التباعد الاجتماعي.. فرصٌ متعددة لاستثمار الوقت واكتساب المهارات

الأحد 12 تموز 2020 403

التباعد الاجتماعي..  فرصٌ متعددة لاستثمار الوقت واكتساب المهارات
بغداد/ فجر محمد
 
هوس زياد ناصر ذي السبعة عشر ربيعاً بالتصوير لم يتوقف يوما ما، فقد سعى بما اتيحت له من وسائل أن يطور من موهبته عبر الالتحاق بالدورات التعليمية الخاصة بفن التصوير، ويقول زياد وهو يمسك كاميرته الصغيرة : «قبل أن تبدأ اجراءات الاغلاق والحجر الوقائي كنت اتابع الدراسة في كورس تعليمي يديره مختصون بفن التصوير، ولكن مع انتشار فيروس كورونا قام المعهد الذي ادرس فيه بايقاف تلك الدروس، ما دفعني الى البحث عبر الانترنت، والتحقت بالمحاضرات الالكترونية المجانية التي اكسبتني فائدة كبيرة».
دعوات
أحد المواقع الالكترونية المهتمة بالتصوير نشر اعلانا يدعو فيه الراغبين الى التسجيل بالدروس المجانية عبر موقعه، لاستغلال الوقت في فترة الحجر الصحي، وقد لاقى هذا الامر اقبالا من اعمار مختلفة ، خصوصا الشباب منهم، اذ قدمت الاكاديمية التي تدير الموقع عبر الانترنت دروسا تطبيقية حديثة ومهمة في الوقت نفسه.
 
تعلم اللغات
العشرينية مريم محمد تجد في اللغة الانكليزية متعتها الاكبر، فمنذ صغرها وهي تعدها جزءا لا يتجزأ من حياتها، اذ عملت على تطوير لغتها بشكل مستمر من خلال حضور دورات تدريبية، وبالرغم من التوقف الاجباري للكثير من النشاطات في الفترة الماضية، الا انها بقيت مواظبة على الدراسة، وتقول مريم: «لقد اتاحت لي فترة الحجر الوقائي في الاشهر المنصرمة فرصاً كثيرة للالتحاق ببرامج تعليمية خاصة باللغة الانكليزية كانت تفرض رسوما باهظة الاثمان، ولكن اسوة بالكثير من المجالات التعليمية فقد فتحت ابواب التعلم المجاني عبر المواقع الالكترونية، بل واكثر من ذلك فقد سمحت للمستخدمين جميعا دون استثناء بالولوج الى مكتباتها الالكترونية التي تضم الكثير من المصادر، وايضا هناك تطبيقات تجري اختبارات تعادل الايلتس والتوفل وباسعار زهيدة جدا، فضلا عن تمارين لاختبار مستوى اللغة والقواعد اللغويَّة».
ويتفق معها بالرأي استاذ اللغة الانكليزية يوسف عصام الذي اشار الى وجود مواقع الكترونية كثيرة، ليس في اليوتيوب وحسب بل في مختلف الصفحات الاخرى وهناك اقبال كبير من قبل الشباب على هذه المواقع لانها تنمي مهاراتهم في التحدث والتواصل مع الثقافات الاخرى لاسيما متحدثو اللغة الانكليزية، وبالفعل اتاحت بعض المواقع الالكترونية الرصينة دورات وكورسات تعليمية للراغبين بتطوير مستوياتهم، وكذلك للمبتدئين الذين بدؤوا للتو مشوارهم في تعلم اللغة الانكليزيَّة.
 
استثمار الوقت
الباحثة بالشؤون الاجتماعيَّة والنفسيَّة الدكتورة ندى العابدي اشارت الى ان فترة الركود والتوقف الاجباري عن العمل الذي فرض قبل اشهر قليلة، اتاحت للكثيرين فرص التعلم والتعرف على ثقافات جديدة ومواكبة التطورات، واستثمار الوقت في الانخراط بدورات تثقيفية وتعليمية كان من الصعب التدرب فيها، لكونها تفرض اجورا عالية، فعلى سبيل المثال هناك الكثير من المؤسسات الرصينة ذات الاهتمامات المتعددة لم يكن من السهل الدخول الى مواقعها الالكترونية لكنها لاحقا جعلت ذلك مجانياً بهدف استثمار الوقت من قبل الناس بشكل صحيح وايضا لتكسبهم خبرات ومعرفة .
واضافت : من الاجدر بالافراد تطوير خبراتهم عوضا عن مراقبة الصفحات الشخصية للاخرين في الفيسبوك والانستغرام، لاسيما الخاصة بالمشاهير، اذ بينت الدراسات ان هكذا نوع من المتابعة قد يسبب الاكتئاب لاصحابه لان الشخصيات المشهورة تعمل على اظهار الجانب الايجابي من حياتهم ويخفون السلبيات والمشكلات التي يعانون منها، وهم يحظون بالمتابعة من قبل افراد المجتمع بدافع الفضول والتعرف على أنماط معيشتهم.
 
