيلي هو إنتاج حضاري وتعبير ثقافي له شروط وقوانين تميزه عن غيره من النتاجات الفنية، فهو تعبير غير 
عادي أو إنتاج ملفت للنظر ومثير للأحاسيس.