زوجة الأب.. أمٌ ثانية ونعمة ظلمها المجتمع

الثلاثاء 07 تموز 2020 265

زوجة الأب.. أمٌ ثانية ونعمة ظلمها المجتمع
منى محمد زيارة
 
لزوجة الأب صورة قاتمة طالما تناولتها وسائل الاعلام والكثير من الاعمال السينمائية والتلفزيونية من دون إنصاف وبمبالغة قد تصل الى درجة وصفها بالإجرام في بعض المجتمعات وخاصة النامية منها والضحية الاولى والاخيرة هم الابناء، فالدعاية المضادة والترويج الإعلامي المغلوط لواقع زوجة الأب دمر الكثير من الاسر وحطم مستقبل أبنائها.
جذور تاريخيَّة
يؤكد الباحث النفسي والاجتماعي الدكتور عبد الكريم خليفة ان هنالك مشكلة تاريخية لها جذور نفسية متعلقة بزوجة الأب، إذ على مدى التاريخ والمواقف الاجتماعية نادراً ما نجد أنَّ هناك أماً بديلة للأم الحقيقيَّة, وكل هذا بسبب الموروث العرفي والثقافي السائد الذي استمر حتى وقتنا الحاضر رغم التطور الذي طرأ على المجالات كافة والذي يعطي صورة ظلامية لزوجة الأب، وأحياناً قد تتكون هذه الصورة بناءً على طريقة تعاملها مع أبناء الزوج.
 
عمر الأبناء
الدكتور عبد الكريم يقول: إنَّ عمر الابناء يلعب دوراً مهماً في مدى تقبلهم لزوجة الاب, فمثلا اذا كانت اعمارهم في عمر (الكمور)؛ أي دون السادسة تستطيع الزوجة أنْ تجعلهم يشعرون بأنها أمهم الحقيقيَّة من خلال تغذيتهم بحبها وعطفها والتعامل معهم كأبنائها الحقيقيين وزرع طاقة ايجابية فيهم تجاهها, أما إذا كانوا في عمر المراهقة وكلنا يعرف خطورتها وأهميتها في تكوين شخصية الأبناء فالتعامل سواء من الزوجة او الاب يجب ان يكون بطريقة حذرة ودقيقة جدا منعا للانحراف والضياع , ففي هذه المرحلة يتمرد المراهق على كل العادات والتقاليد والاشخاص ايضاً  المحيطين به , عندها على الاب في حال التفكير في الاقدام على خطوة الزواج محاولة ابداء الاسباب المقنعة لهم وايصال الحاجة الماسة لوجود شخص يهتم به وبمتطلباته ومتطلباتهم وخاصة في حال كان الزوج ارملاً , فالتصورات المطبوعة في خيالاتهم ستجعلهم يأخذون صورة سلبية عن أي امرأة يريد الاب الزواج منها حتى لو كانت قريبة جداً عليهم (الخالة مثلا) فهي حسب اعتقادهم ستأخذ مكان ودور والدتهم المتوفية لذلك سيحاولون الرفض اولا وان لم ينفع سيعملون على افتعال المشكلات وابداء الاتهامات, لذلك اصبح لزاماً على الاب وقبل كل شيء إعطاء وقتٍ لهم لتقبل الفكرة وعدم مفاجأتهم أو فرض إرادته عليهم.
 
خطوة لا بدَّ منها
يوضح د. عبد الكريم ان المطلق او الارمل سيلجأ اولاً واخيراً الى الزواج هرباً من الوحدة والعزلة ورغبة في تقاسم المسؤولية, لكن باي طريقة ومن سيكون الضحية زوجته الجديدة ام اولاده, على الاب وبطريقة محببة محاولة تجنب التخلي عن حياته وسعادة أبنائه, فمثلا اذا اراد الزواج وقبل كل شيء عليه التمهيد لهذه الخطوة والتي تبدأ بتعريفهم بالمرأة التي يحاول الارتباط بها لكن بطريقة غير مباشرة كحضور حفلة او الذهاب الى أحد 
الأماكن السياحيَّة وتكون هي متواجدة فيها عندها سيكون عليها التعامل معهم بلطف ورقة ومحاولة كسب ودّهم ومعرفة طريقة تفكيرهم, ماذا يحبون, ماذا يكرهون, بعدها تكرر زياراتها لهم للتقرب والتودد إليهم, فهذه الطريقة ناجحة في اغلب الاحيان لأنها تعرفت عليهم وعرفت احتياجاتهم ومتطلباتهم.
 
دور الأب
إنَّ كل ما يحدث وسيحدث عند الزواج من امرأة اخرى سيقع العبء الاكبر فيه على الاب، لأنه هو صاحب القرار الاول فيه, لذلك يقول د.عبد الكريم إنَّ عليه أنْ يتناقش بصراحة ووضوح بكل ما يتعلق بأبنائه مع شريكة حياته المستقبلية فالقسوة والتعامل غير الانساني والتعنيف والازدواجية في التعامل ( والمقصود التعامل باحترام اثناء وجوده والتعنيف في حال 
عدم وجوده), امور غير مقبولة من قبلها ,فالعنف لابد ان يولد عنفا واللطف ايضاً سيولد احتراماً وسعادة.
فمن خلال وجودي في اللجنة الفرعية للإرشاد في تربية كركوك لاحظت ان بعض الابناء وخاصة المراهقين منهم يلجؤون الى رفاق السوء او الادمان لان زوجة الاب تتعامل معهم بطريقة غير إنسانية , لذلك أنصح الاباء في حال فشلهم في احتواء اولادهم اللجوء الى الاستشارة الاجتماعية والنفسية للحيلولة دون الوقوع في المزيد من المشكلات والمعوقات.
 
أم ثانية
تقول همسة منعم: «توفت والدتي بعد ولادتي بأيام قليلة جدا بحمى النفاس, ألح الجميع على ابي للزواج من اخرى لكنه كان يتحجج 
ويعدهم خيراً بعد بلوغي الثانية من العمر اكتشف ابي صعوبة تربيتي على كيفية الاكل والشرب والذهاب الى الحمام لان جدتي هي من حملت عنه عناء ذلك لكن بعد مرضها فكر جدياً في الزواج والحقيقة لم اكن اعرف ان زوجة ابي ليست امي 
لأنها لم تكن تفرق بيني وبين اخوتي (اولادها) بل كانت احيانا 
تفضلني عليهم حتى وصلت الى عمر الثانية عشرة من عمري وانتقلت الى المرحلة المتوسطة وقعت في يدي هويتي الشخصية وكان اسم الام مغايراً سألت ابي وقال لي وبطريقة جميلة جداً, حبيبتي أنتِ مميزة عن بقية أخوتك فلديكِ أمّان الأولى أنجبتكِ وذهبت الى ربها وأوصت أمكِ الثانية بالاهتمام بك وتربيتكِ, عندها بالفعل أحسست أنني مميزة عن البقية».