هل يتحول «الطاعون الدبلي» لجائحة جديدة ؟

الأربعاء 08 تموز 2020 115

هل يتحول «الطاعون الدبلي» لجائحة جديدة ؟
بكين/ أ ف ب
 
شددت سلطات منطقة منغوليا الداخلية في شمال الصين التدابير الوقائية بعد تسجيل إصابة مؤكدة بالطاعون الدملي لدى راعي ماشية خلال نهاية الأسبوع الفائت.
وقالت اللجنة الصحية في مدينة بايانور في بيان إنَّ المصاب حاله مستقرة وهو في مستشفى في المدينة.

حيوان المرموط
ومنعت اللجنة صيد وتناول الحيوانات التي قد تكون حاملةً للطاعون، لا سيما المرموط، حتى نهاية العام، وحضت السكان على الإبلاغ بوجود أي قوارض مريضة أو ميتة. ويمكن لبكتيريا يرسينيا الطاعونية المسببة للطاعون الانتقال 
للإنسان من الجرذان المصابة عبر البراغيث. ويعدُّ الطاعون الدبلي «bubonic plague” مرضاً حيواني المنشأ وينتشر بين القوارض الصغيرة “الفئران والجرذان”، والبراغيث، ويقضي هذا المرض على ثلثي المصابين به في حال عدم خضوعهم للعلاج اللازم. مرض الطاعون قديم جداً وأودى بحياة الملايين من البشر في آسيا وإفريقيا وأوروبا، وأطلق عليه “الموت الأسود”، لظهور بقع من الدم تصبح سوداء تحت جلد المصاب.
تنتقل عدوى المرض الى الإنسان عن طريق البراغيث، لذلك مراعاة النظافة العامة والتحكم في تكاثر الفئران وانتشارها تساعد في الوقاية من خطر هذا المرض.
وينتشر هذا المرض من دولة الى أخرى عن طريق الفئران التي تنتقل بواسطة وسائل النقل. وسبق وأن دمر هذا المرض حضارات عديدة عبر التاريخ، بينما الفضل في انحسار الطاعون حالياً يعودُ إلى تحسن الظروف الحياتيَّة واستخدام المضادات الحيويَّة وانتشار المعارف الطبية الأولية بين البشر.
1 – الطاعون الدبلي – يسبب التهاب اللوزتين والغدد اللمفية والطحال وتظهر أعراضه على شكل حمى وصداع ورعشة وآلام في العقد اللمفاوية.
2 – الطاعون الدموي – تتكاثر فيه الجراثيم في الدم وتسبب حمى ورعشة ونزفاً تحت الجلد أو في أماكن أخرى من جسم المصاب.
3 – الطاعون الرئوي – تدخل الجراثيم إلى الرئتين وتسبب الإصابة بالالتهاب الرئوي، ويمكن أنْ تنتقل العدوى إلى الآخرين من الشخص المصاب بهذا النوع، أي يمكن أنْ يكون هذا النوع وسيلة للإرهاب البيولوجي.
 
ما الفرق بين أنواعه؟
عدوى الطاعون لها شكلان رئيسان، يعتمدان على مسار العدوى: الشكل الدبلي والشكل الرئوي وجميع الأشكال قابلة للعلاج والشفاء إذا ما اكتشفت في وقت مبكر بما فيه الكفاية.
الطاعون الدبلي: هو أكثر أشكال الطاعون شيوعاً على الصعيد العالمي، وهو ينجم عن لدغة برغوث حامل للعدوى. وتخترق عصوية الطاعون، أي اليرسنية الطاعونية، الجسم في موضع اللدغة وتعبر  لتصل إلى أقرب عقدة ليمفاوية وتتكاثر فيها.
ثم تلتهب العقدة الليمفاوية وتتوتر وتصبح مؤلمة ويطلق عليها اسم «الدبل». وفي مراحل العدوى المتقدمة، يمكن أنْ تتحول العقد الليمفاوية الملتهبة إلى قرحات مفتوحة مليئة بالقيح. ويعدُّ انتقال الطاعون الدبلي بين البشر أمراً نادر الحدوث ومن الممكن أنْ يتطور الطاعون الدبلي وينتشر إلى الرئتين، في ما يعرف باسم الطاعون الرئوي والذي يعدُّ من أنواع الطاعون الأكثر وخامة. الطاعون الرئوي أو طاعون ذات الرئة: هو أشد أشكال الطاعون فتكا. وقد لا تزيد فترة حضانته على 24 ساعة وأي شخص مصاب بالطاعون الرئوي قد ينقل المرض عن طريق الرذاذ إلى البشر الآخرين. والطاعون الرئوي غير المعالج يكون مميتاً، ما لم يتم تشخيصه وعلاجه في وقت مبكر. ومع ذلك، فإنَّ معدلات التعافي تكون مرتفعة إذا تم اكتشاف المرض وعلاجه في الوقت المناسب (في غضون 24 ساعة من ظهور الأعراض).
 
