المركزي وتحرير الموصل

الثلاثاء 14 تموز 2020 317

المركزي وتحرير الموصل
سمير النصيري 
 
في خضم الأزمة الاقتصادية والمالية الجديدة وجهود مواجهة فيروس كورونا في مرحلة انتشاره الثالثة والظروف والتحديات الاقتصادية الدولية التي تواجه العراق وآخرها تقرير الاتحاد الأوروبي المجافي للحقيقة باعتبار العراق من الدول العالية المخاطر في مجال غسيل الأموال وتمويل الإرهاب.
 
تمر الذكرى السنوية الثالثة لتحرير الموصل بتكاتف قواتنا الأمنية بمختلف أصنافها وتلاحم أبناء شعبنا بجميع أطيافهم. وإنَّ المهم هنا ولكي لا تمر الدروس المستنبطة من الانتصار والتحرير بدون التذكير بها لا بدَّ أنْ نوضح وهو من البديهيات أنَّ النصر العسكري لا يمكن أنْ يتحقق من دون وجود دعم وسند اقتصادي في ظروف اقتصادية معقدة امتدت خلال السنوات (2015 ‐ 2018) ولقد كان الجيش المساند لقواتنا المسلحة هو البنك المركزي العراقي (جيش الدعم الاقتصادي الوطني).
إنَّ الدعم الذي قدمه البنك المركزي الى الاقتصاد الوطني أثناء الأزمة الاقتصاديَّة والماليَّة والحرب على الإرهاب وتحرير الموصل والأنبار وصلاح الدين يعدُّ نقطة مضيئة وتجربة نجاح في بلد يمر بظروف قاسية وبمرحلة تاريخية هي الأصعب في مواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية والتي لم تمر بها أي دولة في العالم مثل العراق، إذ أسهم مساهمة كبيرة في تعزيز الصمود الاقتصادي وفي تحقيق النصر الناجز على الإرهاب وتحقيق الاستقرار النقدي والانتصار المالي. وإنَّ الجهود والإجراءات الحكيمة وتطبيقات السياسة النقدية والإجراءات التطويريَّة للبنك المركزي في المرحلة الاقتصادية الصعبة للعراق، إذ استطاع البنك رسم ستراتيجيته للسنوات (2016 - 2020) في تحقيق الاستقرار في النظام المالي وتحفيز النمو الاقتصادي والشمول المالي والبناء الهيكلي والمؤسسي والاستثمار الأمثل في الرأسمال البشري من خلال إنجازات مهمة أبرزها:
دعم خزينة الدولة بحدود 20 تريليون دينار والمحافظة على استقرار سعر صرف الدينار العراقي والمحافظة على معدل متوازن للأسعار كذلك المحافظة على نسبة التضخم الأساس السنوي بنسبة
لا تزيد على 2 بالمئة وعلى مستوى من الاحتياطات الأجنبية ضمن معدلات مقبولة وفق المعايير الدولية، وما زالت احتياطياته الأجنبية بحدود 68 مليار دولار. وتحفيز القطاع المصرفي تنظيمياً وإشرافياً ورقابياً وتأسيس وحدات جديدة ضمن الهياكل التنظيميَّة للمصارف كالامتثال ومكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب وإدارة المخاطر الائتمانية والتشغيلية وإصدار قانون غسيل الأموال رقم 39 لسنة 2015 وتأسيس مجلس مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب وتطوير أنظمة المدفوعات وتطبيق جميع عمليات الدفع بالتجزئة وبواسطة الهاتف النقال وإنشاء المقسم الوطني والعمل على تطبيق المعايير الدولية في التقارير المالية انسجاماً مع مبدأ الشفافيَّة والإفصاح.
يضاف الى ذلك جهود البنك المبذولة يومياً في تحفيز عمليات الشمول المالي والتركيز على مبادرة توطين رواتب الموظفين لغرض رفع نسبة الشمول المالي للسكان الذين ليس لديهم حسابات في الجهاز المصرفي ولغرض إعادة الثقة بالقطاع المصرفي قام البنك بإعادة تقييم وتصنيف المصارف وفقاً للمعايير والمقاييس الدولية في تقييم نتائج الاعمال وقياس كفاءة الأداء، كذلك تأسيس شركة ضمان الودائع بهدف رفع نسبة الادخار لدى المصارف وتقليل نسبة الاكتناز في البيوت، وبالتالي تنشيط الاقتصاد من خلال تفعيل الاستثمار والتمويل المصرفي واتخاذ الإجراءات التنظيمية والهيكلية واستحداث مركز الإيداع في سوق العراق للأوراق المالية وتأسيس مركز وطني للاستعلام الائتماني. وعلى مستوى العلاقات المصرفية الدولية استطاع البنك المركزي وبجهود استثنائية إعادة وتمتين العلاقات مع البنوك العربية والاجنبية وإيصال الانجازات المتحققة خلال السنوات 2015 ‐ 2018 الى الموسسات المالية الدولية الحاكمة مثل مجموعة العمل المالي (FATF)، إذ تمت تصفية نحو 700 ملاحظة مثبتة على الوضع المالي في العراق والتي أسهمت في انتقال تصنيف العراق من الرمادية الى المتابعة الاعتيادية الدورية، وتعدُّ دعوة السيد المحافظ الى مجلس الأمن الدولي وعرضه الإنجازات والتطورات التنظيمية والبنيوية والتقنية والامتثال للمعايير الدولية في الإبلاغ المالي وتعزيز الثقة بالاقتصاد العراقي وبقدرة العراق على الالتزام بالاستحقاقات الائتمانية الدولية، وإشادات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي كان لها الأثر الواضح في تعزيز الصمود الاقتصادي والانتصار المالي والسير بخطى ثابتة نحو الاستدامة المالية.
وهي ردٌ واضحٌ وشفافٌ على تقرير الاتحاد الأوروبي الأخير. وفي الظرف الراهن والعراقيون يحتفلون بالذكرى السنوية لتحرير الموصل أدعو وسائل الإعلام الوطنية الى تعزيز الجهود الاستثنائية المخلصة التي يبذلها العراقيون الاباة وهم يقاتلون الإرهاب ويبنون العراق الجديد في آنٍ واحدٍ أنْ يوجهوا الضوء على تجارب النجاح الاقتصاديَّة التي حققت الصمود الاقتصادي والتي قادها سابقاً ويقودها حالياً البنك المركزي العراقي.