القطاع الخاص وبناء الاقتصاد الوطني

الثلاثاء 14 تموز 2020 306

القطاع الخاص وبناء الاقتصاد الوطني

بغداد/ عماد الامارة
 
تعد الدعوة الى تشجيع القطاع الخاص من أولى السياسات المطلوب اعتمادها للمساهمة في بناء الاقتصاد الوطني، للحاجة الى رأس المال المحلي وعدم الاعتماد كلياً على واردات النفط التي باتت في بعض الأحيان لا تلبي احتياجات العراق من التخصيصات الماليَّة لتحقيق النمو الاقتصادي.
الأكاديمي الدكتور أحمد الراوي أكد "حتميَّة مشاركة القطاع الخاص في عملية البناء، بعد أنْ هيمنت الدولة على مجمل الفعاليات الاقتصاديَّة، ولتحقيق ذلك يتوجب إصدار الأطر التشريعيَّة والمؤسساتية الضرورية المنظمة لتشجيع واستقطاب الاستثمارات الوطنية الخاصة، لا سيما الأموال الوطنية الهاربة، لذلك يعدُّ قانون الاستثمار رقم 13 لسنة 2006 وتعديلاته خطوة أساسيَّة في تهيئة المناخ الاستثماري الملائم بما يمكن تشجيع الاستثمار لتحقيق الإصلاح الاقتصادي من خلال دور أكبر للقطاع الخاص".
وتابع "بما أنَّ العراق لم يكن مهيأ لاستقبال الاستثمارات الخاصة، لا سيما الأجنبية منها، عليه يتوجب القيام بسلسلة من السياسات الاقتصادية والقانونية التي تساعد في تهيئة بيئة استثمارية تشجع المستثمر الوطني وتعطي الثقة الكاملة لضمان حقوقه عبر جملة إجراءات، أهمها ضرورة وجود إطار وطني من القوانين والمواثيق التي تشكل الأرضية لجذب الاستثمارات مع وجود إطار مؤسساتي لاستقبال وتشجيع حركة الاستثمارات في العراق وتقديم كل الدعم المطلوب لتنمية الاستثمارات".
 
الأنشطة الاستثماريَّة
أضاف الراوي "يجب إجراء إصلاحات في السياسات والإجراءات حيال الأنشطة الاستثمارية بسبب تعدد دوائر الاستثمار في وزارات الدولة التي غالباً ما تتقاطع مع سياساتها تجاه تشجيع الاستثمار، وإنعاش أسواق المال الوطنية وزيادة الوعي بأهمية الاستثمار في الأوراق المالية بهدف تشجيع الادخار الخاص وتحويله الى استثمارات مجدية في القطاعات الإنتاجية، وتطوير وتأهيل القطاع المصرفي لكي يتلاءم مع حركة الاستثمار والتعامل مع المؤسسات المالية الدولية، إذ ما زالت المصارف الحكومية هي المهيمنة على الرأسمال المصرفي في العراق، وتستحوذ المصارف الحكومية على 90 بالمئة من النشاط المصرفي". 
 
النشاط الخاص
"لقد واجه النشاط الخاص في العراق معوقات في مقدمتها مشكلة التمويل وتخصيص الموارد، فضلا عن عدم ملاءمة المناخ الاستثماري، ما خلق عدم ثقة بقيام استثمارات وطنيَّة كبيرة مع هيمنة القطاع العام على الفعاليات الاقتصاديَّة الرئيسة، علاوة على أنَّ السياسات الاقتصادية التي اعتمدت كانت موجهة لدعم المجهود العسكري".
وقال الراوي: "لقد كانت الخيارات محدودة في الحصول على التمويل عبر المؤسسات المالية والمصرفية العامة وعبر سوق العراق للأوراق المالية للشروط الصعبة التي تضعها تلك المصارف، ما يحول في كثير من الأحيان دون إمكانية القطاع الخاص من تلبيتها، فضلا عن ضعف المؤسسات غير المصرفيَّة".
 
تمويل المصارف
وذكر "من المعروف أنَّ القطاع المالي والمصرفي الجيد يوفر المناخ الملائم للمدخرين والمستثمرين ويشجع على نمو فرص الاستثمار ويساعد على تطوير العمل المنظم في المؤسسات الاقتصادية الخاصة، ما يسهل مراقبة أداء إداراتها ويشجع التطور المؤسسي على الانفتاح والشفافية في إدارة الشركات، إلا أنَّ النظام المصرفي رغم أهمية مؤسساته إلا أنه لم يتمكن من تهيئة المناخ المساعد لتنشيط القطاع الخاص بسبب القيود والإجراءات المتبعة في نشاط هذه المؤسسات الماليَّة كونها تتبع الدولة وسياساتها.