الحقيقة المرة

الأربعاء 08 تموز 2020 106

الحقيقة المرة
حسن العاني 
 
في جلسة مسائية ظريفة ضمتني مع مجموعة من الأصدقاء ، تبادلنا شتى الأحاديث، بحيث يمكن ان اسميها بلا تردد، جلسة ثقافية عامة، سادتها روح العلم ورفرفت فوق اجوائها البهيجة، اجنحة الديمقراطية الحقة ، فقد كان الرأي والرأي الآخر واحترام ما يطرح من افكار وقناعات متباينة هو سيد الموقف. 
لا استطيع بالطبع ان استذكر جميع الموضوعات، بسبب كثرتها وتنوعها ، ولكن واحدة من أهم القضايا الثقافية العلمية التي أشبعناها نقاشاً، هي قضية وجود هذه الآلاف من أنواع الكائنات الحية ، وكذلك الفروقات الحادة في البيئة والمناخ ، وتوصلنا إلى أن ذلك كله بالغ الأهمية لحفظ التوازن في الطبيعة، وأدلى احد الحاضرين بمعلومة تفيد بان بعض التغيرات الحادة التي شهدتها الطبيعة في هذا العصر أو ذاك من العصور التي مرت بها الكرة الأرضية كالانحباس المطري أو الجفاف أو الموجات العنيفة من الحر أو البرد أو الجليد قد أدت إلى هلاك أو انقراض فصيلة كاملة من عالم المملكة النباتية أو الحيوانية التي لم تستطع التكيف أو المواجهة ، ثم تفرع الحديث وتشعب وامتد إلى وجهات النظر حول أصل الإنسان وما اسفرت عنه جهود التنقيب والمتحجرات والاحثائيات من نتائج، واعترف بأنني لم افهم الكثير من المصطلحات والشروح ، ثم سمعت احدهم يقول كلاماً يود انهاء الحوار به " ان العالم على ما يبدو لم يعد يسأل عن حالات التطور والانقراض نتيجة انشغاله بالجينات الوراثية واستنساخ النعجة دلي". 
في الحقيقة لم تبق زيادة لمستزيد في هذا الموضوع وكنت على مدى وقت الجلسة ونقاشاتها ساكتاً استمتع بالحوار مرة وأتثاءب مرة أخرى من غير ان احشر نفسي فيما لاعلم لي به ، الا ان احد الأصدقاء على ما يبدو فطن الى صمتي وصعبت عليه حالتي فسألنـــــــــــــــــي سؤالا غريباً ومفاجئاً: من هو سلمان الصالح بطل كتاباتــــــــك.. وهل هو اسم حقيقي أم مستعار؟ تريثت قليلاً كي استجمع أفكاري قبل ان أرد عليه: انه إنسان حقيقي وليس اسماً مستعاراً وهو مواطن بسيط وطيب ونزيه، لم تمتد يــــــــــــده يوماً إلى المال الحرام أو إلى ممتلكات الدولة، ويرفض الرشوة العلنية ، والرشوة المغلفة بغلاف الهدية، واهم من هذا انه رجل يحب وطنه أكثر مما يحب اولاده ، ويتألم إلى حد البكاء حين يسمع كائناً من يكون، يفكر بايذاء العــــــــــــــــــــراق أو تقسيمه، وينزعج انزعاجاً لاحدود له من اولئك الذين يتحدثون بلغة السنة والشيعة والعرب والكرد والمحاصصة ... ماكدت انتهي من كلامي حتى علق احدهم قائلاً: ان رجــــــــــــــــــلاً بهذه المواصفات في طريقة إلى الانقراض فهذه الفصيلة أصبحت نادرة ، واقترح شخص آخر متسائلاً بسخرية: ما رأيكــــــــــــم ان نطالب الحكومة باستنساخ سلمان الصالح؟! وغصت الجلسة بضحكات عالية حتى أن البعض سقط أرضاً، بينما كنت وحدي اتمزق حزناً وأنا أتذوق مرارة الحقيقة!!