فيروس كورونا.!

السبت 11 تموز 2020 143

فيروس كورونا.!
 وجدان عبدالعزيز
 

هل استطاعت بعض الدول في سعيها أن تعزل نفسها عن بقية دول العالم؟ لاشك أن الجواب سيكون بالنفي، لكون طبيعة الاقتصاد العالمي تقتضي وجود حدود مفتوحة، وازدادت هذه الحدود انفتاحا في العصر الحديث، بسبب تدفق المعلومات من خلال الانترنت، بحيث تجاوزت الحواجز السياسية والسماح للأفراد بالاتصال والتداول مع بعضهم البعض على مستوى العالم، وبهذا نشأت شركات لا وطنية عابرة للحدود، ونشأت هنا العولمة، التي لاتنفي التعددية الثقافية والمعلوماتية، أي من المحتمل أن تصبح أي دولة قومية موطنًا لأشخاص من قارات وثقافات أخرى، وكما نعرف أن فكرة التجارة العالمية ليست حديثة الولادة، فلقد سافر الناس دائمًا للتجارة أو الفتح، ووجدوا أنفسهم يشتركون في ثقافات مختلفة عن ثقافتهم، إن مشكلات تجميع بنية سياسية تمتد عبر ثقافات مختلفة، وبطبيعة الحال هناك فرق الآن في قضية العولمة، أي أن ظواهر العولمة وقضاياها هي تلك التي تنشأ على مستوى أعلى من حالة الدولة القومية، مثل: التجارة العالمية، والبيئة، والتمويل، إلخ. إنها تؤثر على الحالات الفردية، ولكنها ليست ببساطة نتاج كيفية تعامل الدول مع بعضها البعض، فهناك النظام السياسي القومي، وايضا كيفية التعامل مع المنظمات الدولية، مثل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي وما إلى ذلك، التي تجمع الدول، قادرة على التعامل بفعالية مع نمو الظواهر العابرة للحدود الوطنية، ظواهر العولمة - مثل الإنترنت أو أسواق المال العولمية؟.. إذن نجاح الاقتصاد الوطني مرتبط بتهيئة البيئة المحلية له، ومن ثم تطوير علاقاته بدول العالم، وحتى تكون المنفعة متبادلة، لا بد من احترام خصوصيات الدول والسعي الحثيث لتطوير الاقتصاد العالمي مع وجود الهويات الثقافية المختلفة، ومع محاولة الحفاظ على خصوصية كل هوية ثقافية، والمثقف المحصن بثقافة رصينة مطعمة بالوطنية الصادقة، يستطيع أن يأخذ وأن يعطي، وهنا قد لا أقر بمأساة حداثة، (كما قال عالم الاجتماع والفيلسوف الألماني جورج زيمل، لأن الإنسان بصفة عامة والمثقف بصفة خاصة في إطار العولمة يعيش أزمة المعنى وتعب الرموز، اجتماعية كانت أم ثقافية، وهو بذلك يظل يعيش أزمة الوجود، وجوده في الساحة وكيف يدافع عن الهويات الثقافية وعدم فسخها أو اجتثاثها من أطرها المحلية)، إنما أجد نفسي في خضم الحياة الحديثة أحمل سيف الثقافة المخصبة بالخصوصية، مثلما الاقتصاد العابر للحدود من خلال العولمة يتعانق ويتناسل مع بيئة الدولة المغزوة، كي ينجح ويستثمر.. إذن من يدعي أنه يستطيع العيش بمعزلٍ عن الآخر هو واهم جدا.. وإذا أردنا تعميق رأينا نستشهد بما قاله فيرناندو هنريك كاردوس رئيس البرازيل سابقا، إذ قال: (نحن قادرون على القيام بالكثير في واقع الأمر، ومعرفة نوع المجتمع الذي نرغب فيها، غير أنه لا بد من إثارة التساؤل عما يمكن أن نصنعه لكفالة استخدام المعرفة والثقافة في خدمة البشرية)، أي بمعنى تعميق الوعي والثقافة الداخلية ومحاولة تصديرها الى الآخر، لتكون الفائدة المتبادلة، وهنا تساؤل هل وباء الكورونا يستطيع أن يخلخل مسار العولمة، كونه استطاع أن يصنع أسوار الحظر بين الدول الآن؟، أجزم أن حالات العولمة المشرقة في العلاقات الدولية، قد تعيد نفسها من جديد حالة انقشاع هذا الوباء اللعين، فالتجارة العالمية انتعشت كثيرا في ظل واقع القرية العالمية الالكترونية العابرة للحدود..