قبل الامتحان وبعده..

الخميس 09 تموز 2020 154

قبل الامتحان وبعده..
حسين الذكر
 

ظاهرة انتحار الطلبة الراسبين بامتحانات البكالوريا.. ولد إحباطا شديدا وإحساسا بالخيبة بعد سنوات طويلة من الدراسة شهدت جهدا وضياع مال وعواطف.. مما سيضع الطالب وأهله على كف عفريت بسبب الإخفاق بدرس او اكثر بصورة تعبر عن حال طلبتنا المضغوطين بعقود وملفات مجتمعية خطيرة لم يتعرض لها غير شعبنا.. من حروب ودكتاتورية الى فوضى ديمقراطية وانفلات وإرهاب وعسكرة وطائفية وفساد... بصورة جعلت طالبنا العربي يعيش ظروفا خاصة وتعتريه أمراض نفسية أخص قد لاتفصح عن حالها آنيا بل ستظهر بعد وقت آخر.. هنا أتمنى ألا تكون حالات الانتحار والضياع والتشرد واللجوء الى الاركيلة والمخدرات وغير ذاك... ما يعد مقدمات ظواهر مرضية عصية.. بقاؤها بلا علاجات سريعة جادة يشكل كارثة فضلا عن كونه يعبر عن فشل التعليم العام مع تصدع سياسات الحكومات السابقة وإخفاقها التام بحماية وتطوير أبنائنا الطلبة وأجيالنا المقبلة.. سألت عددا من موظفي التربية في بلدان غير عربية عن طرق تعاطيهم مع الطلبة لاسيما أولئك الذين يعانون من عقدة معينة مع بعض الدروس التي لا تعني غباء الطالب بقدر حاجته الى ابتكار وسائل جديدة نفسية ومعنوية تساعده على حلحلة عقده ومن ثم تشجيعه للمضي والنجاح في محطات بديلة وان توقف ابداعه بمحطة ما.. واتضح ان ذلك يتم بطرق متعددة تهيئ أسباب نجاحها للحكومات.. من قبيل اعتماد النجاح في المعدل وليس بالدروس.. او تحميل بعض الدروس.. وتهيئة دورات خاصة تسهل مهام الراسبين تساعدهم على تجاوز الصعاب دون اللجوء الى الغش والوساطات والتهديد والوعيد والرشوة.. كذلك السماح للطالب بالإعادة بالدراسة المسائية او المدارس الاهلية بموجب رسم مادي بسيط وعدم حرمانه ورميه بالشوارع والاجندات والإرهاب تحت أي عذر كان.. هنا نطلع على ما يستوجب البحث عن بدائل لطلبتنا.. فلا يمكن ضياع أبناء الفقراء وتركهم يصارعون لوعة المجهول.. خاصة بعد أن عمل أغلب المسؤولين على حماية أبنائهم بالدراسة خارجيا مع وظائف جاهزة وفرص عمل وبدائل لا تعد ولا تحصى.. في ظل تفاوت طبقي خطير تمظهر بشكل واضح بين أبناء (الشعب) وأبناء (السلطة).. قال أحد خبراء التعليم العراقي إن (150) ألف طالب لمراحل الإعدادية بفروعها الادبي والعلمي والتجاري والزراعي والإداري ... عدا من يتسربون بعد الإخفاق في مرحلتي الابتدائية او الانكسار امام بكالوريا المتوسطة.. وان افترضنا جدلا حسب الاحصاءات ان الناجحين ثلث الرقم (50) ألفا.. فإن مئة ألف من فلذات أكبادنا سيتعرضون للخيبة ويصبحون عرضة للضياع سنويا.. برقم مهول مؤثر ليس على أنفسهم فقط بل على أسرهم والمجتمع.. هذا في بلد عربي واحد فما هي الأرقام الحقيقية لطلبتنا العرب التي تتجاوز الملايين من قادة المستقبل المفترضين.. هنا تكمن علة وفحوى سؤال رئيس وزراء بريطانيا تشرشل لاعضاء برلمان حكومته بعد الحرب العالمية الثانية عن حال وزارتي التربية والعدل.. وحينما أجابوه انهما بخير .. فقال قولته الشهيرة ..: ( اذا بريطانيا العظمى بخير ). إنها صرخة حق بوجه واقعنا العربي التربوي المتخلف بكل شيء لاسيما في تلقي العلوم فضلا عن مأساة التعيين والإفادة من المتخرجين.. إنها استغاثة الى الجهات المعنية بضرورة البحث عن مخارج للطلبة ليس الخريجين منهم فحسب.. بل إن الخطورة تكمن في الراسبين.. كما أنها تعد توصية غير تظاهرية للسادة في مجلس الوزراء عامة ولوزراء التربية خاصة...