شهادات تقديريَّة
العابدي بينت أنَّ القائمين على دورات مختلفة الاختصاصات قد منحوا أعضاءها شهادات تقديرية معترف بها، وهذا يعني ان الاوقات التي قضاها الافراد في الدراسة والتواصل في المجالات المختلفة التي اختاروا دراستها لم تكن لقضاء الوقت فقط ، بل هي دورات معترف بها من قبل تلك المنظمات الرصينة، فضلا عن ضرورة الاطلاع على المجالات التخصصية المختلفة (الاجتماعية والنفسية والهندسية والبيئية)، التي توفر الخبرة لاصحاب هذه الاختصاصات.
وتشير الباحثة العابدي الى وجود حلقات حوارية عبر الانترنت تمنح المشاركين فرصة التعرف على اساتذة وخبراء في مختلف المجالات، كما ان هناك عدداً كبيراً من الافراد كانوا يعانون من الرهاب الاجتماعي وعدم القدرة على التحاور مع الاخر والشعور بالخجل والخوف، لكنهم بفضل تلك الدورات قد تمكنوا من تجاوز مخاوفهم واندمجوا بهذه الحلقات الدراسية، بل وساعدهم هذا الامر على تطوير مهاراتهم وتثقيفهم بشكل كبير جدا، ومن المعروف وجود الكثير من المواقع الالكترونية التي تختص بالفيزياء والعلوم الاخرى وانها لم تكن 
مجانية بل تفرض على مشتركيها رسوما معينة ، اما في فترة الحجر الصحي فقد فتحت ابوابها مجانا للمشتركين، والكثير منها 
كان يجري اختبارات وامتحانات في فترة الدراسة وبالاستعانة بخبراء واساتذة مختصين في مجالاتهم، كل هذه الامور لكي يكتسب المشترك المعرفة والخبرة الكافية التي من شأنها ان تساعده في تطوير عمله ودراسته خلال فترة جائحة كورونا.
 
توعية صحيَّة
منظمة الصحة العالمية عملت على توعية المواطنين بمخاطر الفيروسات التي تصيب الجهاز التنفسي عن طريق اقامة دورات تعليمية وتثقيفية في موقعها الالكتروني، اذ وفرت هذه الدورة معلومات عن الأمور الواجب على المرافق القيام بها للتأهب والاستجابة لحالات الإصابة باي نوعية فيروسات مستجدة، مثل كورونا (كوفيد-19) وكيفية تحديد حالة الإصابة بمجرد ظهور المرض، فضلا عن التنفيذ السليم لتدابير الوقاية من العدوى ومكافحتها، لضمان عدم انتقال المرض إلى عاملي الرعاية الصحيَّة أو المرضى الآخرين وغيرهم داخل المؤسسات الصحيَّة.
كما بينت المنظمة وجود اهداف تعليمية لا بد ان يكون قد استوعبها المشاركون ومنها التعرف على طرق الوقاية من عدوى كورونا، والتأهب والاستعداد لمحاربته بالطرق العلميَّة الصحيحة.
 
العفو الدوليَّة
منظمة العفو الدولية دعت في موقعها على الانترنت الراغبين بالانضمام الى عضويتها مجانا، وبالفعل انضم الكثيرون في فترة الحجر الوقائي الذي فرض في اغلب دول العالم الى تلك الدورات التي اقامتها المنظمة واحتوت على لوائح متعددة وفقرات مختلفة، منها تدريبات مجانية في مجال حقوق الانسان وفضح الانتهاكات الحاصلة في هذا المجال، وكذلك التثقيف بالنزاعات المسلحة و مخاطرها المتعددة والتغير المناخي والبيئي وغيرها من المواضيع 
الحيوية والمهمة، ولم يقتصر الامر بالنسبة للعفو الدولية على فترة جائحة كورونا بل كانت تدعو الافراد دائما الى الانخراط في نشاطاتها خصوصا الالكترونية، ولكنها كثفت من مساعيها ودعواتها في فترات 
الحجر الوقائي الذي اتبعته اغلب دول العالم، وقد وجدت هذه المنظمة ان اشهر الحجر الصحي الذي اتبع نهجه في اغلب دول العالم كانت فرصة كبيرة لاكتساب اعضاء 
جدد مدافعين عن حقوق الانسان.