كيف اعادت متاجر التجزئة البريطانيَّة فتح أبوابها؟

الثلاثاء 14 تموز 2020 136

كيف اعادت متاجر التجزئة البريطانيَّة فتح أبوابها؟
 
فرانسيسكا جونز   ترجمة: مي اسماعيل
 
 
 
 
عاودت بعض المتاجر البريطانية فتح ابوابها بعد البدء بتخفيف حظر التنقل الذي فرضته الدولة بسبب جائحة كورونا، وبدأت بالعودة التدريجية الى العمل وفق الشروط الاحترازية التي اعلنتها الحكومة. وشهد منتصف شهر حزيران اعادة فتح العديد من متاجر بيع الملابس والمقاهي وغيرها، من النوع الذي لا يُعد اساسيا لتبضع البريطانيين. فكيف سيكون عمل تلك المتاجر وفق المسار «الطبيعي الجديد» الذي فرضه فيروس كورونا؟
 
بائع الكتب
اعاد اندي روسيتير صاحب سلسلة «روسيتير» لبيع الكتب فتح اثنين من متاجره الثلاثة، وعن هذا يقول: «تبضع المرء بنفسه، خاصة في المتاجر المستقلة الصغيرة، متعة. واعتقد أن الحظر جعل الكثيرين يدركون انهم لا يريدون أن تصل جميع مشترياتهم الى عتبة دارهم، كما ادرك بائعو الكتب ان عليهم العمل بجد لجذب جمهورهم. والامر لا يقتصر على مجرد فتح الابواب». 
عمل روسيتير بجهد لاعادة ترتيب محتويات المتاجر؛ بحيث يحافظ الزبائن والعاملون على مسافة التباعد الاجتماعي المطلوبة حينما يقلبون الكتب. يعدد روسيتير الاستعدادات التي قام بها: «وضعنا حواجز شفافة عند نقاط البيع ومعقمات للايدي عند المداخل، ومددنا الاشرطة الحاجزة وعلامات مواقع الوقوف على الارض، وكلها تشير بوضوح الى مسافات التباعد المطلوبة ضمن المتجر». فتحت المتاجر ابوابها بعدد أقل من العاملين، وقللت ساعات العمل وأيامه. تداول رويسيتير مع موظفيه لدراسة نصائح الحكومة للتعامل مع الجائحة، والتزم بتعليمات نقابة بائعي الكتب؛ التي كانت ترسل نشرات اسبوعية لمتابعة الموقف: «يحب بائعو الكتب التعامل مع الزبائن، وقد عملنا عقودا مع المجتمع المحلي. لذا فان لقاء زبائننا المعتادين وادامة علاقتنا بهم سيكون جزءاً من العودة للحياة الطبيعية، وهو امر جميل..».
 
تدابير صارمة
وضع سيرندير جاسون، مالك ومدير متجر «تسوق لجميع المواسم» تدابير صارمة للسلامة لابقاء ابواب متجره مفتوحة وعمله مستمرا، وعنها يقول: «متجرنا مؤسسة اسرية اديرها منذ اربعين سنة مع والدتي وزوجتي واولادي». قررت الاسرة اغلاق متجرها تزامنا مع اغلاق المدارس؛ لكنهم قرروا اعادة فتحه بعد اسبوع واحد فقط؛ لخدمة المجتمع المحلي الذي يعتمد عليهم لتوفير الاغذية الاساسية والمستلزمات الاخرى. يقول جاسون: «لغرض معاودة فتح المتجر كان علينا اعادة تقييم الموازنة بين الخدمات التي نقدمها وكيفية التعامل مع الزبائن. وتبنينا عدة اجراءات جديدة لابقاء انفسنا وزبائننا سالمين». شملت تلك الاجراءات وضع اشارات على الارض لمواقع انتظار الزبائن خارج المتجر تراعي مسافات التباعد الاجتماعي، لتحديد عدد الاشخاص المنتظرين خلال أي وقت. ووضع شاشات عازلة في مناطق دفع النقود وتشجيع وسائل الدفع الالكتروني، وتقليل الحد الادنى للتبضع الى باوند واحد، وتزويد المتبضعين بمناديل تعقيم اليدين. يمضي جاسون قائلا: «لا يمكن تصديق عدد الزبائن الذين تقدموا بتهنئتنا، قائلين انهم يشعرون بالامان حينما يتسوقون لدينا».
 
وسائل الدفع الالكتروني
قال أولي كرولي (أحد مالكي مقهى «بليند كوفي»): «كان اهتمامنا الاساسي التأكد من سلامة الزبائن وان افتتاح المقهى سيتم بعد تطبيق عدد من اجراءات العمل الاكثر امانا». ابتكر كرولي وشريكه في المقهى «توم جينيون» مجموعة من التدابير حتى يتمكنوا من إعادة فتحه بثقة للعملاء والموظفين (وعددهم ثلاثة اضافة الى المالكين). تضمنت تلك التدابير تنظيفا مكثفا للمقهى قبل فتح الابواب صباحا، ونظاما جديدا لتوزيع الطلبات، وسياسة تعامل لا تسمح بدخول الزبائن داخل المقهى.
جرى تحويل منطقة تسلم الطلبات لتكون امام المتجر، ولا يقبل المقهى اليوم سوى وسائل الدفع الالكتروني (تجنبا لملامسة النقود الورقية)، وهناك منطقة انتظار جديدة في الخارج. مضى كرولي قائلا: «اعدنا بعض العاملين فقط للعمل، لتخفيف الضغط على فريق تقديم القهوة. وهذا سمح لنا ايضا بتحليل الخطوات العملية الجديدة التي قمنا بها لنضمن فاعليتها وسلامتها. تطورت خطط عملنا بعد تقييم المخاطر المحتملة لاعادة الافتتاح وامكانيات المبنى لنضمن تقليل الاحتكاك بين العاملين والزبائن لاقل حد ممكن، والحفاظ على سلامة التعامل. واجرينا اختبارا قبل الافتتاح لتجربة مسارات العمل السليمة».
                           
صحيفة الاوبزرفر البريطانية