الشعاب المرجانيَّة هي أيضا تهاجر

الأربعاء 08 تموز 2020 277

الشعاب المرجانيَّة  هي أيضا تهاجر
عبدالزهرة زكي
 
مثلما يهاجر البشر من مكانٍ إلى آخر فإنَّ الحيوانات وحتى النباتات كانت على مدى الحياة هي أيضا تهاجر وتغير مكانها.
الطيور هي الأكثر وضوحاً في تمسكها بالهجرة، دائماً كانت الطيور وما زالت مستمرة في هجراتها وتنقلها من أقصى الأرض لأقصاها.
مبدأ الحياة أنَّ التنقل على الكوكب ضرورة، الحياة لا تستقيم وما كان لها أنْ تدوم على الأرض لولا فسحة التنقل وتغيير الأماكن والهجرات. يحصل هذا كلما استبد مناخ وكلما تغيرت بيئة وكلما باتت الحياة في مكان لا تطاق أو غير ممكنة.
في غمرة ارتجاج الحياة حالياً في الولايات المتحدة، وهو ارتجاج وثيق الصلة بالهجرة والمهاجرين، تظهر دراسة حديثة هناك وتذهب إلى أنَّ الهجرة وتغيير المكان هما أكبر وأهم مما يقال عن مسؤوليتهما عن ارتباك العالم المعاصر وفوضاه، تذهب هذه الدراسة إلى أنَّ الهجرة والاختلاط ضروريان لبقاء الإنسان، ضروريان لبقاء الحياة حيث لا حياة بلا إنسان.
تقول الكاتبة الأميركيَّة من أصل هندي سونياشاه في دراستها: «لم نكن مهاجرين لمرة واحدة، وذلك في الماضي البعيد، ثم نعود (للهجرة) مرة أخرى في العصر الحديث. لقد كنا مهاجرين طوال الزمن». نحن نعرف أنَّ الأقوام والأفراد كانوا يتنقلون في الماضي ونسوغ ذلك، لكننا لا نريد أنْ نجد مبرراً لتسويغ هجرات زمننا المعاصر.
«استجابة لأزمة المناخ كانت النباتات والحيوانات، التي كان العلماء يعتقدون حتى وقت قريب أنها ثابتة عند موطن معين، تبحث عن محيط مختلف. كانت الفراشات والطيور تشق طريقها نحو قطبي الأرض، تتسلق الضفادع والفطريات سلاسل الجبال ببطء، بينما في المحيطات، حتى بعض الشعاب المرجانية تتحرك بمعدل بضعة كيلومترات في السنة». تقول سونيا شاه، وتخلص إلى النتيجة التالية:» حيثما تذهب الأنواع البريَّة فإن البشريَّة قد تتبعها» في رحلاتها وتنقلاتها، أحياء الطبيعة هي ما ترشد الأحياء البشر في تنقلهم ورحلاتهم، وهذه خصيصة أخرى ترتب فضلاً آخر لكائنات الطبيعة الحية على البشر.
لتأكيد هذه القناعات تستشهد شاه بدراسات علم الأحياء والطبيعة التي نهض بها علماء ودارسون غربيون 
في القرن الثامن عشر، حيث تربط الدراسة ما بين نتائج 
تلك الدراسات والأبحاث وبين زمن ظهورها، وهو 
زمن سياسات استكشاف واستعمار الغرب في مناطق كثيرة من العالم، وبما كان يبرر تلك الهجرات 
الاستعمارية.
لكن حالياً، خلال العقود الأخيرة، ومع صعود اليمين المتطرف، فإنَّ الهجرة باتت ينظر إليها على أنها نتاج لـ«المد الساحق للبؤس البشري الذي سيهدد الاستقرارالعالمي»، وحيث يجري التأكيد على وجوب العمل بـ«الافتراض الراسخ بأن الشعوب والأنواع ثابتة في أجزاء معينة من الكوكب»، ولكن من دون تفكير بمسؤولية أغنياء وأقوياء العصر عن ضرورة التعاون من أجل سياسات مشتركة تساعد في حفظ البيئة وتحسين الحياة والصحة العامة وصون كرامة الإنسان حيثما كان على هذا الكوكب.