ما هي أعراضه؟
عادة ما تشمل الأعراض ظهور حمى مفاجئة في البداية، ورعشة، وآلام في الرأس والجسم، وضعف وقيء وغثيان. وقد تظهر أيضا الغدد الليمفاوية المؤلمة والملتهبة أثناء الطاعون الدبلي.
وتظهر أعراض الشكل الرئوي بشكل سريع بعد العدوى (أحيانا خلال أقل من 24 ساعة)، وتشمل أعراضاً تنفسية وخيمة مثل ضيق النفس والسعال، الذي يصاحبه البلغم الملوث بالدم في كثير من الأحيان.
ويعدُّ الطاعون الدبلي الشكل الأكثر شيوعاً من أشكال الطاعون، ولكنه لا يمكن أنْ ينتقل بسهولة بين الناس. وبعض الأشخاص المصابين بالطاعون الدبلي يظهر عليهم الطاعون الرئوي، ما يعني انتشار العدوى إلى رئتهم. وقد ينتقل الطاعون الرئوي بين الناس من خلال السعال. ويتراوح معدل إماتة الطاعون الدبلي بين 30 ٪ و60 ٪، في حين يكون الشكل الرئوي مميتاً في حالة غياب العلاج. ولكنَّ معدلات التعافي من النوعين جيدة إذا ما عُولج الناس في الوقت المناسب.
 
الحماية من العدوى
للوقاية من انتشار الطاعون الرئوي، تجنب المخالطة عن كثب (أقل من 2 متر) مع شخص مصاب بالسعال، وقلل من الوقت الذي تقضيه في المناطق المزدحمة. وللوقاية من الطاعون الدبلي، امتنع عن ملامسة الحيوانات النافقة وقم بارتداء طارد الحشرات أثناء تواجدك في المناطق التي يتوطنها الطاعون.
في حال الإصابة المفاجئة بأعراض الحمى والرعشة وآلام العقد اللمفاوية والتهاباتها، أو ضيق النفس المصحوب بالسعال و/ أو البلغم الملوث بالدم، ينبغي للمصابين الاتصال بالخدمات الطبية على الفور التماساً لتقييم الحالة. (ينبغي على المسافرين الذين غادروا مناطق متضررة بالطاعون إبلاغ العامل الصحي المتابع لهم بسابقة سفرهم إلى مناطق متضررة بالطاعون). وينبغي على الناس تجنب تعاطي الأدوية من تلقاء أنفسهم، بما في ذلك استخدام المضادات الحيوية، ما لم يتم تشخيص حالتهم من قبل أحد العاملين الصحيين.
 
المضادات الحيوية
يجرى العاملون الصحيون التقييم استنادا إلى الأعراض. ويستند تأكيد الإصابة على الفحص المختبري لعينة من الدم، أو البلغم (سائل مبصوق من داخل الرئتين)، أو قيح مأخوذ من دبل.
ويمكن علاج الطاعون بالمضادات الحيوية، ويشيع التعافي إذا ما بدأ العلاج مبكراً. وفي المناطق التي تندلع فيها فاشية الطاعون، ينبغي أن يتوجه الأشخاص الذين تظهر عليهم الأعراض إلى مركز صحي لتقييم الحالة والعلاج. ويجب عزل المرضى المصابين بالطاعون الرئوي وعلاجهم على يد طاقم طبي مدرب يرتدي معدات الحماية الشخصية.
 
