الأغنية نافذة للترفيه عن الروح

الأحد 12 تموز 2020 218

الأغنية نافذة للترفيه عن الروح
محمد الغازي
 
لا شك ان الاغنية هي منفذ للترفيه عن الروح، وبالتالي يصار الى دغدغة مكنونات النفس عند سماع كلماتها واللحن الذي يؤطرها وكثير منا  يحس انه عاش قصتها في فترة من فترات حياته، فينطلق في دندنتها كلما سنحت له الفرصة بذلك، خصوصا ان هنالك ملحنين عندما يؤمنون بجمال وقوة معاني الكلمات التي بين ايديهم ويتأكدون بأنها نابعة من الوجدان فانهم سيلحنون معاني هذه الكلمات ويتركون ظاهرها.
فمثل هذه الالحان سريعاً ما تدخل القلب بلا استئذان اذا ما اعطيت لمطرب يمتلك صوتاً من الممكن أن يؤدي اللحن كما صاغه الملحن.
وكثير من الاغاني الجميلة لم تنجح ولم تنتشر بالحجم الذي يوازي قيمتها الفنية بالرغم من امتلاكها عمودين من ثالوث نجاح الاغنية، وهما جمال الكلمات وقوة اللحن، ولكن فقدانها للعمود الثالث الاهم وهو المطرب الذي يؤديها جعلها تقف عنده ولا تنتشر وتبقى هذه الاغنية منسية لا تشكل اي قيمة فنية، ثم يؤديها مطرب آخر في حفل شعبي او ضمن جلسات حفلات (الكاسيت) فتنتشر انتشاراً كبيراً ويظن الجمهور انها اغنية جديدة تعود لهذا المطرب.. وهناك الكثير من الامثلة على ذلك.
مساء هذا اليوم وبالصدفة وانا اتصفح قنوات تطبيق (YouTube) عثرت على اغنية للمطرب ذي الصوت الشجي سعدي توفيق البغدادي اسمعها لأول مرة ، وقد غناها على العود فأجاد بغناء الابوذية ومن ثم الاغنية التي مطلعها (هيهات اشوفك بعد هيهات … خلصت ليالينا حرامات) ولا اعرف ان كانت هذه الاغنية تعود له او لغيره، وبلا شعور اندمجت مع كلمات الاغنية الجميلة، فأخذني اللحن الى ماضي الأيام وكأنه اعادني الى قصة حب عشتها في فترة ما وقد وضعت نفسي في موقع عاشق فارق حبيبته وكنت اتمنى ان امتلك هذه الكلمات لأقولها الى هذه الحبيبة والتي احببتها بكل جوارحي، ولكن شاءت الظروف ان نفترق وتسافر هي الى بلاد غريبة وتفصل بيننا حدود، هكذا تحقق الأغنية هدفها 
وترتقي سلم النجاح عندما تجعل كل مستمع لها يظن انها تحاكي قصة وجدانية يعيشها او كان قد عاش احداثها سابقا، خصوصا اذا كان المطرب قادراً على ايصالها بكل مقومات نجاحها الى وجدان المستمع… لقد جعلتني اعيش لحظات جميلة واحفظ كلماتها من اول سماعي لها، بصوت مطربنا الرائع سعدي توفيق البغدادي .. رفع الغبار عن الاغاني الجميلة والتي تتصف بالذوق العالي هو المعادل الموضوعي لتنظيف اسماعنا من موجة الغناء الهابط والخادش للذائقة 
الجمالية.