فائدة الكمامة
يعتمد ذلك على مستوى تعرضك للمرضى. ويمكن للناس الذين يعيشون في مجتمعات يتواجد بها الطاعون ارتداء الكمامات إذا ما رغبوا في ذلك، ولكن يجب التخلص منها بشكل سليم حتى لا تصبح هي نفسها مصدراً للعدوى. وقد تساعد الكمامات على الحد من انتشار الطاعون الرئوي إذا ما استخدمت بشكل صحيح من قبل الأشخاص المصابين بالمرض (للحد من انتشار الرذاذ)، ومن قِبل العاملين في مجال الرعاية الصحية (لحماية أنفسهم).
 
تقييم المخاطر
قالت غالينا كومبانتس عالمة الفيروسات الروسية، إن انتقال الطاعون الدبلي بين البشر ممكن فقط من خلال الاحتكاك الشخصي. أما انتشار المرض بواسطة السناجب الأرضية في خارج نطاق تواجدها، فهو ممكن فقط في حالات نادرة. وأضافت كومبانتس، التي تشغل منصب كبيرة الباحثين في المختبر التجريبي لعلم الفيروسات التابع لـ»معهد البحث العلمي لعلم الأوبئة والأحياء الدقيقة»: «عمليا توجد بؤر طبيعية لهذا الطاعون في جميع أنحاء العالم. وفي منطقة أوراسيا، توجد إحدى البؤر - في شمال الصين، ومنغوليا الداخلية، ومنغوليا، والأراضي الواقعة على الحدود. وتحمل هذا الطاعون، السناجب الأرضية وبينها تنتقل البكتيريا المسببة للطاعون عن طريق الاتصال المباشر وعن العض. وقد يصاب البشر بالعدوى عن طريق الاتصال بحيوان مريض أو لدغة البراغيث. ولا يوجد فرق هل الحيوان ميت أو على قيد الحياة. البكتيريا تعيش في الدم والإفرازات لفترة كافية. ولأنَّ البكتيريا المذكورة، معدية للغاية - للإصابة بالعدوى، يكفي فقط العديد من الخلايا الميكروبية».
ونوهت الخبيرة، بأن عدوى هذا المرض الخطير جدا، تنتقل بين البشر، عن طريق الاحتكاك المباشر مع المريض. وأشارت إلى أنَّ مسبب المرض ينتقل إلى الإنسان، عن طريق الدم، بواسطة جرح أو خدش في الجسم ومن هناك ينتقل إلى العقدة الليمفاوية – التي تعدُّ الحاجز الأول أمام المرض. في العقدة الليمفاوية، تبدأ البكتيريا في التكاثر وتصبح العقدة ملتهبة، وتتضخم – لتشكل الدمامل التي تصبح كبيرة لدرجة أنه يمكن رؤيتها من تحت الجلد. وإذا كان جسم المصاب قوياً، تتوقف العدوى عند هذا المستوى. ولكن إذا وصلت إلى الدم فستنتقل إلى الرئتين، وحينذاك تنتقل العدوى عن طريق الرذاذ التنفسي.
ونوهت الخبيرة، بأن هذا المرض، يظهر بشكل دوري في أميركا الشمالية والجنوبية وكذلك الصين.
 
الصحة العالمية
أكد مسؤول بمنظمة الصحة العالمية أمس الثلاثاء أنَّ تفشي وباء الطاعون الدملي في الصين تجري إدارته «بشكل جيد» ولا يعدّ مصدرا كبيرا للخطر. وقالت المتحدثة الرسمية باسم المنظمة مارغريت هاريس في إحاطة صحفية في جنيف: «في الوقت الحالي نراقب تفشي المرض بالتنسيق مع سلطات الصين ومنغوليا. وحاليا لا نعتقد أن الخطر مرتفع، لكننا نراقب الوضع عن 
كثب».
يأتي هذا التصريح بعد يوم من إصدار السلطات الصحية الصينية تعليمات خاصة بالإجراءات الوقائية الضرورية للمواطنين بعد تسجيل إصابة بالطاعون الدملي، بينما تم رصد حالة ثالثة في منغوليا المجاورة. وأعلنت سلطات الصين صباح الاثنين مستوى الخطر الثالث لتفشي مرض الطاعون الدملي في إحدى مناطق مقاطعة منغوليا الداخلية شمالي البلاد. وبالتزامن مع ذلك، أفادت وزارة الصحة في منغوليا برصد حالة ثالثة للإصابة بالطاعون الدملي في غرب 
البلاد.